//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري بعث برسالة إلى جعجع والمواجهة تتمدد نحو العهد

مجد بو مجاهد – النهار

زرعت ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري الخامسة عشرة بذور تلاقٍ بين حلفاء المحور الاستراتيجي الواحد، من شأنها أن تنبت حصادا سياسيا مرتقبا في الأسابيع المقبلة على مقلب “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” تحديداً، خلافاً للانطباعات التي روَّجت لجفاء قاحل بين المكونين، اذ استخدم الرئيس سعد الحريري حقل زهور معجمي من العبارات في توصيف علاقته برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إلا أنه نثر أيضا بذور مغازلة على أرض معراب التي تشرّبتها عاكسة أصداء إيجابية في الفلك “القواتي” السياسي وفق المؤشرات المستقاة.




وفي المعلومات أن التواصل “القواتي” – “المستقبلي” تعزز مع حلول ذكرى 14 شباط، ووضِع الحريري في أجواء مشاركة معراب في المناسبة والأسباب الصحية التي حالت دون حضور عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائبة ستريدا جعجع بعدما كان مقررا ان تترأس وفد “القوات” إلى “بيت الوسط”. وأتى حضور الوزيرة السابقة مي شدياق، عاكسا رمزية مرتبطة بخبز التحالف المغمس بالدم، والتي عبرها وجِّهت أولى عبارات الغزل إلى معراب. وكان لافتاً ذكر الحريري عبارة “القوات” وعبارة “الشهيدة الحية” في جملة اطراء واحدة، لحظة توجهه الى شدياق.

وأبعد من ذلك، جمعت محادثة جانبية الحريري مع الوزير السابق ملحم الرياشي على شرفة الطابق العلوي من “بيت الوسط” بُعيد انتهاء المناسبة وبدء مغادرة الحشود، اذ ترافق الرجلان إلى فوق وتهامسا بحرارة. وعلمت “النهار” من مصدر مواكب للمناسبة أن الحريري بعث برسالة ذات طابع ايجابي إلى جعجع عبر الرياشي.

طبعا، لا تعني هذه التطورات أن المرحلة على وشك إعادة تظهير حقبة الرابع عشر من آذار، ذلك أن لا انقسامات عمودية مرتقبة. وعليه، إلى أين تتجه المرحلة المقبلة؟ تمعنت أوساط مسيحية مواكبة في قراءة أبعاد خطاب الحريري في مجالسها، مشيرة الى أنه وضع الامور في نصابها بما يربط علاقته مع النائب جبران باسيل، باعتبار أن الأخير أسس لمشكلة كبيرة مع القوى السياسية في كلّيتها، وبخاصة “القوات”. ويكمن أهم ما قاله الحريري، في رؤية الأوساط نفسها، في أنه أحرج باسيل أمام العالم الخارجي في قوله إنه لا يحترم توقيعه، ما من شأنه أن يوجه ضربة إلى الطموح الرئاسي للأخير أمام السفراء والديبلوماسيين. وهاجم الحريري “حزب الله” من دون ان يسميه، متهما اياه بالتعطيل، وتحدث عن اموال ايرانية لحزب ليس من شأنها أن تنقذ البلاد. ولوحظ اهمال الحريري الحديث عن الملف الحكومي، وهذا ما يتشابه مع سلوك القوى السياسية التي تحيّد الحكومة باعتبارها غير قاردة على اثبات وجودها ورفض الشارع لها.

خطاب الحريري من شأنه أن يمهد لمرحلة سياسية انتقالية. ويبدو أن ما تحمله الأسابيع المقبلة من تطورات قد ترسم ملامح مختلفة في البلاد بريشة قوى سياسية عدة. وفي المعلومات المستقاة من الأوساط نفسها، يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون وجهتها بعبدا، وهذا ما كان مهَّد له جنبلاط داعيا إلى اصطفاف وطني يطالب باستقالة رئيس الجمهورية. ويُستشف أن قوى سياسية عدة ستباشر الضغط في هذا الاتجاه – كل حزب على طريقته – والذي سيترجَم بما يشبه حلقة تجمع الرئيس نبيه بري الذي بدأ يرمي سهاما باتجاه العهد و”التيار الوطني الحر” ويشدد على ملف الكهرباء، وتشمل الحلقة ايضا “تيار المستقبل” والتقدمي الاشتراكي وتيار “المردة”. وفي المعلومات ايضا أن ثمة سعيا حثيثا لاجتذاب “القوات”، على قاعدة أن البلاد لا يمكن أن تستمر في ظل الحكم الحالي.

متى تتضح ملامح مواجهة من هذا النوع اكثر؟ ترى الأوساط أن صعوبة الأزمة الاقتصادية ستشتد بشكل أكبر في الأسابيع المقبلة، وستترافق مع إجراءات قاسية جدا لا يمكن الشعب اللبناني أن يتحملها، وسيزداد ضغط الجوع والعوز… عندها تبدأ المواجهة السياسية الحقيقية، التي ستترافق مع عودة الزخم إلى التحركات الشعبية. وتتعزز مواجهة سياسية من هذا النوع في ظل اقتناع بدأ يترسخ في صالونات قوى سياسية عدة بأن وقت التغيير قد آن أوانه.

من جهتهم، بدأ قياديون في “تيار المستقبل” يستقرئون ملامح مواجهة سياسية مرتقبة من هذا النوع مع العهد و”التيار البرتقالي” في ظل ظروف اقتصادية أشد صعوبة مقبلة، ولكن ثمة تساؤلات في فلكهم عن الظروف والنتائج المرتبطة بمواجهة مماثلة، وماذا ستحمل معها من بدائل اذا ما نجحت في مساعيها. ويرون أن الإيجابية المعقودة على أجواء علاقة الحلف الاستراتيجي مع جعجع وجنبلاط، لا بد لها من ان تترجم على نحو رؤيوي بعيد المدى من شأنه أن يطوي صفحة التباينات الضيقة التي سبق لها ان عرقلت العلاقة بين المكونات الثلاثة.

السؤال الأهم: أي شكل ستتخذه معارضة العهد، وهل يترجم الاصطفاف علانية ام أن المعارضة على القطعة واستراتيجية تمرير الكرات ستبقى سائدة؟