//Put this in the section //Vbout Automation

البيان الوزاري والورقة الإصلاحية وجهان لعملةٍ واحدة

موريس متى – النهار

ترأس الرئيس حسان دياب في السرايا الحكومية، اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري، لإجراء القراءة النهائية له قبل عرضه على مجلس الوزراء لإقراره بصيغته النهائية. هذا البيان يلحظ خطة إنقاذية طارئة تتضمن خطوات مؤلمة لمعالجة الأزمة المالية مرورا بخفض معدلات الفائدة وإعادة رسملة المصارف، اضافة الى التواصل مع المؤسسات والجهات الدولية المانحة لتأمين التمويل اللازم للحاجات الملحة وتغطية الحاجات التمويلية، الى مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث من 100 يوم الى ثلاث سنوات.




يخصص البيان الوزاري جزءا اساسيا للإصلاحات التي تتعهدها الحكومة، ومنها ما يتعلق بمكافحة الفساد حيث تلتزم الحكومة خلال اول 100 يوم لها إقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والاسراع في تنفيذها وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون الحق في الوصول الى المعلومات، وتوسيع الملاحقات في ملفات الفساد وسائر الجرائم المالية والبيئية. كما تتعهد الحكومة متابعة التحقيقات المتعلقة بالاموال التي حوّلت الى خارج لبنان بعد 17 تشرين الاول 2019 خلافا للقانون، مع تعزيز دور ديوان المحاسبة وإنجاز وتعديل مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية. وفي ما يتعلق باسترداد الاموال المنهوبة، تتعهد الحكومة إقرار مشروع قانون يكافئ من يساعد في الكشف عن الجرائم التي تستهدف المال العام مع السعي للكشف عن الاموال المنهوبة.

وتبقى الانظار متجهة في المرحلة المقبلة الى كيفية تعاطي الحكومة مع ملف “سيدر” والاصلاحات التي تعهدها لبنان مقابل الالتزامات المالية التي حصل عليها، في وقت أصبح أكثر من ضروري وعاجل بدء تنفيذ المشاريع لما تحمله من نتائج إيجابية بالنسبة الى الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية. ومن هنا، ستلتزم الحكومة ما ورد من إصلاحات في الورقة التي أُقرّت في مؤتمر “سيدر”، ولا سيّما الإصلاحات الماليّة والهيكليّة والقطاعيّة، وتنفيذ المشاريع التي وردت في برنامج الانفاق الاستثماري بعد وضع الاولويات توازياً مع آلية الرقابة المطلوبة، على ان يتم تشكيل لجنة وزارية لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع والاهم تنفيذ الاصلاحات التي أقرت.

يعطي البيان الوزاري أولوية اساسية للإجراءات والتدابير الاصلاحية والمالية والاقتصادية، وهي الورقة التي أقرتها حكومة الرئيس الحريري في 21 تشرين الاول 2019، إذ يتبنى البيان تنفيذ بعض بنودها تدريجا بعد موافقة الحكومة وبعد مراجعة فعالية هذه الاجراءات وصلاحيتها نتيجة التطورات الاقتصادية والمالية التي شهدتها البلاد منذ تاريخ إقرارها حتى اليوم. وتعتبر حكومة دياب ان تصحيح المالية العامة يأتي في صلب خطة الانقاذ الشاملة التي تتضمن خطة مالية عامة متوسطة الاجل لضبط الاختلالات المالية ما يساهم في وضع نسبة العجز على مسار تراجعي، من خلال تطبيق سلسلة إصلاحات تطاول الايرادات، وتساهم في تحسينها عبر إصلاحات ضريبية تثمر تحسينا للجباية كنتيجة لمكافحة التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية ومكافحة التهرب الضريبي وملاحقة الشركات والافراد الذين يتهربون من الضريبة، وصولا الى إصلاح النظام الضريبي مع اعتماد الضريبة التصاعدية الموحدة وإقرار الشباك الموحد للتصريح الضريبي. في المقابل، وضمن المساعي الهادفة الى تأمين التصحيح المالي وخفض العجز، يبقى الحل من باب حصر النفقات، ومن هنا تعتبر الحكومة ان إعادة هيكلة القطاع العام واجب خصوصا لناحية خفض المصاريف التشغيلية وإعادة النظر في جدوى وقيمة الايجارات للمباني الحكومية او التابعة لمؤسسات وإدارات عامة، وصولا الى إلغاء أو دمج عدد من المؤسسات العامة وإصلاح المؤسسات والمجالس والهيئات العامة مع تشديد الرقابة عليها. وضمن خطتها لتفعيل الادارة العامة وتحديثها وما يساهم في خفض النفقات، تتعهد الحكومة إصلاح او الغاء الوزارات والمجالس والصناديق غير الضرورية أو ذات الفعالية الضعيفة ودمج البعض منها وخفض الانفاق غير المجدي. أما في ما يتعلق بالوظائف، فعادت الحكومة وتعهدت ما أقرته الحكومة السابقة في ما يتعلق بإجراء مسح وظيفي شامل للإدارة العامة ووضع رؤية متكاملة تنظم فعالية الطاقات البشرية وإنتاجيتها. طبعا هذه الخطوة تأتي إنطلاقا من القانون 46 وإصلاحات موازنة 2018 التي لحظت وقف كل اشكال التوظيف وإجراء المسح اللازم، خصوصا ان حجم الانفاق على الرواتب والاجور ومعاشات التقاعد يشكل أكثر من 40% من الموازنة العامة.

الحكومة الجديدة تواجه تحديات مالية كبيرة على رأسها ملف المستحقات التي تواجهها وزارة المال وإمكان طرح إعادة جدولة أو هيكلية الدين العام بالتنسيق مع مصرف لبنان، حيث تشكل خدمة الدين العام أكثر من 33% من حجم الموازنة. ومن هنا تتعهد الحكومة العمل على خفض خدمة الدين من خلال التعاون بين وزارة المال ومصرف لبنان والمصارف، وخفض خدمة الدين اي الفوائد التي يسددها لبنان على دينه، يساهم في خفض ملموس لتركيبة معدلات الفوائد على القروض والودائع وعلى توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، ما يساهم إيجابا بالنسبة الى ادارة السيولة ويخفف الاعباء عن كاهل المالية العامة. كما تطرح الحكومة إمكان خفض الدين العام من باب الشركة بين القطاعين العام والخاص ما يخفف التكاليف على القطاع العام.

الملف المصرفي والنقدي يشكل ملف الساعة بالنسبة الى المواطنين حيث ترتفع المخاوف بينهم حيال مستقبل ودائعهم ومصير صغار المودعين ومستقبل سعر الصرف، ما دفع الحكومة الى التعهد في بيانها الوزاري بحماية المودعين لاسيما الصغار منهم مع تنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين بعد الاستنسابية التي تعاطت بها المصارف غداة فرض القيود المصرفية منتصف تشرين الثاني الفائت، اضافة الى المحافظة على سلامة الوضع النقدي وصولا الى العمل على استعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة.

وأمس خُصص لملف معالجة الازمة النقدية والمصرفية إجتماع مالي في السرايا الحكومية برئاسة دياب وحضور وزراء البيئة وشؤون التنمية الإدارية دميانوس قطار، المال غازي وزني، الصناعة عماد حب الله والاقتصاد راوول نعمة، الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية. وبحسب المعلومات تطرق البحث خلال الاجتماع الى الآليات المناسبة والضرورية لتحقيق الجزء المتعلق بمعالجة الازمة النقدية والمصرفية، اضافة الى البحث في التعميم المتعلق بتنظيم العلاقة بين المصارف وزبائنها في المرحلة الراهنة والذي أرسله سلامة الى رئاسة الحكومة ووزير المال على ان يصدر بالطريقة المعتادة بعد الموافقة عليه، ولن يتضمن تدابير استثنائية إذ يبقى الهدف إيجاد معاملة متساوية وعادلة بين جميع الزبائن. وفي سياق آخر متعلق بآلية معالجة الخلل في ميزان المدفوعات، تتعهد حكومة دياب العمل على تشجيع الصادرات عبر دعم الصناعات المحلية والزراعة والخدمات مع اتخاذ إجراءات ضريبية إستثنائية، وصولا الى التواصل مع المجتمع الدولي لطلب تحمل أعباء اللجوء السوري، والعمل على تسريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا سيما في ما يتعلق بمشاريع البنى التحتية ما يساهم في استقطاب الاموال.

في موضوع الطاقة، لا شي جديدا بالمقارنة مع ما قدمته الورقة الاصلاحية لحكومة الرئيس الحريري والتي أقرت الالتزام بتنفيذ خطة الكهرباء التي أقرتها الحكومة في نيسان 2019 مع إقرار التعديلات والاجراءات لتسريع تحقيق أهداف هذه الخطة، إذ يعتبر البيان الوزاري ان إعداد خطة جديدة قد يستغرق عاما إضافيا ما يستنزف خزينة الدولة اكثر، ليبقى الالتزام بما أقر سابقا أفضل الحلول للحكومة، مع التشديد أيضا على تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ومن أبرز الخطوات التي أعيد طرحها خفض سقف تحويلات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان وصولا الى إلغاء الدعم مع تنفيذ خطة الكهرباء، والعمل على رفع التعرفة توازيا مع تحسن التغذية على ان تطاول هذه الزيادة الطبقات الفقيرة والمتوسطة. أما في ملف الاتصالات، فيلحظ بيان الحكومة العمل على إطلاق خدمات جديدة وتعديل التعرفات والرسوم لبعض الخدمات، اضافة الى إصدار النصوص التطبيقية للقانون 431 لتنظيم قطاع الاتصالات ما يمهد الطريق أمام خصخصة القطاع مرورا بتأسس شركة إتصالات لبنان.

تعهدات أخرى أخذتها الحكومة في بيانها الوزاري، منها ما يتعلق بتقوية شبكات الامان الاجتماعية بعدما وصلت نسبة الفقر الى ما يقارب 40% وفقا للبنك الدولي، ما يستدعي دعم هؤلاء بخطوات عملية والعمل على تحديث أنظمة إدارة القطاع الصحي وتعزيز التغطية الصحية، مع الحرص على تأمين الادوية لمعالجة الامراض المزمنة والمستعصية، وصولا الى تحديث شبكة الامان الصحي المبنية على نظام صحي متكامل يشكل العناية الصحية الاولية والتخصصية.

تشير أرقام البنك الدولي الى ان لبنان دخل فعلا في مرحلة انكماش اقتصادي نتيجة الازمة ما يحتم على الحكومة العمل على وضع أطر لكيفية إعادة تحفيز الاقتصاد. من هنا، تعهدت الحكومة العمل على نقل الاقتصاد من ريعي وخدماتي الى إقتصاد إنتاجي يستند الى قطاعات صناعية وزراعية ذات قيمة مضافة، الى قطاع النفط والغاز والمعرفة والتكنولوجيا، مع ضرورة الاسراع في إقرار الآليات التطبيقية لقوانين التجارة وحماية الملكية الفكرية وغيرها، والقوانين المتعلقة بتعزيز المنافسة وفك الاحتكارات. أما بالنسبة الى دعم القطاعات الاقتصادية، فقد تعهدت الحكومة التنسيق مع مصرف لبنان لضخ السيولة بالدولار لدعم الاستيراد، وتحديدا ما يتعلق بالمواد الاولية والمعدات الصناعية وقطع الغيار. وعلمت “النهار” ان تعميما يتوقع ان يصدر في الاسابيع المقبلة يساهم في تأمين الاعتمادات وتغطية التحويلات اللازمة للقطاع الصناعي خصوصا ما يتعلق باستيراد المواد الاولية. كما ستسعى الحكومة الى تشجيع القطاعات الاخرى ومنها الزراعية والتقليدية كالتبغ والحمضيات والتفاح مع تشجيع الارشاد الزراعي والتجهيز الريفي، كما العمل على تشجيع السياحة الخارجية والداخلية.

نقاط وردت في ورقة الحريري وأعيد صوغها في بيان حكومة دياب:

– إلغاء ودمج بعض الوزارات والمؤسسات والمرافق العامة.

– اشراك القطاع الخاص وتحرير المؤسسات والمرافق العامة ذات الطابع التجاري.

– المباشرة بالدراسات اللازمة لاشراك القطاع الخاص في عدد من الشركات والمؤسسات العامة.

– تعيين الهيئات الناظمة للإتصالات والكهرباء ونواب حاكم مصرف لبنان.

– تكليف وزير المال إجراء جردة بكل العقارات المملوكة من الدولة وإجراء تقويم لها وتقديم اقتراح للاستفادة منها.

– الإسراع في تنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري (سيدر) ودراسة لائحة مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري ولائحة المشاريع المقدمة من مجلس الانماء والاعمار حول المرحلة الأولى والاسراع ببتها تمهيداً لإقرارها في مجلس الوزراء.

– متابعة إقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي تتم مناقشته في اللجان النيابية وتقديم تقرير شهري بشأن مساره إلى مجلس الوزراء ورصد اعتمادات لتعزيز وتوسعة قاعدة المستفيدين من برنامج دعم الاسر الاكثر فقراً.

– الموافقة على اتفاقية القرض مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان ــــــ المرحلة الثانية، بقيمة 50 مليون دينار كويتي (حوالى 165 مليون دولار) وتفويض رئيس مجلس الانماء والاعمار التوقيع عليه، اضافة الى تكليفه استكمال التفاوض مع الصندوق لتأمين قرض جديد لصالح المؤسسة العامة للإسكان بالشروط عينها المنصوص عنها في مشروع الاتفاقية المشار اليها اعلاه.

– تكليف لجنة التنسيق للجهات الضامنة الرسمية إعداد تصور لإجراء مناقصة موحدة لشراء الأدوية للإدارات والمؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية وتعاونية موظفي الدولة وصندوق الضمان الاجتماعي ورفع توصياتها إلى مجلس الوزراء خلال مهلة شهرين من تاريخه، مع اعطاء الأولوية للادوية المصنعة محليا والجنيريك اذا كان بسعر أرخص.

– الاسراع في إصدار المراسيم التطبيقية للعديد من القوانين.

– اتخاذ الاجراءات والوسائل المتاحة لحث المجتمع الدولي من أجل عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى بلادهم والمساهمة أكثر في تحمل كلفة أعبائهم التي تتحملها الدولة.

– الحد من التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية والحد من التهرب الضريبي وتفعيل الالتزام الضريبي في سبيل رفع مستوى الجباية وكشف المتهربين، واحالته على مجلس النواب بعد الموافقة عليه.

– الموافقة على مشروع قانون يرمي الى تشديد العقوبات على التهريب (المهربين وشركائهم والمهرب اليهم) وعلى مشروع مرسوم باحالته على مجلس النواب.

– تأمين الكهرباء بدءاً من النصف الثاني من العام 2020 وإلغاء كامل عجز مؤسسة كهرباء لبنان في العام 2021 كما ورد في خطة الكهرباء.

– البدء بمناقشة مشروع قانون استعادة الأموال العامة المنهوبة المقدّم من وزارة العدل.

– اقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومخططها التنفيذي.

– انجاز الاصلاحات التي تمت مناقشتها في لجنة الاصلاحات المالية والهيكلية وتلك الواردة في ورقة مؤتمر “سيدر”، لاسيما مشروع قانون الضريبة الموحدة التصاعدية على الدخل ومشروع قانون المشتريات العامة ومشروع قانون الجمارك ومشروع قانون المنافسة، وإنجاز تلك الاصلاحات ضمن مهل زمنية يتم الاتفاق عليها في اللجان المختصة، على أن تنجز جميعها تباعاً خلال مهلة أقصاها منتصف العام 2020.