//Put this in the section //Vbout Automation

الثورة مهدّدة بالعزل والتصفية… والعهد الممانع ”ينتزع” الثقة بالقوة!

ابراهيم حيدر – النهار

النظام الحاكم اليوم هو في عهدة تحالف قرر المضي قدما بتنفيذ أجندته السياسية بالقفز فوق ما أحدثته انتفاضة 17 تشرين الأول والتمسك بالسلطة غير آبه بما حل باللبنانيين من جوع وقهر وغضب. وها هو التحالف الممانع الذي يقوده العهد وتياره “الوطني الحر” و”حزب الله” يستنفر كل أجهزته ويضع امكاناته واذا استدعى ذلك استنفار عصبياته لامرار جلسة الثقة النيابية بالحكومة، وإن كانت الخلافات تعصف بقوى اللون الواحد، على ما ظهر في بيان كتلة الوفاء للمقاومة الذي اعتبر أن الحكومة غير قادرة على معالجة المشكلات والخروج من الأزمة، فيما يرفض الحزب سداد الديون في استحقاقات اليويوبوندز، إضافة إلى الخلاف على ملف الكهرباء وطلب مساعدة لبنان من الدول المانحة.




واياً تكن الخلافات الناشئة داخل تركيبة اللون الواحد والحكومة التي تعبر عن وصايته السياسية، فإن التحالف الحاكم الذي يواجهه اللبنانيون بانتفاضتهم ومعهم كل القوى التي شكلت نظام المحاصصة الطائفية، حتى لو خرج بعضها من الحكم، يريد أن ينهي مفاعيل انتفاضة 17 تشرين الأول، ويتصدره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أعلن ان خطابه التاريخي يحمل مطالب الانتفاضة نفسها، وبالتالي لا حاجة لاستمرارها الا بالالتفاف حول مشروعه. ومع عون يتحرك فريقه أي التيار الوطني الحر المتمسك بالسلطة حتى لو سقط كل الهيكل وفق سياسي لبناني متابع، وان سمع هذا الفريق صرخة من المطران بولس عبد الساتر في ذكرى مار مارون ناشد فيها الزعيم الوطني بتحمل مسؤولياته أو الاستقالة، يتحرك مصمماً بهدف تأمين كل المقومات لجلسة الثقة ومنع المنتفضين من قطع الطرق على النواب وتعطيل الجلسة. وعلى رغم الانتقادات التي وجهت للحكومة يدعم “حزب الله” بقوة رئيس الجمهورية لعبور هذه المرحلة ونيل الثقة بالحكومة، وهي تبقى حكومة أمر واقع تعبر عن سياسات اللون الواحد والوجهة السياسية الاقليمية التي يريدها الحزب المنخرط في العمق بالحرب السورية، وكذلك في العراق ومناطق اقليمية أخرى. لذا كان لافتاً اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي يعقد للمرة الأولى منذ ما قبل استقالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وما تسرب عن الاجتماع من أوامر لرئيس الجمهورية بمنع التحركات ولو اقتضى الأمر استخدام كل الوسائل بما فيها القوة لتوفير وصول النواب وتأمين النصاب للجلسة.

كل المؤشرات تدل على أن الثلثاء المقبل سيكون يوماً أمنياً وقمعياً بامتياز، وفق السياسي المتابع. إذ أن القرار اتخذ بإنهاء الانتفاضة أو على الأقل شل نبضها في الشارع. وللمفارقة أن من خرج من السلطة اليوم ولم يمثل بالحكومة يعمل بطريقة عكسية أيضاً ضد الانتفاضة، فيستجمع قواه تحت عنوان 14 أذار أي في ذكرى استشهاد رفيق الحريري في 14 شباط ويقرر هذا التحالف اعادة الامور الى ما كانت عليه الاصطفافات على مقلبي 8 و14 أذار وكأن الانتفاضة غير موجودة ولم ترفع شعار اسقاط كل السلطة. لذا تأخذ هذه القوى جمهورها نحو اصطفاف بعصبيات جديدة تحت عناوين سياسية وطائفية أيضاً أي انها تعمل بالضد من الانتفاضة تماما كقوى اللون الواحد أي قوى الممانعة الممسكة بالسلطة. وكذلك مشاركة هذه القوى في الجلسة النيابية لتأمين النصاب الكامل وان قررت حجب الثقة عن حكومة حسان دياب. ووفق المعلومات التي ينقلها السياسي أن جلسة الثقة ستعقد بعد تقطيع كل شرايين العاصمة بيروت حيث سيكون النظام أمنياً وستتأمن الثقة بعدد ما بين 65 و69 صوتاً اي الأصوات ذاتها تقريباً التي سمت حسان دياب رئيساً للحكومة.

في مواجهة جلسة الثقة، تحشد الانتفاضة كل ما يمكن لتعطيلها، وللقول أن اللبنانيين لا يثقون بحكومة تحمل التوجهات ذاتها ولا تطرح حلولاً للأزمة، وهي ليست حكومة مستقلة. لكن المشكلة التي تواجهها أن الزخم الذي تمتعت به في الأسابيع الاولى بعد 17 تشرين فقد بعض عناوينه، فيما نبض الانتفاضة لم يعد ذلك النبض بوجود الناس في الشارع من أجيال مختلفة كسروا الولاءات وانتسبوا الى الثورة. ولعل الثغرة اليوم هي في قدرة الانتفاضة ومجموعاتها على الاستقطاب، اي استقطاب حركة شعبية قادرة، ليس على تعطيل جلسة الثقة فحسب، انما في كسر النظام الذي عاد واستند اليوم على فائض القوة وتمكن من خرق الانتفاضة في ساحاتها، لا بل شيطنها بداية ثم مصادرة بعض مجموعاتها بحيث جردها من الكثير من عتاصر قوتها. حتى أن العنف الذي مارسته بعض المجموعات والذي واجهته السلطة بقمع قاس وشديد، استفادت منه السلطة عبر الانقضاض على مواقع الانتفاضة وشل قدرتها على الفعل.

البلد ينزلق الى مزيد من الانهيار، والسلطة متمسكة بمواقعها اليوم وكأن شيئاً لم يكن، ولا تكترث لصرخة “الزعيم الوطني”، فيما الضغوط تزداد أكثر والوضع المالي سيكون كارثياً بلا أي قدرة سياسية أو حكومية على مواكبة الأزمة. لذا ستنال الحكومة الثقة لمجرد تنفيذ سياسات وأجندات لقوى الوصاية الممانعة، وأكثر ما يريده التحالف الممسك بالسلطة أن يبقى مسيطراً وحصته محفوظة في عدد النواب والوزراء التابعين، والبلد يدفع الثمن بناسه ومستقبله ووجوده.