//Put this in the section //Vbout Automation

الحكومة تناور بالمطالب لامتصاص غضب الحراك

تتجه الأنظار نحو مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب والذي على أساسه تنال الثقة.

وكان مجلس الوزراء قد أقر البيان الوزاري بالإجماع بصيغته النهائية بعد إدخال تعديلات طفيفة تتعلق ببندي خطة الكهرباء وعودة النازحين السوريين بناء على طلب من الرئيس ميشال عون.




وفيما تزداد المؤشرات الاقتصادية المقلقة، استدعت المخاوف الأمنية ترؤس عون لاجتماع مجلس الدفاع الأعلى، الجمعة، في قصر بعبدا. ويبدو أن وراء عقد هذا الاجتماع بحثا لتأمين انعقاد جلسة مجلس النواب الأسبوع المقبل، فيما يلفت متابعون إلى أن رئيس الجمهورية استشعر خطرا نتيجة ما جرى في جونية وطرابلس والبترون ليل الأربعاء، والتوتر الطائفي والمناطقي الذي تلا تعدّي مرافقي النائب عن التيار الوطني الحر زياد أسود على محتجين حاولوا طرده من مطعم في ساحل كسروان، وانتشار فيديو عن الاعتداء على أحد الناشطين من طرابلس واستهجان قدومه إلى كسروان، ما أثار ذاكرة الحرب الأهلية السوداء.

وقال مراقبون إن الانطباع ما زال سلبيا حيال ما تسرب عن البيان الوزاري، ولاسيما لجهة تبني الخطة السابقة للكهرباء المعروفة بـ”خطة باسيل”، على الرغم من الاعتراضات الداخلية المتصاعدة ضدها وورود انتقادات خارجية تعتبرها بابا للهدر والفساد.

وجرى تغيير اسم الحكومة من “حكومة الإنقاذ” إلى “حكومة مواجهة التحديات”. وأدخلت تعديلات غير جوهرية على البيان الوزاري، واحتل الموضوع الاقتصادي الحيز الأكبر منه. وتوجهت الحكومة في بيانها إلى الحراك من خلال أفكار تحاكي مطالبه. وذكرت المصادر أن البيان احتفظ بالفقرات المتعلقة بمكافحة الفساد وخطة ماكينزي ومقررات مؤتمر سيدر والإصلاحات الاقتصادية والمشاريع الممولة من الدول ومكافحة التهرب الضريبي وضبط الدين العام وتعزيز أجهزة الرقابة.

وبينت المصادر أن خطوات الإصلاح والإنقاذ تقوم على خطط جديدة وضعها الوزراء وتستند إلى مشاريع سيدر وماكينزي والمشاريع الممولة من الدول الصديقة، وهي محددة كما بات معلوما بمهل زمنية تمتد من مئة يوم إلى سنة وصولا إلى ثلاث سنوات.

ولا تحظى “خطة باسيل” للكهرباء التي عملت وفقها وزيرة الطاقة السابقة ندى بستاني بإجماع سياسي داخلي. ونقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤخرا انتقاده لها. وفيما ناقش مجلس الوزراء تبويب الخطة والأولويات، لكن الرئيس دياب تدخل لحسم النقاش مؤكدا، أن كل الأمور قابلة للبحث في ما بعد عند التنفيذ.

ومن المتوقع أن يكون موضوع الكهرباء مناسبة لشن الهجوم على الحكومة في جلسة الثقة المقبلة، خصوصا أن الاحتفاظ بالخطة السابقة سيفهم منه رضوخ للتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل ووزراء الطاقة المحسوبين عليه الذين تعاقبوا على الوزارة، وأن هذا الأمر سيقابل بغضب سياسي من قبل التيارات السياسية، وشعبي كذلك لدى الحراك.

ومع ذلك رأت بعض المصادر البرلمانية أنه على الرغم من لهجة البيان الوزاري الطموحة إلا أنه هذه المرة أكثر واقعية، وأن مفرداته تحاكي كل المطالب التي أطلقها الحراك الشعبي منذ 17 أكتوبر الماضي، ولاسيما لجهة مكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب الذي وضعت له خارطة طريق، وكذلك استقلالية القضاء وإقرار مشروع ضمان الشيخوخة.

وتسرب الحكومة الجديدة معطيات عن تحسن الأجواء الدولية حيالها، ولاسيما من خلال زيارات السفراء وممثلي المنظمات الدولية إلى القصر الجمهوري والسرايا الحكومية. بيد أن المصادر الحكومية ما زالت تعترف بعدم وجود إشارات إيجابية حتى الآن من المحيط العربي وأن الأمر ما زال يحتاج إلى المزيد من الجهود.

واستمر الجدل محتدما حول كيفية التعامل مع مسألة سداد سندات اليوروبوند التي يبدأ استحقاقها في مارس المقبل. وعلم أن اجتماعات مكثفة ستجري على المستوى الحكومي، ولاسيما وزارة المالية، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف، إضافة إلى مداولات مع الخارج لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن.

وكانت معلومات صحافية قد كشفت أن لقاء دياب مع سفراء المجموعة الأوروبية ناقش سبل تسريع دول المجموعة لدعم لبنان قصد تجاوز الصعوبات والمشاكل المالية والاقتصادية التي يواجهها من خلال تنفيذ قرارات مؤتمر سيدر وغيرها.

وقالت المعلومات إن السفراء طرحوا أسئلة وصفت بالمحرجة على دياب في ما يتعلق بغياب خطة ترسم إجراءات إصلاحية فعلية في كافة مؤسسات الدولة ولاسيما منها في قطاع الكهرباء الذي بات يستنزف أموالا طائلة من خزينة الدولة. غير أن مصادر حكومية قالت إن موقف لبنان والحكومة سيتحسن بعد نيل الحكومة الثقة بحيث سيكون بإمكانها أن تتحلى بالمصداقية في مفاوضات مع المؤسسات الدولية وعواصم الخارج.

العرب