//Put this in the section //Vbout Automation

مصرف لبنان يقترح قانوناً يمنحه صلاحيات استثنائية

موريس متى – النهار

تستمر الاستنسابية في التعامل مع المودعين من جانب المصارف منذ فرض القيود المصرفية منتصف تشرين الثاني الفائت، فيما تختلف الاجراءات وحدّة هذه القيود من مصرف الى آخر وبين عميل وآخر.




تبقى ضمن اولويات المرحلة الاجراءات والقيود المصرفية والخطوات التي يمكن حكومة الرئيس حسان دياب اتخاذها لمعالجة الازمة المصرفية والنقدية، وهذا ما ورد في البيان الوزاري لجهة تعهد الحكومة حماية المودعين، لا سيما منهم الصغار، وتنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين وتعهد الحكومة المحافظة على سلامة الوضع النقدي وصولا الى العمل على استعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير، منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة. وأمام القيود المصرفية والمعاملة الاستنسابية غير العادلة بين مصرف وآخر وبين عميل وآخر، وأمام الاجراءات التي تختلف بين المصارف، ما حتم البحث في خطوات توحد هذه الاجراءات وتحمي حقوق المودعين، أقله في ما يتعلق بطريقة التعامل معهم خلال هذه الازمة.

في 11 كانون الثاني أرسل حاكم مصرف لبنان كتاباً إلى وزير المال السابق علي حسن خليل طلب فيه تكليف مصرف لبنان صلاحيات استثنائية لإدارة الازمة خصوصا لناحية توحيد تطبيق الاجراءات والقيود المصرفية. وفي الاسابيع الاخيرة ارسل سلامة الى رئاسة الحكومة ووزير المال غازي وزني مسودة مشروع قانون يمنح مصرف لبنان صلاحيات إستثنائية موقتة مرفقة بقرار اساسي يتضمن التدابير المصرفية الاستثنائية الموقتة والموحدة التي سيتم تطبيقها من قبل كل المصارف عند إقرار الحكومة هذا القانون بعد نيلها الثقة.

يطلب سلامة من خلال مشروع القانون منح “المركزي” صلاحيات إستثنائية موقتة لإصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالاجراءات والقيود على بعض العمليات وعلى التحاويل الى الخارج، اضافة الى سحب الاوراق النقدية، على ان يعود لمصرف لبنان تحديد وتعديل آلية ومدة نفاذ هذه القيود، وعلى ان يعمل بهذا القرار لمدة 6 اشهر من تاريخ إصداره. في الاسباب الموجبة لمشروع القانون، تأتي الظروف الاستثنائية التي نشأت بعد تاريخ 17 تشرين الاول 2019 والتي دفعت المصارف الى اتخاذ تدابير موقتة تهدف الى حماية المصلحة العامة ومصالح المودعين إستنادا الى “المركزي”. وبما أن تطبيق هذه القيود أدى الى إجحاف بحقوق بعض العملاء، سيما لجهة المقاربة غير المتساوية مع عملاء آخرين، وبما أنه يقتضي تنظيم هذه الاجراءات وتوحيدها بين المصارف وتطبيقها بشكل عادل ومتساو على المودعين والعملاء جميعا، مع الاخذ في الاعتبار ان التأخير في اتخاذ الاجراءات المناسبة من شأنه تضخيم الازمة التي تضرب القطاع المصرفي والمالي، أتى اقتراح مشروع قانون منح مصرف لبنان صلاحيات إستثنائية موقتة لتوحيد الاجراءات، خصوصا ان النصوص القانونية لا تولي “المركزي” صلاحية تنظيم او تحديد او تعديل هذا النوع من الاجراءات، وبهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي والمصرفي وحماية للمصالح المشروعة للمودعين والعملاء في هذه الظروف الاستثنائية.

مشروع القانون المؤلف من مادة اساسية تتعلق بمنح الصلاحيات الاستثنائية لحاكم مصرف لبنان، أتى مرفقا بسلسلة تدابير مصرفية إستثنائية سيتم تطبيقها من قبل “المركزي” بعد منح حاكمه الصلاحيات من خلال إقرار القانون المقدم. وفي المادة الاولى من الاجراءات تفاصيل تتعلق بكيفية تعاطي المصارف والمودعين مع التحويلات. ويرد في هذه المادة ان التحاويل الواردة من الخارج والايداعات النقدية بالليرة اللبنانية او بالعملة الاجنبية التي تتلقاها المصارف العاملة في لبنان بعد تاريخ 17 تشرين الثاني 2019 التي تعرف بالاموال الجديدة اي الـFresh Money، يمكن إستعمالها او التصرف بها بكل حرية. وأيضا على المصرف متلقّي هذه الاموال الجديدة ان يفتح لديه وباسم صاحبها حساباً خاصا جديدا او متفرعاً من حساب مفتوح سابقاً، يتم من خلاله إجراء القيود المحاسبية اللازمة لتتبع إستعمال هذه الاموال. والاهم في ما يتعلق بكيفية اعتبار اي تحويل “اموال جديدة” واردة من مصرف في الخارج الى مصرف في لبنان، يجب ان تكون هذه الاموال محولة عبر مراسل المصرف الاجنبي الى مصرف عامل في لبنان.

وتلحظ التدابير في المادة الثانية تفاصيل الاجراءات التي سيتم اتباعها بالنسبة للتحويلات الى الخارج التي لا يكون مصدرها اموال جديدة، حيث سيقتصر هذا الامر على تلبية النفقات الشخصية الملحة التي تغطي اقساط الطلاب والضروريات الصحية والطبية وسداد الضرائب الشخصية المستحقة وسداد الايجارات وكلفة المعيشة، شرط تقديم مستندات صحيحة متناسبة، وان تكون ايضا لمساندة العائلة حصرا، على ان يجري دفعها للجهة المستفيدة عند استحقاقها باستثناء تلك العائدة لكلفة المعيشة، على ان لا يتعدى سقفها مبلغ 50 الف دولار او ما يعادلها بالعملات الاخرى سنويا. كما لحظت التدابير تمويل إستيراد المواد الاولية الزراعية والصناعية، وفي هذه الحال على كل مصرف عام في لبنان ان يخصص لتمويل إستيراد المواد الاولية الزراعية والصناعية نسبة لا تقل عن 0.5% من مجموع الودائع لديه بكل العملات. كما لحظت إعفاء العمليات بالعملات الاجنبية داخل لبنان بواسطة التحاويل والشيكات او عن طريق البطاقات المصرفية من القيود المفروضة.

أما السحوبات النقدية بالليرة اللبنانية والتي لا يكون مصدرها أموال جديدة فتخضع لشروط، وهي ضرورة قيام المصرف المعني باتخاذ الاجراءات المفروضة بموجب القوانين والانظمة النافذة، سيما المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وأيضا تحديد سقف السحب النقدي الشهري لهذه السحوبات بمبلغ 25 مليون ليرة للمودع الواحد. الا انه يمكن سحب ما يفوق هذا المبلغ شرط إبلاغ المصرف المعني قبل 48 ساعة على الاقل لاتخاذ الاجراءات المطلوبة. وفي ما يتعلق بالاجراءات المطبقة على البطاقات المصرفية، فالاجراءات المرفقة بمشروع القانون تلحظ فقط إخضاع استعمال البطاقات بالليرة اللبنانية او بالعملة الاجنبية في عمليات داخل لبنان للحدود المسموح بها اصلا لكل بطاقة. اما استعمال البطاقات المصرفية خارج لبنان فيخضع للقيود والحدود التي يتم فرضها لهذا النوع من البطاقات، ويمكن زيادة السقوف المسموح باستعمالها خارج لبنان عن طريق البطاقات المصرفية إذا اودع بحساب هذه البطاقات “اموال جديدة”. وتتضمن الاجراءات ايضا الاستمرار بالقيود المفروضة على الشيكات والمتبعة حاليا، اي الاستمرار بعدم السماح بقبض الشيكات المحررة بالليرة او بالعملات الاجنبية نقدا على شبابيك المصارف، بل يتم دفعها في الحساب، حيث يجب إيداع الشيك في الحساب المصرفي وعند التحصيل يمكن إتمام عملية السحب ضمن الضوابط المفروضة. أما بالنسبة الى تسديد القروض، فتفرض الاجراءات على المصارف قبول تسديد الاقساط او الدفعات المستحقة بالعملة الاجنبية الناتجة من قروض التجزئة، اي مثلا القروض الاستهلاكية وخطوط الائتمان المتجددة الاستهلاكية والشخصية والقروض السكنية وغيرها، بالليرة اللبنانية على اساس سعر الصرف الرسمي، شرط ألا يكون للعميل حساب بهذه العملة الاجنبية لدى المصرف المعني والذي يمكن استعماله لتسديد هذه الاقساط او الدفعات.

ما تقدم به حاكم مصرف لبنان هو مسودة لقانون يعطيه صلاحيات استثنائية لفترة معينة تسمح له بفرض الاجراءات التي تم عرضها على المصارف، ما يوقف الاستنسابية بالمعاملة من قبل المصارف ويوحد الاجراءات بطريقة عادلة بين المودعين والعملاء.