//Put this in the section //Vbout Automation

‎”بوانتاج” الثقة: استحقاق يربك حكومة دياب!

مجد بو مجاهد – النهار

اذا ما كان لا بد من استخدام عبارة أقرب إلى الواقعية في توصيف المشهد السياسي المتحلق حول الحكومة عشية جلسة الثقة، يتراءى للعيان أن مصطلح “إرباك” من شأنه أن يلخص المنتظر من التطورات المرتقبة والعاصفة بالأحداث التي من شأنها أن تزاحم في عصفها، عاصفة KARIM بثلوجها وبردها. وسيكون “ثلثاء الثقة” كفيلا في ترجمة مدى الارباك المخيّم على انطلاقة الحكومة الجديدة ورئيسها حسان دياب، الذي بات أمام تحد صعب لنيل ثقة برقم يحافظ على هامش الرقم 69 (عدد النواب الذي سموه لتشكيل الحكومة).




‎الفشل في امكان كسب رهان من هذا النوع مسيطر على المشهدية، استناداً إلى جملة اعتبارات وظروف محيطة، أهمها الاعتراضات التي سادت مرحلة ما بعد التأليف في صفوف أحزاب وشخصيات من صلب الذين سمّوا حسان دياب لترؤس الحكومة، لكنهم ما لبثوا أن اعترضوا على سير عملية التشكيل وغادروا رحلة التأليف. ولا يغيب عن المشهد حجم الانتقادات الموجهة الى الحكومة ورئيسها بعد تبنيه موازنة حكومة سابقة وصوغ بيان وزاري أثار علامات استفهام واعتراضات من قوى سياسية وشخصيات اقتصادية وصفته بالانشائي والشعري.

‎ويبقى الحكم الأبرز للمنتفضين الذين يحضرون ويتحضرون لاستراتيجية جديدة تقطع الطريق إلى “ثلثاء الثقة”، بعدما سيطر شعار “لا ثقة” بالحكومة الجديدة في الحلقات الحوارية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

‎هذه العوامل في كليتها، تضاعف حجم الارباك المسيطر في فلك الحكومة، في ظل إشكالية أساسية: أي ثقة سينالها دياب، اذا ما عقدت جلسة الثلثاء؟

‎أولا، وفي المشهدية الدستورية، لا بد من حضور 65 نائباً على الأقل لتأمين النصاب لجلسة الثقة، وهذا ما يؤكد أن التحدي الأساسي أمام الحكومة هو في امكان وصول 65 نائباً يوم الثلثاء لحضور الجلسة.

‎ويقول الخبير الدستوري عادل يمين إن الأغلبية العادية (النسبية) تعتمد من بين الحاضرين للفوز بالثقة على قاعدة النصف زائد واحد (يمكن مثلا أن تنال الحكومة الثقة من خلال تصويت 33 نائباً مع الثقة من أصل 65 حاضرين في الجلسة). ويقول النظام الداخلي بعدم احتساب أصوات الممتنعين عن التصويت (يمكن عندها أن تنال الثقة بعدد نواب أقل، لكن هذا السيناريو أقرب إلى اعتباره نظري).

‎في “بوانتاج” الثقة، يتبيّن أن التحدي سيكون محصورا في كسب أصوات النواب ال69 الذين سموا دياب في الاستشارات النيابية، ذلك أن الكتل التي لم تسمِه لن تمنح حكومته الثقة بما فيها كتل “المستقبل” و”الجمهورية القوية” و”اللقاء الديموقراطي” و”الوسط المستقل” والكتائب، والنواب المستقلين منهم الذين لم يسموا دياب وعادوا وانتقدوا أداء الحكومة، علما أن منهم من لم يتخذ قرارا حاسما بالمشاركة أو التصويت من عدمهما (النائب شامل روكز مثلا الذي لم يحسم قراره بشأن المشاركة ولايزال يدرس البيان الوزاري، علما انه وجّه ملاحظات لاذعة للحكومة والبيان الوزاري الذي وصفه بالإنشائي”.

‎في غضون ذلك، تأكد في معلومات ل”النهار أن النائب جهاد الصمد اتخذ قراره ولا يزال يسير في اتجاهه بعدم إعطاء الحكومة الثقة، وفق ما تؤكد أوساط “اللقاء التشاوري”، مشيرة إلى أن “اللقاء التشاوري سيعطي الحكومة الثقة باستثناء النائب الصمد الذي اتخذ قرارا بالسير عكس الاتجاه، علما ان اللقاء يتشكل من مجموعة نواب، ولكل نائب رؤيته السياسية ومنهجية قراره. وبذلك، يمنح 5 نواب في اللقاء الثقة للحكومة من أصل 6 نواب”.

‎وفي المعلومات، يتبيّن أن الحزب السوري القومي الاجتماعي متريث وهو في صدد درس البيان الوزاري وما يشوبه من ثغرات، على ما تقول اوساطه ل”النهار” علما أنه “ضد الخصخصة بشكل مطلق، وضد استغلال الازمة الاقتصادية للوصول إلى خصخصة بسهولة وبيع القطاع العام”. وعلم أن الحزب القومي سيعقد جلسة لقيادته غدا الاثنين ويتخذ القرار المناسب، وتاليا فإنه لا قرار حالياً بمنح الثقة من عدمه.

‎وبذلك، ينحصر مشهد منح الثقة في كتلتي “الوفاء للمقاومة” و”التنمية والتحرير” وتكتل “لبنان القوي” ونواب تيار “المردة” وحلفائه، علما ان هناك عددا من النواب الذين يفترض ان تمنح كتلهم الثقة لكن قد لا يخولهم وضعهم الصحي الحضور.

‎يبقى الارباك سيد الموقف مهما تعددت سيناريوهات الثقة وهناك هواجس جدية من عدم القدرة على نيل الحكومة الثقة.

‎السيناريوهات المطروحة هي كالآتي: ثقة عبر 68 نائباً (اذا صوّت القومي مع الثقة)، وثقة عبر 65 (اذا صوّت القومي ضد الثقة) والرقم مرجح إلى انخفاض أكبر اذا لم يحضر عدد من النواب إلى الجلسة أو تطرأ مفاجآت إضافية غير متوقعة. أما الثابت الوحيد فهو أن الاستحقاق يزيد حكومة دياب ارباكا مهما تقلبت بورصة الرقم!