//Put this in the section //Vbout Automation

رصّ صفوف بين الحريري وجنبلاط… ماذا عن جعجع؟

مجد بو مجاهد – النهار

يبدو أن البلاد متّجهة إلى مرحلة سياسية جديدة تتبدّل فيها تموضعات الأقطاب السياسيين في ملعب التحالفات وتمرير الكرات وتسديد الأهداف، فيما تصدح صافرة الانطلاقة مع ما يتأتّى من مواقف سيطلقها الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط، من شأنها أن تفرز مواقع حلفاء وخصوم. ولعلّ القطب الأوّل الذي لم يتوانَ الحريري عن تسليمه قميص فريق التحالف، هو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعدما درس وإيّاه الأساليب التكتيّة لتمرير الكرات وتسديدها. حصل ذلك في اللقاء الأخير الذي جمع الرجلين، اذ اتُّفق على إعادة الوصل على مستوى القواعد الشعبية والتنظيمية والقطاعات والمنسقيّات وتفعيل التنسيق وتزخيمه بوتيرة يوميّة، خصوصاً أن “المستقبل” والتقدمي يلتقيان في أكثر من منطقة حيويّة أبرزها الشوف والاقليم والبقاع الغربيّ وراشيا وبيروت.




وما لبث الاجتماع الموسّع الذي عقد على صعيد الكوادر في حضور الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري وأمين السر العام في التقدمي ظافر ناصر، أن تحوّل محطّة تحمية تحضيراً للمرحلة المقبلة. وعُلم أن اجتماعاً جديداً عقد اليوم، وأن اجتماعاً آخر يحضّر السبت، يجمع قيادات الحزبين في إقليم الخروب بحضور النائبين بلال عبدالله ومحمد الحجار.

وفي المعلومات، يتراءى أن ثمّة قراراً بتزخيم العلاقة على ما كانت عليه في زمن “المباريات الكبرى” ورصّ الصفوف في مرحلة جديدة سيكون فيها الحزبان سويّاً في المعارضة. ويأتي ذلك، استناداً الى مصادر “تيار المستقبل”، استجابة للقواعد الشعبية المتكاملة منذ حقبة الرئيس الشهيد وحتى مرحلة 2005 وما تلاها من محطات وصولاً الى التسوية الرئاسية والخروج من الحكومة معاً.

وسيفعّل التنسيق على مستوى الكتل النيابية وعلى صعيد ملفات المعارضة والمحطات الانتخابية النيابية والطالبية، في ظلّ قناعة راسخة لدى المكوّنين بأنّ عدم الالتقاء في بعض الاستحقاقات كان يشكّل خدمات مجانيةً للفريق الآخر.

وترى مصادر “المستقبل” أنّ اعادة الوصل والالتقاء والبناء على المساحات المشتركة الكثيرة استناداً الى العلاقة التاريخية، من شأنها تفعيل معارضة بنّاءة ووضع النقاط على الحروف في وجه العهد، وأيّ كيديّة لاحت في أفق تصاريح بعض أزلام النظام الأمني اللبناني – السوري في المرحلة الماضية خلال فترة تشكيل الحكومة وما بعدها.

ويأتي ذلك في ظلّ وقوع طلاق بين الرئيس الحريري والنائب جبران باسيل، اذ تفيد المعلومات بأن خطاب 14 شباط سيضع النقاط على الحروف في شتّى الملفات ويتضمّن مراجعة نقدية لمرحلة التسوية بشكل خاص، علماً أنها ستقوم على صعيدين: جزء من المراجعة ثنائية مشتركة يجريها “المستقبل” مع التقدمي، وجزء آخر عبارة عن مراجعة داخلية ذاتية. وينتظر أن ترسم المناسبة خريطة طريق للعلاقة مع الأطراف السياسيين مع انتهاء مفاعيل قاعدة الحلفاء والخصوم السائدة سابقاً.

وتوصّف المصادر “المستقبلية”، مقارِبةً العلاقة مع “القوات اللبنانية”، بأنّها “في العناية”، بما معناه أنها ستشهد التقاءً ملامحُه غير ظاهرة حتّى الساعة. وتمثّل محطة 14 شباط ومستوى الحضور “القواتيّ” فيها علامة دالّة على غد العلاقة مع معراب. وعلمت “النهار” أن دعوة “مستقبلية” ستوجّه على أعلى المستويات إلى “القوات” للمشاركة في المناسبة. ويعوّل “المستقبل” على أن تشهد العلاقة بناءً جديداً بعدما كانت شهدت مطبّاً بعدم تسمية الرئيس الحريري، علماً أن خطوات اعادة الوصل والالتقاء لا تزال غير واضحة حتى الساعة، ولا بدّ من إجراء مصارحة ومكاشفة حول الأسباب التي أدّت الى ما وصل إليه الوضع.

وتخلص متساءلةً: “أين الخطأ في الالتقاء لاستخلاص الدروس في هذه المرحلة التي تستوجب أكبر قدر من تضافر الجهود والتعاون والتنسيق لخدمة الخطّ الذي لطالما كنّا فيه سويّاً؟”.

ومن جهتها، تشير أوساط التقدّمي الى “أنّنا في مرحلة اتفاق مع تيار المستقبل على التنسيق والتعاون، وتأتي الاجتماعات في هذا الاطار. مرّت العلاقة بمراحل اهتزاز نتيجة الوضع السياسي بعد التسوية الحاصلة منذ ثلاث سنوات، والظرف سيفرض كيفية التنسيق ومستواه، خصوصاً أن ثمة مواضيع وفاقية وخلافية في السياسة. لا تحضير لجبهات، لكن المعارضة تنطلق من القناعات في شتى الملفات. وستظهر المعطيات السياسية في المرحلة المقبلة بعد نيل الحكومة الثقة وجلسة مجلس النواب مواقف كل القوى من البيان الوزاري والحكومة، وتكشف مشهدية المرحلة السياسية المرتقبة. سيكون التقدمي في مواجهة الأداء الذي أوصل البلاد الى ما وصلت اليه، بعدما كانت الأمور ايجابية تجاه العهد، الا أن السياسة المقابلة كانت ترفض التعاون ولم تتبدّل الذهنية السياسية”.

اذاً، أيّ توصيف يمكن اطلاقه على التموضع الجديد للّاعبين في ملعب السياسة اللبنانية بعد تشكيل حكومة برئاسة حسّان دياب وما أفرزته من قوى موالية ومعارضة؟ يقول أحد المواكبين في مجالسه إنّ مسمّى 14 آذار لن يعود بالشكل السابق… لكن علاقة الحريري وجنبلاط وُضعت على السكّة الصحيحة، وتبقى علاقة الحريري ورئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع التي أصيبت بشظايا داخلية على أن يداويها الوقت…