//Put this in the section

الضغوط تلاحق المصارف اللبنانية العاملة في العراق، فهل تقرر الانسحاب؟

موريس متى – النهار

مجموعة تعاميم وإجراءات يتخذها المصرف المركزي العراقي منذ العام 2016، جعلت المصارف الاجنبية العاملة في العراق، ومنها اللبنانية، تفكر على نحو جدي في مغادرة السوق العراقية التي باتت تؤمّن لهذه المصارف هامش ربح محدودا جدا بتكاليف كبيرة وتحديات تحد من توسعها ونشاطها.




آخر الاجراءات تمثلت بإصدار دائرة مراقبة الصيرفة في قسم مراقبة المصارف التجارية، شعبة تدقيق وتفتيش المصارف الاهلية في المصرف المركزي العراقي، تعميما موقعاً من نائب المحافظ بالوكالة الدكتور منذر القادر الشيخلي، موجها الى المصارف المجازة في العراق، يتعلق بنوعية الارصدة المدينة للمصارف. ويستند هذا التعميم الى تعميم صدر في نيسان 2019 حول تحديد أرصدة المصارف المدينة في الخارج بنسبة 20% الى رأس المال والاحتياطات “السليمة”، او نسبة 30% من ودائع المصرف بالعملة الاجنبية، على ان يحتفظ المصرف بالارصدة في مصارف مراسلة لا يقل تصنيفها عن B. واللافت ان التعميم الموجه الى كل المصارف الاجنبية العاملة في العراق يركز على المصارف اللبنانية بالتحديد، مع إشارته الى ان الازمة المالية التي يمر بها القطاع المصرفي في لبنان أدت الى تراجع التصنيف الائتماني للمصارف اللبنانية الى ما دون درجة B، ومن هنا يطلب التعميم من المصارف العاملة في العراق إغلاق الحسابات لدى المصارف المراسلة والتي لديها علامة تصنيف اقل من B، اي يطلب من المصارف إغلاق كل حساباتها لدى المصارف اللبنانية مع نقل الارصدة قبل نهاية الفصل الاول من العام 2020 الى مصارف مراسلة وأخرى تتمتع بتصنيف لا يقل عن B، او من خلال تحويل الارصدة الى داخل العراق، والعمل على تصفية رصيد هذه الحسابات من خلال التحويلات الصادرة. كما يلحظ التعميم تطبيق هذه الاجراءات على أرصدة فروع المصارف الاجنبية لدى مصارفها الأم وعلى التأمينات النقدية لخطابات الدفع الخارجية والاعتمادات المستندية. ويعتبر ان التأمينات النقدية لخطابات الدفع الخارجية والاعتمادات المعززة والمحتفظ بها لدى المصرف المراسل والتي يقل تصنيفها عن B ضمن نسبة الـ 20% الى رأس المال والـ 30% الى ودائع المصرف بالعملة الاجنبية الى حين تعديل وضعها. ويمكن المصرف إبقاء التأمينات النقدية لخطابات الدفع الخارجية والاعتمادات المستندية المفتوحة سابقا مع المصارف المراسلة الى حين نفادها، على ان يتم تجديدها او فتح أي خطابات (إعتمادات) ضمان خارجية او اعتمادات مستندية جديدة من خلال مصارف مراسلة لا يقل تصنيفها عن B.

في نيسان 2019، أصدر المركزي العراقي تعميما قرر بموجبه ان تكون النسبة المسموحة لأرصدة المصارف المدينة في الخارج بنسبة 20% الى رأس المال والاحتياطات السليمة او ما نسبته 30% من ودائع المصرف بالعملة الاجنبية، مع الاخذ في الاعتبار الرصيد الاعلى، على ان تشمل هذه النسبة جميع الارصدة الجارية والاستثمارية في الخارج. كما طلب التعميم من المصارف تسوية ارصدتها في الخارج خلال مدة 90 يوماً من تاريخ إصدار التعليمات، اي يوم 25 آذار 2019، على ان يتحمل المصرف المخالف غرامة بنسبة 120% من عائد الاستثمار الخارجي التقديري. باختصار، الزم المصرف المركزي العراقي المصارف الاجنبية الاحتفاظ بنسبة 70% من ودائعها بالعملة الاجنبية داخل العراق من دون اي مردود، او بمردود بسيط جداً لا يتخطى 1.25% وهي الفوائد على السندات الدولارية الدولية العراقية، على ان تحتفظ بنسبة 30% من هذه الودائع الاجنبية خارج العراق في خطوة تؤدي الى تراجع ربحية المصارف الاجنبية وعلى رأسها المصارف اللبنانية، ما قد يدفعها الى خفض ودائعها في العراق وسحبها الى الخارج لعدم تكبدها خسائر ناتجة من كلفة الفوائد المستحقة على هذه الودائع، والتي كانت المصارف تؤمنها من خلال التوظيفات في الخارج. ولم تميز السلطات النقدية العراقية بين فرع لمصرف أجنبي وبين مؤسسة مصرفية مستقلة، مع التأكيد ان المصارف اللبنانية العاملة في العراق هي فروع للمؤسسة الأم، وحساباتها الجارية هي لدى إداراتها العامة ولا تعتبر حسابات لدى مصارف مراسلة في الخارج، لا سيما ان المصارف الأم لهذه الفروع في لبنان تكفل ودائع فروعها في العراق وتتحمل كل المسؤولية المادية والقانونية عن هذه الفروع، ما وجب استثناء ودائع فروع المصارف اللبنانية المودعة في إداراتها العامة كونها حسابات جارية ويمكن استخدامها في اي وقت، مثل ودائع فروع المصارف العراقية في المحافظات المودعة لدى إدارات المصارف في بغداد.

في كل الاحوال، التزمت المصارف اللبنانية تعميم نيسان 2019، حتى أتى احدث التعاميم ليطلب من المصارف الاجنبية التي لديها تصنيف دون B (تحديدا المصارف اللبنانية) نقل نسبة الـ30% من ودائعها بالعملة الاجنبية الى داخل العراق او الى مصرف مراسل يتمتع بتصنيف أقل من B، وهي خطوة غير منطقية. لكن ما فات المركزي العراقي انه لا يمكن فرع مصرف أجنبي ان يكون له حساب لدى مصرف مراسل، فالحساب يجب ان يكون للمؤسسة الأم، وفي هذه الحال، المصارف الأم هي في لبنان، من هنا استحالة فتح فروع المصارف اللبنانية في العراق حسابات في مصارف مراسلة اخرى. وما فات المركزي العراقي أيضا ان نسبة الـ 30% التي تحتفظ بها المصارف اللبنانية من ودائعها بالعملة الاجنبية خارج العراق ليست في مصارفها الأم التي أصبح تصنيفها من تصنيف لبنان عند CCC، وإن في مصارف خارج لبنان وتحديدا في الولايات المتحدة، وهي مصارف تتمتع بتصنيفات اقله عند +BBB، وخير دليل على ذلك ان فروع المصارف اللبنانية في العراق لا تلتزم القيود المصرفية المتبعة في لبنان وما زالت تفتح الاعتمادات وتقوم بالتحويلات الى الخارج بشكل طبيعي، ما يؤكد ان حركتها ونشاطها لم يتأثرا بأي قيود تفرضها مؤسساتها الأم في لبنان.

الى ذلك، فان الودائع بالدولار الاميركي التي طلب المصرف المركزي العراقي من مصارف الاحتفاظ بنسبة 70% منها بالعملة الاجنبية داخل العراق، تؤمن عائدات محدودة للمصارف اللبنانية، وهي تخضع أيضاً لضريبة تصل نسبتها الى 15% لمصلحة الخزانة العراقية، ليأتي التعميم الاخير الصادر مطلع الشهر الجاري ليزيد الضغط على المصارف اللبنانية في العراق، ما يدفعها مجددا الى التفكير جديا في الانسحاب من السوق العراقية، بحسب المصادر المصرفية، نتيجة التكاليف المرتفعة التي تتحملها وتراجع ربحيتها وتطويقها، وتراجع حجم أعمالها. كما تأخذ المصارف اللبنانية العاملة في العراق في الحسبان الضغوط التي تعرضت لها من السلطات الاميركية، وتحديداً في ما يتعلق بالامتثال والاجراءات التي تتخذها لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب.