//Put this in the section //Vbout Automation

مأساة لبناني من مآسي وطنه – نايلة تويني – النهار

قالها الوالد المفجوع دانيال عبدالله اللبناني الاوسترالي الذي “فقد ابناءه الثلاثة وابنة قريبته في حادث سير تسبب به سائق ثمل في اوستراليا. “أحبوا أولادكم لانكم لا تعلمون ما يمكن ان يحدث لهم”. دعوة انسانية في الصميم. دعوة لمواجهة ثقافة الموت بثقافة الحب والحياة. والصراع عشناه ونعيشه دوما في لبنان في صراع بين منفذي الاغتيالات والقتلة ومريدي الحياة عزيزة كريمة حرة لائقة بكل انسان.

يمكن استعارة عبارة دانيال عبدالله بقول السيد المسيح “احبوا بعضكم بعضاً” وبهذا تحبون أولادكم أيضاً. الحياة رخيصة أمام الموت العشوائي، امام القتل والاغتيال، امام التفجيرات، وفي الحروب العبثية، وفي رفض الاخر والصراع معه. ثقافة الكراهية والحقد والقتل والتحريض على القتل لا تبني عائلة ولا مجتمعا ولا وطناً. ولعلها حالنا الدائمة في لبنان. شعوب في شعب، تتعايش وتتصارع وتتحارب وتتقاتل، فتقتل وتهجر وتدمر، ولا يبقى من اللبنان الا لملمة الاشلاء والبقايا والبكاء على الاطلال، ليعيد البعض في كل مرة، البناء من جديد، على أمل التعلم من تجارب الماضي والتطلع الى مستقبل يكون مختلفاً عن الايام والاعوام الاليمة.




دموع دانيال، وألمه العميق، وصدمته اللاحدود لها، تعبر عن واقع لبنانيين كثر، يعيشون في وادي الدموع، وفي المجتمع القلق، وفي الالام التي لا تجد من يداويها، وفي الصدمات المتتالية وآخرها الازمة المالية الاقتصادية الاجتماعية التي ارخت بظلالها على كل فئات المجتمع، والتي باتت تهدد عيشه، وخصوصاً مستقبله في البلاد.

ما بين لبنان وأوستراليا مسافة شاسعة، لكن ألم دانيال وزوجته أمس، ألغى الاف الكيلومترات والاميال، وربط كل المتألمين في العالم، وخصوصا اللبنانيين الذين بدأوا يدمنون الاوجاع، ويخافون الفرح والضحك. وباتت عبارة “الله يستر من هالضحكات” ترافق أحاديثهم اليومية كلما سمعوا قهقهة، كأن الضحك يخضع للضريبة أو يلحقه التقنين كمثل التيار الكهربائي والمياه والوقود.

هرب دانيال مع عائلته من موت يومي في لبنان، سببه المياه الجوفية الملوثة، والهواء غير النقي العابق بكل أنواع الغازات والادخنة، ودواء منتهي الصلاحية، ومأكولات فاسدة، ونقص في انواع الطاقة، وغياب الطاقة البديلة، وامن مهترئ، وفوضى عارمة، وصولاً الى مصادرة الاموال وحجزها لالف سبب وسبب، والتقنين في التحويلات وفي السحوبات، وهي اجراءات، قد تكون ضرورية، لكنها اذلت اللبناني.

مأساة دانيال وعائلته هي مأساة اكثرية اللبنانيين الذين فقدوا أفراداً من عائلاتهم في الحروب المتعددة المشتعلة بالرصاص أو تلك الخفية المجبولة بالقهر والفقر والحرمان.