//Put this in the section //Vbout Automation

جعجع يلعب ”الصولو”… وعينٌ على 14 شباط

مجد بو مجاهد – النهار

لا تزال المرحلة أبعد من أن تأتي بأجوبة حازمة وجازمة عن أسئلة مفصليّة ومصيريّة، فالمشهديّة السياسية أشبه بغرفة مزدحمة بأغراض مبعثرة تحتاج إلى ترتيب، وهذا ما يستغرق وقتاً وقراءة في فحوى كلّ موقف ووضعه في المكان المناسب لئلّا ينكسر فيكسُر. لكن يمكن لأيّ مراقب أن يرصد مواقف بارزة في الغرفة السياسية المزدحمة، يستطيع من خلالها استخلاص النتائج. ويكمن المعطى الأوّل في التوقّف عند فحوى المواقف السياسية التي يبدو أنّ كلّ فريق يحتكم اليها من منظار حزبيّ خاص متفلّت من أي تحالفات، وهذا ينطبق على شتّى التيارات والأحزاب التي لا تزال محتكمة الى سياسة “القِطعة” في تعاملها بعضها مع بعض. ويتمثّل المعطى الثاني في الكباش المستعر والجمر الحامي تحت رماد الفرز الذي أنتجته انتفاضة 17 تشرين الأوّل بين موالاة مكوّنة من قوى 8 آذار ومعارضة قوامها قوى 14 آذار.




“القوات اللبنانية” ليست بعيدة من مشهدية كهذه، ويتراءى أن رئيسها سمير جعجع يلعب “صولو” على وقع ألحان 17 تشرين، خصوصاً أنه بدا من الأكثر اتقاناً في قراءة نغمٍ من هذا النوع لكون حزبه الأقلّ انخراطاً في السلطة مدى عقود والمتلاقي استراتيجياً وسياسياً في خانة الصديق للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، ما يجعله بعيداً من جموح المقاتلين في صفوف المشروع الايراني المتّهم بخطف لبنان الى شفير الانهيار.

وعليه، تنجح آلة “القوات” الموسيقية المؤدّية لـ”الصولو” في استقطاب انسجام قاعدتها الجماهيريّة مع طروحاتها السياسية على المقلبين الداخلي والاستراتيجي، وهذا ما تشير اليه أوساط بارزة في معراب في قولها إن “مجموعة التطورات السياسية التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه، جعلت القوات أمام معركتين أساسيتين: معركة ذات طبيعة سيادية تحت عنوان 14 و8 آذار، ومعركة على قاعدة بناء ادارة الدولة. ولأنها باتت في معركتين منفصلتين تقودهما، قرّرت أن تلعب على قاعدة “الصولو” متحضّرةً لمرحلة جديدة من دون تحالفات اعتمدت فيها على وضعيتها الشعبية – السياسية ووجودها السياسي على أن تتعامل وفق متطلبات كلّ ملف”.

وتؤكّد هذه المعطيات أن الصراع الناشئ بعد خروج الجيش السوري من لبنان حول سلاح “حزب الله” تمحور بين فريق يريد أن يسلّم هذا السلاح اسوةً بالميليشيات الأخرى الى الدولة اللبنانية، وبين الحزب ومن معه الذين يعتبرونه سلاحاً مقاوماً. ويستمرّ هذا الصراع بمعزل عن حضور 14 آذار بمكوّناتها الادارية من عدمه. هذا الصراع اتخذ أبعاداً أخرى وسيبقى قائماً الى أن تحلّ هذه المعضلة رغم أن التموضعات السياسية داخلياً اتخذت أبعاداً أخرى، وهناك مسائل اعطيت أولوية أهمّها واقع الوضع المالي في ظلّ الانهيار الذي تعيشه البلاد. نزلت قوى “17 تشرين” الى الشارع تحت عنوان معيشي مطلبي اجتماعي بعيداً من عناوين سياسية كبرى، لكن في المحصّلة ثمة قناعة راسخة بأن لا حل للأزمة المعيشية الا من خلال العبور الى الدولة. وبعبارة أخرى، ترى معراب أن المسألة سيّان والعنصر الأهمّ يكمن في وعي الرأي العام اللبناني بضرورة العبور الى دولة أكان عبر 14 آذار أو 17 تشرين.

وفي المعلومات، أن مطبخ القرارات “القواتية” المرتقبة يعتمد على التكامل والتناغم بين القيادة والقاعدة الشعبية، وأي خطوة يجب أن تراعي مناخ الجماهير، وهذا ما كان حصل ابان “تفاهم معراب” الذي لم يولد بين ليلة وضحاها بل اتخذ مساراً استمرّ سنة ونصف سنة من الاقناع والتداول والنقاش الذي تبلور للوصول الى تبني ترشيح العماد ميشال عون. وتؤكّد الأوساط أن “عدم التوجه الى تسمية الرئيس سعد الحريري أتى نتيجة ضرورة أن يسبق موضوع التكليف إحياء حوار بين القاعدة الشعبية ورئيس القوات الذي لم يكن في وارد الإقدام على خطوات مفاجئة لجماهيره ولم يكن هناك وقت لاحياء حوار من هذا النوع، خصوصاً أن القاعدة القواتية لم تكن ترى أن هذا الموضوع قابل للتحقّق بعد ثلاث سنوات من التراكمات بين الحزبين والتحالف الثنائي بين الحريري والتيار البرتقالي”.

هل تتجانس أنغام “القوات” مع ألحان “بيت الوسط” في المرحلة المقبلة؟ هذا التساؤل عزّزه أكثر من عامل، أبرزها حرص معراب على العلاقة الاستراتيجية التي تربطها بالحريري والسعي الى ايضاح أسباب عدم تسميته، وهي مسألة من شأنها أن تؤكّد عدم النيّة في الوصول الى طلاق معه. ويبقى العامل الأبرز أن الفريقين باتا اليوم في موقع المعارضة التي تمارَس على طريقة “الصولو”. فهل يتوحّد ايقاعها بين الأفرقاء؟

لا يمكن تبنّي اجابة واضحة عن هذا التساؤل، وما يحصل هو أن كلّ فريق يعارض من منطلق خطابه الخاص. وترى الأوساط أن ما يجمعها مع الحزب التقدمي الاشتراكي هو تقاطع غير مباشر في المواقف، ولكن لا تنسيق مسبقا أو قائما في اصدار المواقف المعارضة رغم العلاقة القائمة مع التقدمي.

الصورة لا تزال غير واضحة عن امكان توحيد الجهود المعارِضة أو الذهاب الى اطار جبهوي، لكن المعلومات تشير الى أن معراب تترقّب خطاب 14 شباط وما سيقوله الحريري. ويُهمس في الكواليس: “فلننتظر ماذا سيقول الرئيس الحريري في 14 شباط”. فهل تدلّ هذه العبارة على قابليّة لالتقاء الأصوات؟

في معلومات لـ”النهار”، ان المرتكز الأساسي في خطاب الحريري هو مصارحة متكاملة مع جمهوره عن ظروف التسوية السياسية ونتائجها، واجراء مراجعة ونقد ذاتيين لاستخلاص العبر وقراءة ما أفرزته الثورة والتعامل مع مرحلة ما بعد 17 تشرين. وسيخطب الحريري متحرّراً من قيود الحكم والأعباء التي كبّلته في تلك المرحلة. ويقول أحد قياديي “المستقبل”: “هل استمعتم الى مقابلة الوزيرة ريا الحسن الأخيرة عبر برنامج صار الوقت؟ إنّه نموذج عن خطاب تيار المستقبل المقبل”.

إذاً، ما يمكن تأكيده اليوم هو أن أصوات المعارضة تنمو… وإن على قاعدة “الصولو”!