//Put this in the section

الثائر الأكبر عرّى السياسيين… هل تُستثمر عظته في الثورة؟

سابين عويس – النهار

مَن يعرف الرأس الجديد على كرسي مطرانية بيروت للموارنة، المطران بولس عبد الساتر، يدرك جيدا انه يخرج عن السياق السياسي والروحي المنتهج منذ اعوام في هذا الموقع المهم جداً للطائفة المارونية، لما يمثله من رمزية وموقع قادر على إحداث فرق في المشهد السياسي والديني، خصوصا في ظل حال الاحباط التي يعيشها جزء غير قليل من الموارنة خصوصا والمسيحيين عموما نتيجة تراجع موقع هذه الطائفة في الدولة وفي الحياة السياسية، خلافاً للمنطق الذي يسعى جزء آخر من هؤلاء يمثلهم “التيار الوطني الحر” الى إرسائه على قاعدة “الرئيس القوي”، واستعادة “حقوق المسيحيين”.




اهمية العظة التي القاها المطران عبد الساتر في عيد شفيع الطائفة مار مارون، لا تقف عند حدود الرسائل الموجهة الى زعماء الطائفة، وانما ايضا تلك التي وجهها بالقوة والجرأة عينهما الى زعماء الطوائف الاخرى، حيث عرَّى السلطة السياسية وكشف عيوبها وتقصيرها في ادارة شؤون البلاد والناس، ومعالجة الازمات المستجدة، ومكافحة الفساد والهدر، وإلا فالاستقالة. ولعلها المرة الاولى يرفع مرجع ديني الصوت عاليا الى هذا السقف وجهاً لوجه مع المسؤولين، وليس بالواسطة او عبر البيانات والمواقف، بقطع النظر عن ان النتائج هي ذاتها.

الثابت ان ما بعد عظة عبد الساتر ليس كما قبلها، ولا سيما في اوساط المنتفضين الذين تعامل معهم المطران الثائر على انهم ثوار حقيقيون، مميزا بينهم وبين المندسين او الراكبين موجة الثورة.

وقد ذكّرت عظة عبد الساتر بالمواقف الوطنية والجريئة للبطريرك الماروني التاريخي مار نصرالله بطرس صفير الذي كان القائد الروحي لانتفاضة الاستقلال وللحركة الاستقلالية التي اثمرتها.

وبالفعل، تلقَّف الشارع بكثير من الارتياح والزخم العظة، وبلغ بجمهور المؤمنين داخل الكنيسة حد التصفيق، مضفياً الارباك على السياسيين الحاضرين، وعاكساً حال الانفصام او الإنكار لدى البعض منهم ممن عمد الى المشاركة في التصفيق، وكأن الكلام لا يعنيه او يمسه.

قد لا تغير صرخة عبد الساتر في الواقع السياسي المقبل على جلسات نيابية لمنح الحكومة الجديدة الثقة، كما انه لن يغير في عدد النواب الذين سيمنحون هذه الثقة لحكومة يرفضها الشارع، لكنها حتما ستمنح الشارع جرعة كبيرة من الزخم للخروج من حال الاحباط التي ضربته بفعل الممارسات القمعية للسلطة، وهي ستأخذ أشكالا اكبر اليوم في ظل الاجراءات الأمنية المتشددة المتخذة في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي خصص للمفارقة المؤسفة للتعامل مع ما سمّاه رئيس الحكومة الاجراءات التخريبية، وليس لحماية المتظاهرين.

ولا تستبعد اوساط منظمي التحرك في محيط البرلمان ان تشكل عظة عبد الساتر حافزا اكبر للنزول ورفع الصوت، بعدما سبقت جرأته في صرخته، جرأة الثوار وصرختهم!