//Put this in the section

المبالغ المهاجرة والمسحوبة في 2019 بلغت 15 مليار دولار: 44 صاحب حساب مليوني فقط سحبوا 5.5 مليارات

الاختلالات البنيوية في الاقتصاد الوطني كبيرة، وهي مؤشر الى سنوات عجاف مقبلة في النشاط الاقتصادي ونمو القطاعات الحقيقية، وما يمكن قوله ان اختلالات المالية انتقلت الى القطاع المالي ولا يمكن الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي مع نسبة مديونية تصل إلى 153% من الناتج، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم، ومع نسبة في العجز تناهز 8% من الناتج وانفلاش في حجم القطاع المصرفي لا يوازي حجم القطاع التجاري.

ولعل الأرقام الرسمية الصادرة الأسبوع الماضي من مصرف لبنان تلقي بعض الضوء على الكثير من الوقائع وأهمها:




■ متابعة المودعين الهروب من الليرة اللبنانية نحو الدولار، علما أن نسبة دولرة الودائع اليوم هي الأعلى منذ نيسان 2008.

■ ان الودائع تحت الطلب بلغت 30122 مليارا و515 مليون ليرة، اي 19.882 مليون دولار، فيما بلغت الودائع لأجل 209902 مليار من اصل 240025.5 مليار، اي نسبتها فقط 12.5 في المئة، وهذا يمكن ان يطلبه المودعون من الشبابيك المصرفية.

■ زيادة انكشاف القطاع أمام الديون السيادية وتضخم حجم الكتلة النقدية وتراجع الودائع. فالاختلالات الخارجية التي تفاقمت نتيجة التراجع الملحوظ في حركة الأموال الوافدة في ظل شبه القيود المفروضة على حركة الرساميل الخارجية بحاجة الى تصحيح سريع.

■ حجم التحويلات من المصارف العاملة في لبنان إلى مصارف خارجية بين تشرين الأول 2019 وكانون الثاني 2020 عادل نحو 2,276 مليون دولار أميركي، ما لا يقل عن 60% تمثل تحاويل مرتبطة بودائع منشأها عقود ائتمانية. (هناك عدم وضوح في حجم التحويلات إلى الخارج من 17 تشرين الأول 2019، فلماذا حدد الطلب الرسمي لها “إلى المصارف السويسرية فقط” فيما يمكن ان تكون في اتجاهات مختلفة إلى أميركا وأوروبا).

■ توقع انخفاض ربحية المصارف في 2019 وتقلص مردود المصارف 50 في المئة في ظل ارتفاع الضريبة على الفوائد وبفعل تراجع الودائع، وان اضيفت اليها الفوائد المسجلة (بقيمة 11 مليار دولار؟)، أي أن رصيد الودائع الخارجة من المصارف اللبنانية سيتخطى عتبة الـ 27 مليار دولار.

■ عملية الـ “كابيتال كونترول” لم تؤئر حتى الساعة على نسبة دولرة الودائع التي ارتفعت إلى 76 في المئة في كانون الأول 2019، المستوى الأعلى منذ أحد عشر عاماً.

■ اذا اخذنا في الاعتبار تمركز الودائع نجد ان 99% من هذه الودائع خرجت من حسابات 1% من المودعين الذين تفوق قيمة وديعة كل منهم المليون دولار.

وr] تطور عدد الزبائن في سنة على الشكل الآتي:

زيادة في فئة الأقل من 5 ملايين: 58٫43 % في 2018 الى 61٫3% في 2019.

تراجع فئة ما بين 5 و20 مليون: 19٫95% في 2018 الى 17٫1% في 2019.

تراجع فئة ما بين 20 و75 مليون: 8٫25% الى 7٫9% في 2019.

زيادة فئة ما بين 75 و150 مليون: 4٫97% الى 5% في 2019.

زيادة فئة ما بين 150 مليون و300 مليون: 3٫71% في 2018 الى3٫9% في 2019.

زيادة فئة ما بين 300 مليون و750 مليون: 2٫78% مقارنة بـ39% في 2019.

تراجع فئة: 750 مليون و1500 مليون: 1٫04% الى 1٫0% في 2019.

ثبات شريحة الأقل من مليار ونصف مليار ليرة: 99% مقارنة بـ 99% في 2019.

ويتبين من الارقام ان 57 الف حساب تحت المليون دولار سحب منها 355 مليون دولار فقط،

و2600 حساب فوق المليون دولار سحب منها 15.2 مليار دولار منها 44 حسابا سحبت 5.5 مليارات دولار.

ودائع المقيمين وغير المقيمين

حققت الميزانية المجمعة للمصارف التجارية 326797 مليارًا و357 مليون ليرة، أي ما يوازي حوالى 215,70 مليار دولار، أي انها تفوق أرقام إجمالي الناتج القومي (اذا قدِّر بـ 50 مليار دولار؟) بحوالى 4 أضعاف.

وفي تحليل حركة هذه الودائع نجد أنه بين عام 2018-2019:

أ‌- تراجعت ودائع المقيمين 8% منها 26% بالليرة اللبنانية.

ب‌- زادت الودائع بالعملات 2 في المئة.

ت‌- ودائع غير المقيمين تراجعت 14 في المئة كانت الحصة الأكبر منها الودائع بالليرة 27 في المئة.

ث‌- تراجعت الودائع الإجمالية (للمصارف التجارية فقط) في الشهر الأخير من السنة 8 في المئة، منها تراجع الودائع تحت الطلب بـ 2 في المئة والودائع الآجلة 8%.

ج‌- تراجعت الودائع الإجمالية لكل القطاع (المصارف التجارية والمصارف الاستثمارية والمؤسسات المالية) 6 في المئة في الفترة عينها.

ح‌- المصارف التجاريّة تعاني منذ مطلع السنة الجارية من تحويل المودعين أموالهم إلى حسابات جارية بدل الحسابات المجمّدة أو حتّى سحبها نقداً للادّخار في المنازل. وبذلك، تسبّبت هذه العمليّات بزيادة المستوى الأوّل من الكتلة النقديّة مع زيادة نسبة الأموال المدّخرة على شكل نقود ورقيّة في المنازل، أو تلك المودعة في الحسابات الجارية في انتظار سحبها نقداً تدريجاً وفقاً للقيود الموضوعة على عمليّات السحب.

التراجع المطرد لودائع المقيمين (من أول السنة تحديدا) بين تشرين الأول وتشرين الثاني كانت المؤشر الأول الى فقدان ثقة العملاء بالقطاع المالي على رغم الفوائد غير المسبوقة للائتمان، وهي تراجعت من 198001 مليار الى 193007 مليارات بالليرة اللبنانية أي بتراجع 4994 مليارًا ما يوازي 3,296 مليارات دولار في شهر واحد. وكذلك تراجعت قيمة هذه الودائع من 193007 مليارات و225 مليونًا إلى 188479 مليارًا و590 مليونًا بالليرة اللبنانية أي بتراجع 4,527 مليارًا، أي ما يوازي 2,988 مليار دولار بين تشرين الثاني وكانون الأول. أما ودائع غير المقيمين فقد تراجعت 6,28 مليارًا أغلبها (حوالى 70%) بالعملات الأجنبية. فبين أيلول وتشرين الأول من 2019 تراجعت من 55211 مليارًا و473 مليونًا الى 53565 مليارًا و833 مليونا، ما يوازي 1645 مليارًا و620 مليونًاو قيمته 1,086 مليار دولار.

وتراجعت هذه الودائع بين تشرين الأول وتشرين الثاني 53565 مليارًا و833 مليونًا إلى 50003 مليارات و816 مليونًا، ما قيمته حوالى 3562 مليارًا و17 مليونا، ما يوازي حوالى 2,351 مليار دولار. وعليه ومع احتساب الفصل الأخير من السنة فقد تراجعت ودائع غير المقيمين من 50003 مليارات و816 مليونا إلى 48920 مليارًا و975 مليونا، ما قيمته 1083 مليارًا و816 مليون ليرة ما يوازي مليارًا و715 مليون دولار. وعليه يكون التراجع الفصلي لودائع غير المقيمين بين أيلول وآخر العام قد بلغ 6291 مليارًا و498 مليونًا، ما يوازي حوالى 4,152 مليار دولار.

وفصليا يكون مجمل تراجع ودائع المقيمين من 199302 مليار و388 مليونا الى 188479 مليارا و590 مليونا، ما قيمته 10822 مليارا و798 مليونا، أي 7.143 مليار دولار. وعليه يكون تراجع مجمل الودائع قد بلغ 11.295 مليار دولار وهو التراجع الأعلى في الميزانية المجمعة للمصارف.

الكتلة النقدية

زادت الكتلة النقدية في عام 96% في المئة حوالى 4809 مليارات و220 مليونًا، وكانت الزيادة الأكبر في الشهر الأخير من السنة 20%. أما زيادة الفصل الأخير فكانت 87%. وفي تفصيل هذه الزيادات:

أ‌- زيادة 43% من السيولة الجاهزة بالليرة كتلة (م1) سنويًا.

ب‌- تراجع كتلة (م2): السيولة المحلية الخاصة: بـ 7 في المئة تشملM1 مضافا إليها الودائع لأجل (لا يمكن تحويلها إلى وسائل دفع عند الطلب) وودائع الادخار القصيرة الأجل وودائع التوفير وهي اقل سيولة من M3 -M1.

ت‌ – تراجع كتلة (م3) بـ 2 في المئة. تشمل M2 مضافا إليها ودائع الحكومة لدى البنوك كالسندات وأذون الخزانة.

ث‌ – تراجع كتلة (م4) بـ 5 في المئة.

ميزان المدفوعات

سجل ميزان المدفوعات عجزًا يوازي 4,351 مليار دولار، حصة مصرف لبنان فيها 2,404 مليارات مقابل حصة للمصارف التجارية وصلت إلى 1,946 مليارًا.

الجدير ذكره أن شهر أيار حمل العجز الأكبر في العام 2019 وهو 1,881 مليارًا،

حصة المركزي منه 1,373 مليارًا، فيما سجل الشهر الأخير من العام عجزًا قيمته 840,8 مليارًا، حصة مصرف لبنان منه 826 مليارًا مقابل حصة للمصارف التجارية وصلت إلى 14 مليارًا.

في الخلاصة

ثمة حاجة ملحّة الى احتواء تراجع احتياطات مصرف لبنان الذي اضحى THE LENDER OF LAST RESORT الممول الاخير لحاجات واردات لبنان من القمح والأدوية والبنزين ودفع الفوائد على سندات الاوروبوندز، إضافةً إلى تمويل شراء المشتقات النفطية لمؤسسة كهرباء لبنان.

المصدر: النهار