//Put this in the section //Vbout Automation

هل انتهى الانكار بعدما حلت الكارثة ودخل لبنان حلقة العزلة والانهيار؟

سابين عويس – النهار

هل هي استفاقة متأخرة أو ادراك اعمق لما بلغه لبنان من انهيار، ما دفع رئيس الحكومة حسان دياب، غداة اقرار حكومته بيانا وزاريا مريحا لا يقارب الازمة الا بوعود، الى الاعتراف بأن لبنان يواجه اليوم مأزقا حقيقا وخطرا مفصليا يهدده، معترفا للمرة الاولى منذ توليه مهماته الحكومية بالمثل اللبناني الشائع “ما حك جلدك الا ظفرك”؟




ما يدفع الى هذا السؤال ان كلام دياب امس لا يتلاقى مع ما كان اعلنه سابقا لدى اطلاعه على الارقام والمؤشرات في الورشة المالية التي عقدها في السرايا، بأن الوضع ليس بالسوء الذي يُحكى عنه، ولا يتلاقى كذلك مع التطمينات التي لا ينفك يطلقها رئيس الجمهورية حيال الاوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد، متجاوزا كل الوقائع الكارثية التي تشهدها البلاد والتي تتطلب استنفارا كاملا لمواجهة اخطار المرحلة.

كما ان ما يدفع الى هذا السؤال ما سمعه دياب من سفراء الاتحاد الاوروبي الذين التقاهم اول من امس، ونُقل عنهم تأكيدهم على ان لبنان لا يمكنه ان يعول على الدعم الاوروبي ما لم يقدم اصلاحات حقيقية تقنع الاسرة الدولية.

الكلام عينه عكسه امس مدير دائرة المشرق في البنك الدولي، ساروج كومار جاه الذي وصف الازمة في لبنان بأن لا مثيل لها، وان تخطيها “يتطلب ارادة سياسية قوية وخطة عمل محددة زمنيا، يتوقعها البنك الدولي من الحكومة الجديدة”.

علما ان كومار جاه كان واضحا في قوله ان اي برنامج دعم ستطلبه الحكومة يجب ان يتسم بالصدقية، “عندها سنتحدث استنادا للبرنامج الذي ستقدمه الحكومة”.

يقابل الدعم الاوروبي والدولي المشروط بالصدقية والشفافية والاصلاح، تحفظ عربي واضح، عبر عنه الصمت الخليجي حيال الحكومة الجديدة. ولا تستبعد مصادر دبلوماسية عربية ان يستمر حتى بعد نيل الحكومة الثقة انطلاقا من معطيين: انها حكومة “حزب الله” وحكومة “جبران باسيل”، في تعبير عن الاستياء العربي من اداء وزير الخارجية السابق على صعيد السياسة الخارجية وتحديدا في العلاقات بين لبنان ومحيطه العربي، فضلا عن ادائه المستتر وراء الوزراء الجدد، ولا سيما مع بروز بصماته في البيان الوزاري وفي ملف الكهرباء تحديدا، الامر الذي دفع قبل ايام الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة الى التعبير عن مدى انزعاجه من الوضع المعيب للكهراء في لبنان.

واذا كان العهد يراهن ضمنيا على دعم قطري برفد الخزينة بالمال لتعويم المالية العامة وتعويم العهد معها، فإن الدخول الاميركي على الخط حال دون تحقيق هذه الامنية، واضعا لبنان في عزلة عربية ودولية لافتة لا يخرجه منها الا شرطين: احدهما سياسي يرمي الى رفع يد “حزب الله” عن الحكم، والثاني اقتصادي- اصلاحي يقضي بتطبيق رزمة الاصلاحات المتكاملة المطلوبة من لبنان. وليس في الافق ما يشي الى ان اي من الامرين قابل للتحقق.

فالسلطة المدعوة في شكل طارىء الى اتخاذ اجراءات فورية تفرمل التدهور المتسارع، وجدت وقتا لعقد اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع هدفه الاول والاهم التصدي الاستباقي للشارع العازم على التظاهررفضا لمنح الحكومة الثقة. وبدا واضحا من التعبير الذي استعمله رئيس الحكومة والداعي الى “استباق الاحداث التخريبية”، ان السلطة عقدت العزم على المضي في قرار سياسي اتخذ في مرحلة سابقة، ويرمي الى قمع الانتفاضة الشعبية، بعدما اصبحت في عين السلطة حراكا “تخريبيا”.

وهذا يعني ان البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد الذي يسابق الانهيار سرعة، سيما وان الاستحقاقات المالية التي يفترض ان تحتل صدارة الاهتمام الرسمي اليوم لا تزال خاضعة للنقاش في ظل الانقسامات الصارخى بين الفريق الواحد حول الخيار الواجب اعتماده بين الذهاب الى سداد الاستحقاقات وبين السير في خيار التخلف عن الدفع، حتى لو كان ثمن ذلك اعلان افلاس الدولة. وثمة في الوسط السياسي من بات مقتنعا بأن ضمن هذا الفريق من يدفع في اتجاه السقوط والافلاس تحت مبرر ان اعلان الافلاس يسقط ويقضي على النموذج الاقتصادي القائم، ويتيح اعادة بناء نموذج جديد يقوم على المقاربات الاقتصادية للفريق الحاكم.

هذا التوجه اسر به قبل فترة دبلوماسي غربي، معربا عن اقتناعه بان الحل ربما يكون فعلا بالسقوط تمهيدا لبناء جديد، بعدما ثبت ان الترميم بالنظام القائم لم يعد يجدي!