//Put this in the section //Vbout Automation

بلد يائس وشعب بائس! – الياس الديري – النهار

من أوّل الطريق، ومن أوّل ظهور كامل لحكومة الاختصاصيّات والاختصاصيّين، هبَّت رياحُ المعترضين والرافضين لتشكيلة لم تبشِّرهم تركيبتها بما يطمئنهم إلى ما يطمحون. وإلى ما يحتاج إليه الوضع اللبناني بعدما انفجرت قنبلة الانهيار المالي والاقتصادي، وشملت بـ”عطفها” الناس العاديّين، وناس أعطنا خبزنا كفاة يومنا. وأولئك الذين لا يشبعون.

سارعنا إلى التمنّي على الجميع، ومن أوَّل الطريق أيضاً، إعطاء هذه الحكومة فرصة مُحدَّدة، مهلة كافية للامتحان، إيجابيّاً أو سلبيّاً. مَنْ يدري فقد تتمكَّن التشكيلة، التي لم تملأ عين أحد، من انتشال لبنان من محنة المليارات التي أغرقه فيها مَنْ لم يعودوا مجهولين، كما تقول التحليلات، وإليها عرّافات دلفي. وكما تروي وسائل التشهير.




غير أن المفاجأة الصادمة التي حملها البيان الوزاري المسلوق في الحوض ذاته الذي عَبَرته مليارات الدولارات، لتحطَّ حيث يطمئنّ أهلُ الفساد وأتباعهم، سبَّبت صدمة لجميع مَن لا علاقة لهم بـ”عيديّات الكهرباء”، ولا بدواهي المُتسلَّطين عليها وعلى سواها.

الرئيس نبيه برّي كان أوَّل المدهوشين، والسائلين عن أسباب رفض مختلف الاقتراحات، والإصلاحات، والدراسات المؤدَّية إلى تعديلات طبق الأصل لما هو مطلوب. أمّا بالنسبة إلى وزير المال غازي وزني، الاختصاصي في هذه الحقول، فقد فوجئ برفض التعديلات الإصلاحيَّة المدروسة والمطلوبة، ومن دون أي تبرير. فيما اكتفى مساعد وزير الخارجية الأميركيّة بالنسبة إلى وضع الكهرباء بالجملة المُقتضبة التي ذكرتها مختلف وسائل الإعلام والاتصال، ووردت في “نهاريّات” أمس.

كأنّنا يا كهرباء لا رحنا ولا جينا. ولا تغيَّرت الحكومات وتغيَّر الأشخاص وتغيَّرت الأساليب. مطرحك يا واقف. كل شيء ممكن، إلّا وضع الكهرباء فكل شيء غير الذي هي فيه مستحيل. وغيرها كذلك أيضاً: كل شيء على حاله وأسوأ.

إذاً، إلى أين تتطلَّع هذه الحكومة على صعيد الوضع المالي الذي لا يحتاج إلى مَنْ يُصف أحواله؟ الجميع يعلمون: لا تغييرات أساسيَّة، بل شاملة، في واقع الكهرباء، يعني لا تغييرات في الوضع الإفلاسي، ولا “سيدر”، ولا أشقّاء، ولا أصدقاء، ولا…

بعد جولة على قدامى الخبراء، من سياسيّين واقتصاديّين متُمرّسين مشهود لهم، عدت وفي حقيبتي ورأسي اقتناع كامل: إذا بدأت حكومة الاختصاصيّات والاختصاصيّين بتحييد أهمّ “مصدر” لبناني لتبذير المليارات والملايين، فكيف ستصل إلى الحلول المطلوبة في الميادين الأخرى؟ وكيف لها التمكُّن من فرض الإصلاح في شتّى الأنحاء والأرجاء، والميادين، وحيث يُعشِّش الفساد؟

“الاستئثار” بالسلطة لا يزال مفعوله سارياً. والذين أدَّت تصرُّفاتهم المعلومة والمشهود لها في معمعة الكهرباء، والتي وصل صيتها إلى ما وراء البحار، وما خلف الصحاري، لم يتغيَّر حرف في “سلطتهم المُطلقة”، وإلى هذا وذاك الكثير الكثير ممّا لم يعد خافياً على أحد، كما يُذاع ويُشاع، فمن أين سيطل الإصلاح المطلوب إذاً؟ ومن أيّ باب سيدخل؟ بلد يائس وشعب بائس…

فالقصّة الماليّة بغالبيّتها قصّة كهرباء، وانطلاقاً منها، واستناداً إلى ما يحصل حولها وحواليها. وفي رأي الخبير مروان اسكندر أن العهد مستمرّ في التركيز على سياسات خاطئة وغير عمليّة بالنسبة إلى موضوع الكهرباء. وقد صدرت دراسات، وكتب، وتحليلات ونصائح، تحذِّر من ان عجز الكهرباء سيؤدّي إلى تعجيز لبنان بصورة فاقعة.