//Put this in the section

الحريري يقدم لكتيب السياسات الحريرية ومسلسل التعطيل: سلاح هدر الوقت فتك بالدولة

أعلنت هيئة شؤون الإعلام في “تيار المستقبل” أن “التيار يقوم خلال إحياء الذكرى ال15 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، بعد ظهر بعد غد الجمعة، في بيت الوسط، بتوزيع كتيب أعده مركز التوثيق والدراسات في التيار عن السياسات الحريرية ومسلسل التعطيل، سبقته حملة إعلانية، عبر مستقبل ويب ومنصات التيار على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان “الجواب ب14 شباط”، وتتضمن مقاطع فيديو قصيرة تختصر العناوين التي يفندها الكتيب بالتفاصيل والأرقام والوثائق والوقائع، وتدحض كل الأضاليل والحملات التي تعمدت وضع إخفاقات الأعوام الثلاثين في ذمة الحريرية السياسية لتبرئة ذمم الذين تعاقبوا على التعطيل.

وأشارت إلى أن “الحملة تتوج بفيلم وثائقي أعده مستقبل ويب، يعرض في بداية إحياء الذكرى، ويتناول محطات عديدة من سياسات التعطيل التي أوصلت الدين العام الى ما وصل إليه”.




ولفتت إلى أن “الكتيب تصدرته مقدمة كتبها الرئيس سعد الحريري هذا نصها: مع كل فشل أو عجز عن مواجهة استحقاقات اقتصادية أو مالية أو اجتماعية، يلجأ البعض إلى تحميل مسؤولية الفشل إلى الأعوام الثلاثين الماضية والسياسات الاقتصادية والمالية للحريرية السياسية. قبل عشرة أعوام، كانت مسؤولية الفشل تلقى على السنوات العشرين الماضية. وقبل عشرين سنة، ألقيت المسؤولية على السنوات العشر التي سبقتها، وكل ذلك بهدف النيل من الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسياساته، كأنه لم يتعاقب على السلطة خلال تلك الحقبة أربعة رؤساء للجمهورية وسبعة مجالس نيابية وثمانية رؤساء حكومة تداولوا السلطة، وأكثر من 15 سنة من الوصاية السورية السياسية والأمنية والاقتصادية على مقدرات لبنان وشعبه.

من 1989 إلى 2019 هي الأعوام الثلاثون، تبدأ مع الحكومة العسكرية للعماد ميشال عون وتنتهي بعهد الرئيس ميشال عون، وما بينهما مسلسل طويل من الإنجازات السياسية والاقتصادية والإعمارية، ومن الإخفاقات والحروب الداخلية والإقليمية ومعارك تعطيل الدولة والمؤسسات والدستور.

على مدى ثلاثة عقود، بقيت السياسات الاقتصادية الأكثر إثارة للجدل، وتعرضت لحملات لم تنقطع واتهامات بلغت حدود التخوين من دون أن يقابلها معارضوها بمشروع بديل سوى تعطيل هذه السياسات والعمل على عرقلتها، ليثبت بالوجه الرسمي والرقمي أن مسلسل التعطيل الذي لازم الحكومات الحريرية يتحمل مسؤولية أساسية في وصول الدين العام إلى ما وصل إليه.

كان للرئيس الشهيد رفيق الحريري أعداء كثر تناوبوا على استهدافه، لكن الوقت تقدم صفوفهم على الدوام. خاض سباقا مع الوقت منذ بداية عمله السياسي وصولا إلى مؤتمر باريس 2، ليعوض عن هدرين طويلين أطبقا على أنفاس الدولة واللبنانيين: الهدر الناجم عن فترة الحرب الأهلية التي أخرت لبنان عن اللحاق بركب النمو والتقدم 15 عاما، وجنحت به نحو خراب ديموغرافي واقتصادي أطاح الطبقة الوسطى وضعضع مرتكزات التوازن الاجتماعي. والهدر الناجم عن فترات المماطلة والتعطيل التي لجأت إليها أحزاب وقوى سياسية مع امتداداتها الإقليمية. هدر الوقت كان سلاحا فتاكا في يد معارضي السياسات الاقتصادية في مرحلة رفيق الحريري والمراحل اللاحقة، وهو هدر ضرب رقما قياسيا بعد اغتياله، حيث بلغت فترات الفراغ في المؤسسات الدستورية ما مجموعه 7 سنوات كاملة من أصل 14 سنة.

إن سياسات رفيق الحريري الاقتصادية ارتكزت في بداياتها إلى سياسة إعادة إعمار البنى التحتية وتطويرها رغم المخاطر والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، لأنها تمثل حاجة ملحة لكل المواطنين ولكل القطاعات الاقتصادية. كما أطلقت حكومتي مشروع “سيدر” للنهوض والإصلاح والاستثمار في تطوير البنى التحتية، رغم الحروب والثورات التي تجتاح المنطقة للأسباب عينها.

خلاصات كثيرة تستحق النقاش في هذه الصفحات التي تكشف النقاب عن وقائع تنشر للمرة الأولى، وتختصر شغف الحريرية السياسية وحلمها المستدام لبناء وطن يليق بمن فيه، مقابل تعنت مجموعة من السياسيين احترفت العجز والعرقلة.. وتحميل المسؤولية للآخرين.

محاكمة السياسات الاقتصادية حق لأي كان، شرط اتباعها أصول المحاكمات، التي تتطلب قضاة يقيمون هذه السياسات بظروفها الموضوعية، بعيدا عن “شهود الزور” الذين امتهنوا تضليل الرأي العام على مدى ثلاثين عاما.

تلك المحاكمات جرت وما زالت تجري بمعزل عن الصراعات السياسية المستدامة وبمعزل عن الحروب الإسرائيلية ونتائجها، وبمعزل عن دور السلاح غير الشرعي في الحياة الوطنية، وبمعزل عن الحروب الإقليمية وتورط بعض اللبنانيين فيها، وبمعزل عن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية اللبنانية، وبمعزل عن الانقسامات التي لم تنج منها حكومة من الحكومات، وبمعزل عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري وموجة الاغتيالات التي أعقبته. ولطالما تصرف معظم أهل السياسة والأحزاب مع السياسات الاقتصادية والمالية باعتبارها جزيرة قائمة في ذاتها، يردون فشلها ونتائجها وسلبياتها إلى أوجه الخلل التقني والإداري ويحجبون عن الأنظار الأسباب العميقة للأزمة.

هذا الكتيب ليس موجها إلى السياسيين ولا للرد على أي من الأحزاب والقيادات، وإنما تم إعداده ليكون في عهدة شابات وشباب لبنان الذين يجرى التسلل إلى عقولهم ليزرعوا فيها وقائع زائفة تكرس مفهوم “الأعوام الثلاثين”، كأنه البئر الزمنية للفساد والهدر في لبنان، ويحجبون عنهم الحقائق والأرقام والأحداث التي ازدحمت طوال السنوات الثلاثين، وسبقتها أعوام حرب وانهيارات أهلية وإقليمية استمرت لأكثر من ثلاثين عاما آخر.

وبكل الصراحة التي توجبها المرحلة الاستثنائية التي يمر بها لبنان، فإن الكتيب لا يرمي إلى التغطية على الشوائب والأخطاء التي اعترت التجربة الحريرية وما احتوته من وجوه تقصير وأشخاص تسلقوا السلطة باسمها واستفادوا على ظهرها في غير موقع مالي وسياسي واقتصادي، ولكنه في الوقت ذاته هو كتيب يلجأ إلى الحقائق والأرقام والوقائع التاريخية ليرفع الظلم عن حقبة في تاريخ لبنان، ويصحح خطأ سياسيا شائعا يتعامل معه المتحاملون بصفته حقيقة مثبتة.

في هذا الكتيب موجز بالوقائع والأرقام عن الإنجازات التي حققتها سياسات الرئيس رفيق الحريري، والحكومات التي اعتمدت “السياسات الاقتصادية” نفسها بعد اغتياله. كما يتضمن عينات من مسلسل التعطيل الذي واجه هذه “السياسات”، والاتهامات التي تجاهلت عوامل كثيرة مثل حرب الخليج وتداعيات 11 أيلول وغزو العراق، وترهل الإدارة وعدم قدرتها على التلاؤم مع الاستراتيجيات الاقتصادية الجديدة.

كما يتناول الحملات التي أغفلت أربعة عوامل جوهرية ينبغي الوقوف عندها بالتفصيل لدحض ما يشاع من أخطاء وأضاليل عن قصد أو عن جهل، وهي: الفترة الزمنية الفعلية لحكومات الحريرية الاقتصادية، والظروف والدوافع التي سبقتها، والتحديات والعوائق التي رافقتها، وأخيرا أهمية الإنجازات التي حققتها.

شكرا لكل من ساهم في إعداد هذا الكتيب ولفريق العمل في تيار “المستقبل” الذي يضع في عهدة الرأي العام اللبناني تقريرا موثقا بالحقائق والأرقام، يدحض كل الأضاليل والحملات التي تعمدت وضع إخفاقات الأعوام الثلاثين في ذمة الحريرية السياسية لتبرئة ذمم الذين تعاقبوا على التعطيل”.