//Put this in the section //Vbout Automation

مكوّنات السلطة لم تفهم شيئاً – ميشيل تويني – النهار

مساء الخميس 17 تشرين الاول 2019، نزل اللبنانيون الى الشارع بعدما شعروا بالجوع وضيق ذات اليد، واصبحوا من دون عمل، وصار مستقبلهم على المحك، وفقدوا الأمان الحياتي الاقتصادي والاجتماعي، فلم يتمكنوا من تحمّل فكرة فرض ضريبة جديدة عليهم، طاولت هذه المرة “الواتساب” الذي لجأ اليه لبنانيون كثر هرباً من فاتورة الاتصالات الاغلى في العالم. كانت النقطة التي طفح بها الكوب. وفي مقابل انتفاضة الناس على الواقع الذي بات لا يطاق، وعلى ضيق العيش، وعلى الوعود الكاذبة، وعلى السياسات المفروضة عليهم، وعلى اسقاطات كثيرة، لا يسألون عنها، ولا يستشارون، بل يتلقون تداعياتها الكارثية غالبا، ويمنعون من الاعتراض، والرفض، وحتى من التعبير عن ألمهم.

وفي مقابل ثورة الغضب، ورغبة الناس في تحسين اوضاعهم بسلة اجراءات جديدة، عمدت الدولة والمصارف، وهما سلطتان متداخلتان غالبا، الى حجز اموال المودعين، وحرمانهم ابسط حقوقهم بالتمتع باموالهم، وصرفها وفق ما يشاؤون، في نظام رأسمالي حر.




وادت الاجراءات القمعية الجديدة الى سوء عيش اضافي، وقهر اضافي، وفقر اضافي، واذلال مستمر، فاللبناني بات حاليا غير قادر على السفر للسياحة لان لا مال يملكه، ولا السفر للعمل لان بلدانا كثيرة اقفلت في وجهه، ولا ايجاد فرصة عمل في بلده وقت تقفل عشرات المؤسسات والشركات يوميا، فيما تعجز مؤسسات اخرى عن سداد مستحقاتها ودفع رواتب موظفيها.

لا يمكن اللبناني ان يحوّل المال الى الخارج وفتح اعتمادات لاستيراد البضائع وربما الحاجات الضرورية.

لا يمكنه تحويل المال لابنائه في الخارج لاكمال تعليمهم وسداد اقساطهم، بعدما لجأ كثيرون الى ارسال فلذات اكبادهم الى بلاد العالم لضمان مستقبل آمن لهم.

لا يمكن الصناعيين شراء المواد الاولية وقد دقوا ناقوس الخطر قبل ايام، لان وقف التصدير يعني وقف الانتاج، والاقفال، وتشريد عشرات العاملين، وافقار عائلاتهم.

لا يمكن اصحاب الافران توفير الخبز للناس، ولا اصحاب المحطات توفير الوقود، حتى الدواء المدعوم بدأ ينقص في الصيدليات، وتراجعت الكميات المتوافرة.

يبدو ان الرسالة الشعبية وصلت بطريقة معاكسة الى المسؤولين والقيمين على السلطة، اكانوا في الحكومة ام خارجها.

نزل اللبناني الى الشارع ليقول “اختنقنا”، فعمدت المافيا الحاكمة الى خنقه اكثر. طالب باستعادة الاموال المنهوبة فعملت المافيا على الاستيلاء على ما بقي لديه من مال. طالب بوجوه جديدة فاذا بالمافيا تعيّن مستشارين ومساعدين. طالب الناشطون بتوقيف كل فاسد، فعمدت الطبقة الحاكمة والحكومة الجديدة الى توقيف الناشطين والمتظاهرين ومحاولة ابتزازهم بفتح ملفات او ترغيبهم بوظائف مستقبلية.

المطلوب يا سادة تحرير أموال الناس وحجز أموال الفاسدين، تحرير الناشطين وعدم استعادة زمن الوصاية السورية الذي اطل مجددا مع تأليف الحكومة وبالوجوه التي شاركت في التأليف. المطلوب بعد 17 تشرين اعدام النهج المخابراتي الذي يقمع الحريات وخصوصا حرية التعبير والتفكير.

بصراحة، تؤكد التطورات ان الطبقة الحاكمة لم تفهم شيئا، والمصيبة اذا استمرت على هذا النهج لان الوطن سينهار حتما على رؤوس الجميع.