//Put this in the section

”انتقموا لي من المستشفيات والتلوّث”… هذه رسالة آلان سلوم قبل وفاته

ليلي جرجس – النهار

طوى آخر فصل من معركته مع المرض، لم يكن الناشط آلان سلوم ليستسلم بسهولة برغم من إدراكه التام لحقيقة وضعه الصحي وحالته التي تسوء يوماً بعد يوم. نقمته على النظام الصحي والمستشفيات أيقظت آلام كثيرين يعانون من ذل المرض والعوز والعلاجات التي “قد تنقش وقد تفشل”. وبعد أن انتصر على السرطان، عاوده بصورة أبشع ونخر جسده الذي كان يُقاوم حتى النهاية، وبرغم من أنه كان  يتحضر لتلك اللحظة إلا أن وفاته شكّلت صفعة عند عائلته ومحبيه وأصدقائه.




كلماته هزّت كثيرين، هو الذي كتبها بوجع واختبر  بجسده ذلك السرطان والأدوية والعلاجات التجريبية، يقول “انتقموا لي من جارور الأدوية، انتقموا لي من كل التلوث الذي يفتك بنا، انتقموا لي من كل هذه الأدوية التي أُجبر نفسي على ابتلاعها كلها يومياً، انتقموا لي من فاتورة استشفائي الباهظة التي بلغت منذ سنتين لغاية اليوم حوالى 80 مليون ليرة من جيبي الخاص لأنو الضمان ما بيغطي كل شي. انتقموا لي من نظامنا الصحي المقيت المذل على أبواب وزارة الصحة ومؤسسة الضمان الارهابية… انتقموا لي من نظام المستشفيات الخاصة يلي قبل كل عملية بيهلكوك تلفونات انو ما انسى جيب معي الرعبون قبل ما فوت وبيدقولك كل يوم ع غرفتك تنزل تدفع مبلغ معين على المحاسبة… انتقموا لنا جميعاً لنا جميعاً”.

هذه الكلمات التي كتبها آلان هي صرخته بوجه كل شيء، المستشفيات والمرض والاستغلال، لم تكن ثورته مع السرطان أكثر ضراوة من ثورته مع النظام الصحي الذي تشوبه الكثير من الثغرات والتناقضات. من يعرفه يُعلم جيّداً أنه لم يكن يُحب أن يراه أحد ضعيفاً، كان كريماً ومرحاً ويحب المساعدة برغم من حاجته اليها. بالأمس توفي آلان مع 3 سنوات من معركته مع السرطان، عاش الانتصار ومن ثم الخيبة وصولاً الى الوعي التام لرحيله الذي كان يشعر انه بات وشيكاً، كما يقول لنا صديقه جميل عيتاني، مضيفاً “كانت حالته تسوء وكان مدركاً لحقيقة وضعه بعد انتشار السرطان في جسمه، وفي آخر اتصال معه منذ أسبوع قال لي “انا لستُ بخير، صليلي، ما بقى مطوّل”.

يسترجع عيتاني بعض الفصول والأحداث مع صديقه قائلاً: “واجه السرطان منذ 3 سنوات، حيث كان عليه أن يخوض تجارب كثيرة و3 علاجات وينتقل من واحد الى آخر. وفي علاجه الأخير لم يكن متفائلاً، كان يقول “الأطباء عم بجربوا فيي”، واصفاً آلان “بالشخص الكريم والمحب والمندفع، كان يُحب مساعدة الناس وأن يعطي بصمت دون أن يعرف أحد. لقد استغله كثيرون لأنه كان مرتاحاً مادياً ولكن عندما واجه السرطان ومرض تخلى عنه كثيرون. كان طيب القلب وهذا ما جعل البعض ينتهز طيبته لمصالح خاصة”.

في حين يتحدث عماد بزي الذي جمعته علاقة صداقة مع آلان عبر “الفايسبوك” عن وصيته التي تركها “لقد قرر أن يهب أعضاءه ويتبرع بها لكل شخص، أراد بموته أن ينقذ حياة آخرين، وأن يعطي الحياة بعد أن خذله الموت والمرض. ما أعرفه عن آلان انه واجه المرض بشجاعة، وبرغم من مرضه كان يهب لمساعدة غيره دون أن يكشف عن هويته. كان يعطي دون ضجيح. واجه المرض بوعي وتجرد وقرر أن يتبرع بأعضائه ويعلّمنا معنى العطاء الحقيقي”.

ويشرح بزي: “كان يتحدث عن مرضه بهدف التوعية وليس من باب الشفقة، برأيه كان مرضه نتيجة التلوث ووضع البلد الذي نخّر جسده بخبث قاتل. كانت لديه نقمة على النظام الصحي، وكان يُطالب بعلاج واضح ومتخصص لحالته. وبرغم انتشار كلماته التي تقول عن الانتقام لحالته، أتمنى على الجميع أن يُشاركوا وصيته الأخيرة التي يتبرع بها بأعضائه، فهو رحل لكنه أراد أن يعطي الحياة لغيره وأن يُعلمنا الحب والتجرد والعطاء بصمت كما عرفناه دائماً”.

هذا وقد ودعّه كل من عرفه شخصياً أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات مؤثرة تعده بالثورة ضد الفساد والذل، حيث غرّد الممثل زياد عيتاني على “تويتر” قائلاً “آلان سلوم الذي كتب هذه الكلمات، توفي اليوم . شاهد آخر على النظام اللبناني القاتل… السلام لروحك…”. كما كتبت ماي عبدلله: “لا اعرف آلان سلوم شخصياً ولا حتى في العالم الافتراضي ولكن آلمني ما تتناقله المواقع عن صفحته. فلترقد روحك بسلام يا آلان ولتكن وقوداً للثورة التي نخوضها ضد الذل والمرض والفساد…سننتقم من أجلك ومن أجلنا ومن أجل أبنائنا… ومن أجل كل الوطن”. كذلك كتبت جينيفر “يا كسرة الخاطر يا آلان! يا محب، يا عطوف يا صاحب الايد البيضا. يا كريم النفس، يا الرفيق الصدوق والمحب. لعيونك الدبلانين، ثورة لآخر العمر. لعضمك اللي نخرو السرطان ولقلبك المسيحي اللي ما بيعرف غير الحب،. يا خسارتنا فيك ، الله معك”.