//Put this in the section //Vbout Automation

نحن نريد لبنان، أنتم ماذا تريدون؟؟

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

يقول صديقي العتيق، هذه ليست حكومة حزب الله وحده، ولا شراكة يتفرّد بها التيار الوطني الحر..
لا هي جكومة باسيل، ولا الضاحية، ولا رسم معالمها ((دكتور إنجازاتي)) دولة الرئيس دياب، هذه الحكومة أتت نتاج سلسلة تنازلات عن سابق تصوّر وتصميم، مدفوعة المكاسب والمناصب، وصفقات تراضٍ، أخمدت أي بارقة أمل ببلد يتحكّم بدستوره وقوانينه ومصيره، ودولة قانون ومؤسسات تحكم بالعدل بين الناس، وجمهورية تحمل بين ملامحها أي شكل من أشكال المبادرة في اتجاه التغيير والحرّية.
هذه الحكومة غير موجودة أساساً، صورة من فراغ/ بدل عن فراغ..
لربما من الظلم أن نُحَمّل هذا العهد كامل مسؤولية الإنهيار، إنما بالتأكيد، ومن دون أي نقاش يُذكَر، ولا وجهات نظر، هذا العهد يتحمّل مسؤولية الإنهيار الكامل، لتأتي حكومة ((مواجهة التحدّيات)) وتستكمل تركيبة آخر الدواء، من دون دواء ولا علاج ولا حل في آخر مطاف الأزمات التي لاتزال تتراكم لترسو فوق هاوية بات لبنان يربض في أقصى قعرها، حكومة مواجهة التحدّيات بأي أدوات، وبأي منظومة، ووفق أي مشروع او مخطط إنقاذي أسست له نفس خلفية السيناريوهات وإن لم تكن نفس الوجوه/ وأدوار البطولة الأولى.
أي بيان وزاري، أي ثقة، أي نوايا وأي قدرات على التطبيق؟؟
منذ الإطلالة الأولى بعد التكليف، نفحنا الدكتور دياب من شعر المتنبي وما تيسّر من جمهورية الفارابي، أطلق العنان لمخيلته، وفي لغة التسويق، أنه الآتي من رحم زمن الثورة، متأبطاً أوجاع الناس ومطالبهم وحقوقهم وأحلامهم، وإرادة فولاذية خارج المألوف والظروف، وتصوّرات ومشاريع حلول لا يُمكن إلا أن تكون خارطة السبيل الوحيد لإنجاز خطة إنقاذية تفتح في الأفق بصمة نور للبنان الجديد، فكان أول الغيث أن بصم على موازنة الرئيس الحريري، ودولة بوليسية، أعادت للذاكرة طيف نظام مُحتَل شريك مرتزقة، ومرحلة أمنية، قد لا تكون كسابقاتها، بعد أن عدّلوا في خدماتها بالزعران والشبيحة والإستفزازات المتنقلة، طبعاً، فالوضع مختلف، والمطلوب اليوم غير الأمس، خليط استنساخ خلاّق بين الفوضى والفتنة، والواجهة الطبيعية لوطن يطل على العالم مكتمل النصاب، وبالإجماع، مستقل/ مستقر/ سيّد مواقفه وقراراته، التركيبة الكلاسيكية للتسويات الهجينة التي اعتادنا العالم من خلالها، بنفس ((الكاميرا)) والمشاهد وفريق العمل..
بيان اجتراح المعجزات، صاغته نفس الأفكار المبرمجة على ثلاثية ((شعب وجيش ومقاومة))، نفس السلطة الفاشلة/ المفلسة، ونفس العقول التي تسعى لنسف فكرة لبنان، عن أي ثقة في الشارع نتكلّم هنا، عن أي ثقة تحت قبة البرلمان إن بقي لبعض الضمير مكان؟
هذه سلطة، وإن أعادت هذا اللبنان الذي نعيشه اليوم بكامل أزماته الى مساحة سويسرا الشرق، والأخضر حلو، وقطعة سما، ونيّال مين إلو مرقد عنزة، تبقى مشبوهة/ متهمة، لا حقداً على أشخاصها، ولا تعنتاً، إنما تجارب وخيبات عقود ووعود/ وفجع عتيق على مر تعاقباتها، مع أرجحية ساحقة للحالية التي ما تركت أرقام قياسية إلا وكسرتها، على مختلف الأصعدة والمستويات، وفي كافة الإتجاهات، سلطة صفقات القرن وحدها..
هذه سلطة فاسدة، في الأمانة والسيادة، فاقدة الأهلية/ والشرعية، مُصَنّفة غير مطابقة لمواصفات الحكم برأي أكثر من نصف الشعب اللبناني.
نحن نريد بناء دولة/ مدنية في أقرب وقت ممكن/ أنتم ماذا تريدون؟؟
نريد جمهورية على قيد السيادة والإستقلال، على قيد حياة إنسانها، أنتم ماذا تريدون؟؟
جمهورية خارج محاور الحروب والإقتتال والموت والدمار، أنتم ماذا تريدون؟؟
نحن نسعى نحو وطن..
وطن شراكة وعيش واحد ومحبة وسلام/ نؤمن بنهائية كيانه، لا تسقطه المنعطفات والإستحقاقات/ ولا أي متغيّرات في موازين القوى، نريده ((أولاً)) بالإنتماء والولاء في حسابات جميع أبنائه، نحن نريد الوطن الذي يتسع لأحلام الجميع، لحقوق الجميع، لاختلاف الجميع/ لتحاورهم.
نحن نريد لبنان، أنتم ماذا تريدون؟؟