//Put this in the section //Vbout Automation

مواجهة جنبلاطية مع العهد… وفرصة للحكومة ولا ثقة

بدأت الأحزاب والتيارات السياسية وشخصيات مستقلة تشمّر عن سواعدها استعداداً لإطلاق صافرة المعارضة التي ستكون موزَّعة على العهد والحكومة مع نصيب وافر باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو ما تبدى من خلال الحملات التي بدأت تُطلَق باتجاه العهد مشمولاً بتياره، ومن الطبيعي ان للصهر حصة الأسد من هذه الحملات. وعلى هذا الأساس تقوم القوى السياسية التي كانت تنضوي في فريق 14 آذار “بالتحمية” من أجل اتخاذ خطوات لافتة أبرزها تنحية رئيس الجمهورية وإن كان ذلك صعب المنال، والتجارب السابقة أثبتت أنّ هذا الامر غير مجدٍ نظرًا إلى الخط الأحمر الذي تضعه بكركي في هذا الصدد، والأمر عينه لنصف الرابطة المارونية وآخرين من الذين يعتبرون أنّ موقع الرئاسة لا يُحرق ولا يُغرق، وإن كانت القوى المطالبة بتنحية الرئيس مارونية ومسيحية بمعظمها وفي طليعتها رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون الذي قرع باب التنحية لتكر السبحة، حتى أنّ الذين يدعون إلى إسقاط العهد من الأطراف الآخرين يشددون على احترام هذا المقام، لكنهم يسعون الى تنحية شخص الرئيس باعتبار أنّ أكثر من نصف الولاية كان محاطاً بكل أنواع الفشل والبلد لم يعد يحتمل ترفاً سياسياً. أضف أنّ “حامية” العهد في “ميرنا الشالوحي” بدأت تردّ بقصف مماثل إذ حذّر أحد نوابهم من “حرب عالمية ثالثة” متكلاً على دعم لوجيستي من الحلفاء وتحديداً “حزب الله”، وهو لم يتحدث عن تجهيز الصواريخ الباليستية أو السلاح النووي، وربما، كما يقول أحد نواب “اللقاء الديموقراطي”، انّ هذا النائب ما زال يعيش حروب التحرير والإلغاء وعملية 13 تشرين وكل ما واكبها وأحاط بها من خراب ودمار وهزيمة.

وفي المعلومات المستقاة من مصادر سياسية موثوق بها لـ”النهار”، انّ “طحشة” نواب “اللقاء الديموقراطي” باتجاه رئيس الجمهورية مؤشر واضح للمعارضة، والأمر عينه لمواقف نواب “القوات اللبنانية”. والسؤال: ماذا يمكن أن يحصل في المرحلة المقبلة؟ هل ثمة إعادة تجميع للقوى المشرذمة في فريق 14 آذار؟ وخصوصاً ان هناك ترقُّباً لما سيعود به الرئيس سعد الحريري من المملكة العربية السعودية، أي هل سيعود إلى لبنان ويكون خطابه في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري خطاباً نارياً يحمل منحى معارضاً وانتقادات للعهد؟ هنا تؤكد المصادر أنّ المؤشرات تصب في هذا المعطى، في وقت ثمة اجتماع اليوم لـ”اللقاء الديموقراطي” حيث سيصدر عنه بيان قد يتطرق إلى هذه المسائل ولا سيما الموقف من البيان الوزاري، بحيث ان الدلالات تؤشر إلى أنّ اللقاء لن يمنح حكومة الرئيس حسان دياب الثقة وإن كان أعضاؤه سيشاركون في الجلسات النيابية. واللافت أنّ الحزب التقدمي الاشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” يقنّنان بشكل لافت هجومهما على الحكومة “الديابية” وانتقادهما لها، إذ يظهر أنّهما يعطيانها فرصة ويترقبان أداءها وعملها، وعليه فإنّ معارضتهما ستنصب على العهد، ما يظهر جلياً من خلال التغريدات والمواقف اليومية لنواب اللقاء عبر انتقادات لاذعة للعهد والمقربين منه.




أما على خط التنسيق بين القوى المعارضة، فيشار هنا إلى زيارة لافتة ومهمة وهادئة في آن لعضو “اللقاء الديموقراطي” النائب نعمة طعمة إلى معراب، إذ يُعدّ أحد المهندسين الأساسيين لعلاقة المختارة بمعراب، ويبقى طعمة موضعَ ثقة من الطرفين خصوصاً أنّه سبق له ان قام بتنسيق في محطات كثيرة مع زعامات وأحزاب وقيادات مسيحية نظراً إلى اعتداله وقربه من الجميع، وبالتالي لم يرشح أي شيء عن الزيارة إنّما من الطبيعي أنّها تصب في خانة إعادة التنسيق الفعلي بين الحزب الاشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” من جهة و”القوات اللبنانية” من جهة أخرى. ثم إنّ نتائج زيارة النائب طعمة ستظهر في وقت ليس ببعيد، في حين أنّ التواصل على خط كليمنصو – “بيت الوسط” لم يعد كما في السابق نظراً إلى “التهجير” الذي أصاب مكونات 14 آذار وحيث كانت التسوية الرئاسية بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بين هذه القوى، والمرحلة الآن هي لإعادة “تجبير” العلاقة بينهما، وصولاً إلى عودة الأوضاع إلى مجاريها، وكل ذلك متوقف على كلمة الحريري في 14 شباط ومن ثم ما سيصدر من مواقف قبل جلسات الثقة ليبنى على الشيء مقتضاه حول هذه المعارضة، فهل هي ظرفية؟ أم أنّها مدروسة ومدعومة؟ أم أنّها تحظى بـ “قبّات باط” من الداخل والخارج على اعتبار أنّ العلاقة بين العهد والمجتمع الدولي فاترة وثمة علامات استفهام يعلنها أكثر من سفير خليجي وأوروبي حول أداء العهد ومساره السياسي حيث بوصلته إيران و”حزب الله”، ما يساعد المعارضة في تركيزها على قصف بعبدا، والأمر عينه بالنسبة إلى الحكومة التي لم تحظَ حتى الآن بالفحطة الدولية التي كانت تقابَل بها حكومات سباقة، وإنّما مع نيلها الثقة قد تتبدل الأمور والمعطيات.

وجدي العريضي – النهار