//Put this in the section //Vbout Automation
عقل العويط - النهار

هذه الحكومة ليست منّا ونحن لسنا منها – عقل العويط – النهار

أنجزت الحكومة بيانها الوزاريّ، وأقرّته في اجتماعها، الخميس في السادس من شباط 2020.

ستمثل الحكومة في خلال أيّامٍ قليلة، الثلثاء المقبل، أمام مجلس النوّاب، الذي “سيناقش” البيان، وسيمنحها الثقة في العالم الأعمّ من التقديرات.




يمكن هذه الحكومة أنْ تحصل على ثقة مجلس النوّاب، الذي يمثّل غالبيّةً ساحقةً من الطبقة السياسيّة التي تحكم لبنان منذ الاستقلال.

مجلس النوّاب هذا، هو مجلسٌ “قانونيٌّ”، لكنّه ليس “شرعيًّا”، لأنّه جاء محمولًا على أكتاف قانونٍ للانتخاب ليس فيه من الشرعيّة ما يرفع الرأس، وفي انتخاباتٍ مثّلتْ نموذجًا مدوّيًا في الاعتداء على الدستور والحرّيّة والديموقراطيّة.

كما يمكن الحكومة، ربّما، أن تحظى بثقةٍ من نوعٍ آخر، هي ثقة المقايضات الدوليّة والإقليميّة، بعد أنْ تعفّر كرامتها هنا وهناك طلبًا لغضّ النظر.

فلتهنأ هذه الحكومة بهذين النوعين، الداخليّ والخارجيّ، من الثقة.

لكنّ الشعب المنتفض الثائر الحرّ، الذي لم يمنح رئيس الحكومة ثقته، ولم يبصم على الطريقة التي تمّ، في “هديها”، اختيار الوزراء، ليكونوا في غالبيتهم العظمى مندوبين مباشرين وغير مباشرين عن أحزاب السلطة والطبقة السياسيّة…، هذا الشعب لن يمنح هذه الحكومة الشرعيّة الشعبيّة.

يمنحها الثقة، عندما تستردّ حكومتنا الموقّرة، على الفور، أموال الشعب المنهوبة والمسروقة والمهرّبة.

يمنحها الثقة، عندما تحاكم حكومتنا الموقّرة، على الفور، مَن نهب أموال الشعب، وسرقها، وهرّبها، وهي تعرفهم (كيف لا، وهم الذين جاؤوا بها).

يمنحها الثقة، عندما تحرّر حكومتنا الموقّرة – على الفور – القضاء من يد السلطتَين التنفيذيّة والتشريعيّة، فيُعلَن على الملأ استقلالُ السلطة القضائيّة استقلالًا مطلقًا نهائيًّا لا رجعة عنه، نحتفل به باعتباره رمز الحقّ والقانون مطلقًا، وعنوان كرامتنا واستقلالنا الوطنيّ، الفرديّ والجماعيّ.

يمنحها الثقة، عندما تضع حكومتنا الموقّرة على الفور قانونًا للانتخاب، ديموقراطيًّا، شرعيًّا، شعبيًّا، تُجرى على أساسه انتخاباتٌ مبكرةٌ، من شأنها أنْ تضع حدًّا لسرقة مجلس النوّاب من الشعب، وتعيده المجلس إلى أصحابه الحقيقيّين.

يمنحها الثقة، عندما تعيد إلينا حكومتنا الموقّرة ودائعنا المصادرة فورًا، وتمنحنا حرّيّة الحصول عليها بالطريقة (العملة) وبالقدْر اللذين يراهما كلٌّ منّا مناسبًا.

يمنحها الثقة، عندما تؤمّن لنا حكومتنا الموقّرة لقمة الخبز بشرف، والطبابة بشرف، والدواء بشرف، والتعلّم بشرف، وضمان الشيخوخة بشرف.

يمنحها الثقة، عندما توقف حكومتنا الموقّرة هجرة الشباب بالألوف، بمئات الألوف، وتوجد لهم وظائف وحلولًا مناسبة لحياتهم ومستقبلهم.

يمنحها الثقة، عندما تضع حكومتنا الموقّرة حدًّا لإفلاس المعامل والمصانع والمؤسّسات والشركات والمتاجر والصحف ووسائل الإعلام.

يمنحها الثقة، عندما تجد حكومتنا الموقّرة حلولًا فوريّة للمطرودين خارج أعمالهم.

يمنحها الثقة، عندما توقف حكومتنا الموقّرة، على الفور، مُشعلي الفتن “الصغيرة” المتنقّلة، وهم أزلام أحزاب السلطة التي جاءت بها.

يمنحها الثقة، عندما توقف حكومتنا الموقّرة، على الفور، التعرّض للناس الأحرار، وتوقيفهم، والزجّ بهم في السجون، كما يحدث يوميًّا على مرأى ومسمع من الجميع.

إلى الجميع نقول:

الحكومة، والحال هذه، ليست حكومة الشعب. بل هي حكومةٌ لاوطنيّةٌ، وستكون حكومةً لاوطنيّةً بامتياز.

هذه الحكومة ستكون حكومة اللاثقة مطلقًا.

بيننا وبين الحكومة، طلاقٌ جوهريٌّ، بنيويٌّ، صميميٌّ. لأنّها ليست منّا، ونحن لسنا منها ولا فيها، وإنْ كان في عدادها وزيرٌ، وزيران، لا أكثر، يُعتدّ بمناقبيّتهما، واستقلالهما.