//Put this in the section //Vbout Automation

ماذا يخشى ”حزب الله” في لبنان بعد اغتيال سليماني؟

أحمد عياش – النهار

في الساعات الأخيرة، استعاد الرئيس الأميركي دونالد #ترامب، في خطابه السنوي عن حال الاتحاد، ما حصل في الثالث من كانون الثاني الماضي، عندما قتلت الولايات المتحدة قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم #سليماني بطائرة من دون طيار قرب مطار بغداد. وسبق لترامب ان جاهر بعملية الاغتيال. فهل في الامر دعاية إنتخابية أم ان هناك هدفا آخر ايضا؟




في معلومات لـ”النهار” من أوساط شيعية مطلعة على شؤون “حزب الله”، أن في بيئة الاخير “ارتياباً” من وجود تفاهم أميركي – روسي تصل مفاعيله الى لبنان. وهذا “الارتياب” يتعمّق يوما بعد يوم، معززا بشواهد من تطورات سوريا التي شهدت أخيرا مصرع القائد العسكري في الفيلق أصغر باشابور، الذي كان يوصف بأنه أهم مساعد ومقرّب من سليماني في #سوريا.

يقول ترامب في خطابه الأخير ان إدارته تعمل على “إنهاء الحروب في الشرق الأوسط وإعادة جنودنا الى الوطن”. لكن ما لم يقله الرئيس الاميركي، ان الفراغ الذي سيتركه الانسحاب العسكري الاميركي من المنطقة، ستتم تعبئته بقوى أخرى. وإذا كانت إيران هي المرشحة من بين قوى أخرى لملء هذا الفراغ، فإن الخسائر التي منيت بها طهران، ولا تزال، في نطاق نفوذها في المنطقة، تعطي أهمية لحالة “الارتياب” لدى “حزب الله” المشار اليها آنفا.

ما صدر من مقالات في الصحافة الروسية في المرحلة التي تلت مقتل سليماني، كشف عن توجهات روسية غير مسبوقة حيال دور موسكو في المنطقة عموما وسوريا ولبنان خصوصا. فهل من معطيات محلية تلاقي ما ورد في هذه المقالات؟

مصادر مواكبة لهذه التطورات، لفتت عبر “النهار” الى ما أدلى به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد لقائه الاخير قبل أسابيع الرئيس سعد الحريري في “بيت الوسط” عندما أشار الى ما يمكن تنفيذه من مشاريع في الشمال محدداً مصفاة طرابلس التي صارت في عهدة شركة روسية. وتساءلت هذه المصادر عما إذا كان موقف الزعيم الاشتراكي مرتبطا بدور ما لموسكو في الحكومة الجديدة التي يرأسها حسان دياب.

في سؤال لـ”النهار” الى اوساط قريبة من لقاء “بيت الوسط”، حول أبعاد ما أدلى به جنبلاط بشأن الدور الروسي الاقتصادي في لبنان، أجابت: “لا يمكن إغفال العلاقة الخاصة التي تربط الحريري بالقيادة الروسية، ولا سيما مع الرئيس فلاديمير بوتين. لكن هل هذه العلاقة وراء ما ادلى به جنبلاط، وكذلك وراء الموقف الذي صدر لاحقا عن الحريري الذي منح حكومة دياب فرصة قبل الحكم لها او عليها؟”. لم تشأ هذه الاوساط الذهاب الى جواب جازم، سلبا أم إيجابا، عن هذا السؤال.

غير ان في جعبة المصادر ما يؤكد عمق العلاقة التي تربط بين زعيم “تيار المستقبل” والكرملين. فهي موروثة من زمن الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي أقام رابطا وثيقا مع بوتين ابان أزمة الشيشان التي مثّلت أكبر التحديات للرئيس الروسي في مستهل حكمه. في ذلك الزمن وخلال لقاء جمع الاخير في موسكو مع الحريري الأب، أبدى الحريري الاستعداد للتوسط لحل هذه الازمة من خلال دخول روسيا في عضوية منظمة المؤتمر الاسلامي، ما يسمح عندئذ بتوظيف نفوذ المنظمة في تسوية النزاع مع ثوار الشيشان الذين يقاتلون تحت راية الاسلام. وعندما قال بوتين للحريري إنه يرى صعوبة في إقناع المملكة العربية السعودية التي ترأس هذه المنظمة بقبول عضوية روسيا فيها، أجابه الحريري بأن يترك الموضوع على عاتقه. وبالفعل، أخذ هذه المهمة على عاتقه ونجح بفضل علاقته المميزة برئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد الذي تولى بنفسه إقناع الرياض التي قبلت بانتساب موسكو الى المنظمة، فكانت هذه الخطوة مفتاح إخماد نيران النزاع في الشيشان.

وتخلص المصادر نفسها الى القول ان المساعدة التي قدمها رفيق الحريري الى سيد الكرملين ما زالت حيّة عند بوتين الذي يردّ هذا الجميل لنجل الرئيس الراحل.

السؤال تكرارا: هل من صلة بين دور موسكو وبين إقلاع الحكومة الجديدة التي نالت فترة سماح من الحريري وجنبلاط؟

في تقدير اوساط ديبلوماسية ان النفوذ الايراني في المنطقة عموما، وفي لبنان خصوصا، ما زال قويا على رغم الضربة الموجعة التي تلقّتها الجمهورية الاسلامية بسقوط سليماني. غير ان طهران صارت أكثر قابلية لتنسيق سياساتها الخارجية مع روسيا التي صارت أكثر نشاطا في الشرق الاوسط من اي وقت مضى. ولهذا من غير المستبعد ان يكون الملف الحكومي اللبناني قد وجد طريقه الى الحل بفعل هذا التنسيق. فمن جهة، تولى “حزب الله” فكفكة العقد في دائرة نفوذه وخصوصا عقدة “التيار الوطني الحر” الذي تخلى للمرة الاولى منذ اتفاق الدوحة عام 2008 عن مطلب “الثلث المعطّل”. ومن جهة أخرى، إنكفأ الطرف المعارض وفي مقدمه سعد الحريري عن الوقوف في وجه التغيير الحكومي بـ”تمنٍّ” روسي.

ربما هناك الكثير من المعطيات التي لا تزال طيّ الكتمان، والتي في حال الوقوف عليها، ما يؤكد أو ينفي التكهنات الواردة آنفا. غير ان الثابت، وفق مصادر ديبلوماسية، هو ان قبضة “حزب الله” لم تعد بالقوة نفسها قبل رحيل سليماني الذي كان حاضرا بكل الامكانات ليمنح الحزب القوة المادية اللازمة عندما يتطلب الامر ذلك. وليس ما قاله جنبلاط في حديث صحافي في الساعات الأخيرة كلاما عابرا عندما قال ان على الروس “التقدم عمليا في لبنان”. لذلك، عندما تتراجع وصاية إيران التي بدأت عام 2005، لا بد لـ”حزب الله” من ان تساوره الخشية مما ستؤول اليه الامور في هذا البلد الذي يصارع أزمات لا سابق لها.