//Put this in the section

ما وجه التقاطع والافتراق بين شخصيتي الرئيسين دياب والحص؟

ابراهيم بيرم – النهار

أما وقد نالت حكومة الرئيس #حسان_دياب بشق النفس وبعد جهد جهيد ثقة مجلس النواب، فلقد بات لزاماً طرح السؤال عن مدى قدرة هذه المجموعة من الشخصيات التكنوقراطية، الآتية الى عالم السياسة على متن سفينة هذه الحكومة، على اجتراح فعل استثنائي ذي طبيعة إنقاذية لتكون عند حسن ظن القوى السياسية التي قدمت لها الاحتضان والرعاية وشكلت لها قابلة الولادة ومن ثم الرافعة؟ أم إنها ستنوء بأثقال الحمل الموروث منذ عقود زمنية خلت بفعل نهج أسلافها من الوزارات المتعاقبة فيكون ذلك تحقيقاً لرهانات ألوان الطيف السياسي المعارض الذي حرمها ثقته تحت عناوين شتى خاضغة للتأويل؟




للإجابة عن هذه التساؤلات الجوهرية يقابلك المعنيون بالأمر لدى ثلاثي السلطة الحاكمة بعرض طويل نسبياً يزعمون أنه عرض يتصف بالموضوعية ومبني على رؤية وفلسفة تنطلقان من ثلاثة اعتبارات أساسية:

الاول: شخصية الرئيس حسان دياب والقدرة التي يبديها على الصمود والتصدي واجتراح الحلول للازمات والملفات المتراكمة، والتي يقر الجميع أنها تنوء بثقلها الجبال نظراً لضخامتها.

الثاني: أن تثبت هذه الحكومة الجديدة تميزها وفرادتها في أول اختبار تحد حقيقي سيواجهها حتماً في أوائل آذار المقبل، وقد كثر الحديث واستطال عن ما ينطوي على نوعية السير به من مخاطر ونتائج وتداعيات وهو تحدي استحقاق سداد سندات “الأوروبوندز” التي تستحق على لبنان في 4 من الشهر المقبل والبالغة قيمتها ما يتعدى الاربعة مليارات دولار. لا سيما ومع تعدد سيناريوات التعاطي مع هذه “الكمبيالة المستحقة” بعناد يقلق المضاجع.

الثالث: استحقاق التعيينات القضائية المقررة قريباً خصوصاً أنه تتولى وزارة العدل للمرة الاولى منذ اتفاق الطائف وزيرة مستقلة، وأكثر من ذلك تنسب نفسها للحراك الشعبي في الشارع لكونها عسكرت لأيام عدة في بعض خيمه في وسط بيروت.

يتحدث قياديون من “حزب الله” في مجالسهم الخاصة بشيء من الإعجاب المشفوع بالارتياح عن الأداء الهادىء والسلس الذي قدمه الرئيس حسان دياب منذ تكليفه وحتى نيله الثقة قبل ساعات، اذ اثبت انه شخصية دؤوبة وتمتلك فضيلة التحلي بالصمود وعندها إرادة وقدرة على جبه التحديات واستطراداً التماهي والتناغم مع المعسكر السياسي الذي بادر الى تسميته واعطائه الثقة وذلك الذي سلك اتجاهاً معاكساً وبادر الى اشهار الحرب عليه قبل ان ينطلق في المسيرة التي ندب نفسه لها طائعاً ومختاراً.

وفي سياق الحديث عن الجوانب التي تستبطنها شخصية هذا الرجل (دياب) ثمة ولا ريب بحث جدي بدأ منذ زمن عن محاسن هذه الشخصية وما تتمتع به من مميزات. وعليه فقد سرى استنتاج فحواه أن ثمة أوجه شبه متعددة بينه وبين سلفه في رئاسة الحكومة الرئيس سليم الحص. فكلاهما بيروتيان ينتميان اجتماعياً الى عائلة متوسطة لم يسبق لهما أن تعاطيا الشأن العام أو كانت لهما تجارب او طموحات سياسية وكلاهما قد حققا نفسيهما بجهد استثنائي من خلال دراستهما في الجامعة الاميركية والتي أنهياها بالحصول على درجة الدكتوراه مما مهّد لهما الانطلاق في التعليم وفي الوظائف لاحقاً. فضلاً عن أنه لم يُعرف عنهما اطلاقاً أي انتماء حزبي سابق إبان مرحلة الطلبة والشباب.

ويبدو أن القاسم المشترك الآخر بينهما هو أنهما ولجا عالم السياسة العريض من بوابة رئاسة الحكومة من خارج كل أطر التقليد السياسي أو ممن خارج لعبة المال والثروة وأتيا الى صدارة المشهد في لحظة اضطراب سياسي استثنائي على كل المستويات.

وأكثر من ذلك، فإن كليهما (دياب والحص) أدركا سلفاً حجم التحديات التي تنتظرهما، مع فارق بينهما أن الرئيس دياب يأتي الى سدة الرئاسة الثانية في ظروف أكثر دقة وحراجة. فيوم سمى الرئيس الراحل الياس سركيس صديقه الحص لرئاسة الحكومة في أواخر السبعينات كات البلاد تخلو تماماً من “سنية سياسية” متموضعة ومتحفزة ولها تشكيلاتها وعصبها المستنفر والمتحفز كما هو الحال اليوم واستتباعاً لم يكن لها صلاتها وحساباتها الاقليمية الدقيقة المرتبطة بصراع ممتد في المكان والزمن. وهذا يؤكد أن التحديات التي تتربص بدياب أكبر واكثر تعقيداً، لا سيما أن الشارع السني لم يعد كما كان إبان تولى الحص الرئاسة الثالثة موحداً ومستنفراً كله لتأمين حماية “المقاومة الفلسطينية”، وهو ما يثبت أن هذا الشارع اختلفت أولوياته ولم يعد متماسكاً الى حد بعيد وذا توجه واحد لا سيما إبان “كباشاته” السياسية المتعددة مع زميله القديم في مصرف لبنان إبان كان سركيس حاكماً له وكان الثاني موظفاً فيه ذا شأن.

وثمة تباين آخر في شخصية الرجلين، إذ إن ثمة من يرى أن الحص كان أكثر وضوحاً وحزماً في ميوله وحساباته السياسية وهذا ما تبلور لاحقاً من خلال الأداء والممارسة. أما الرئيس دياب فهو كما وصفه أحد الوزراء الجدد المحسوبين عليه تنطبق عليه مواصفات “شخصية” اللو بروفايل” أي انه غير صدامي واستطراداً ليس من النوع الذي يعد نفسه سلفاً لإنفاق وقته في خوض الصدامات”.

وفي هذا الصدد، يروي أحد الذين زاروه (دياب) بعد تكليفه أنه فتح معه حديثاً عن المستقبل السياسي للرئيس سعد الحريري والعلاقة معه ودوره في قابل الأيام واتى على ذكر حادثة احتجازه في السعودية قبل نحو عامين، ولم يكن من دياب الا أن أجاب بسؤال فحواه، وهل برأيك فعلاً حصل حادث الاحتجاز؟

وعليه خرج هذا الزائر وهو سياسي مخضرم بانطباع سارع الى تعميمه جوهره أن دياب ليس في وارد رسم خطوط تماس مع تركة الحريرية السياسية في الدولة ومؤسساتها، وانه لم يأتِ ليُجبَّ ما قبله او انه على الاقل لا يريد ركوب هذا المركب الخشن.

وعليه، ثمة ما يطرح: هل إن دياب لم يأت ساعياً الى تكريس نفسه زعيماً سياسياً ثابتاً أو غب الطلب؟

ثمة من يرى أن دياب أجاب عن هذا السؤال في الكلمة التي ألقاها في جلسة نيل حكومته الثقة أخيراً وفحواه أنه لن يسير الى هذا لهدف بقدم ولن يخط اليه بقلم. بيد أن ثمة من يذكر أن الرئيس الحص كان في بداية انطلاقه السياسي العريض يبدي تعففاً ما بعده تعفف عن السعي لهذه المرتبة بيد أن مسار الامور لاحقاً وغياب ظل الزعامات التقليدية عن الشارع السني والبيروتي على وجه التحديد دعاه الى أن يؤدي دور المرجعية السياسية للعاصمة مؤيداً بدعم قطاع عريض من فاعليات هذه العاصمة وشبابها حينذاك.