//Put this in the section //Vbout Automation

تعهد حكومي بإعادة هيكلة الدين الداخلي هل يعبد الطريق أمام فرملة الانهيار؟

سابين عويس – النهار

على رغم الزخم الحكومي المتمثل باجتماعات متواصلة ومفتوحة لرئيس الحكومة حسان دياب مع مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والمصرفية، من اجل الوصول الى تصور واقعي للأزمة المالية في البلاد وكيفية الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، لا تزال الآفاق الاقتصادية مشوبة بالكثير من القلق والتشاؤم، انطلاقا من عاملين أساسيين: الاول يكمن في السؤال الذي يشغل القلقين حول مدى وعي السلطات السياسية والمالية والمصرفية لحجم الازمة وعمقها وتجذرها، الامر الذي دفع باحد الوزراء السابقين المعنيين بهذا الملف الى القول ان ما يمر به لبنان اليوم هو أسوأ ازمة عبر تاريخه منذ نشأته، على قاعدة ان البلد لم يشهد مثل هذه الازمة أبدا، وليس بهذه الحدة، وليس بهذا التنوع. ذلك ان الازمة تتسم بأكثر من بعد احدها مالي يتصل بوضع المالية العامة والعجوزات الهائلة التي تعاني منها، بسبب حجم انفاق عال غير منتج، ولا مردود له على المستوى الاقتصادي والاستثماري، مقابل تراجع مقلق في الإيرادات، لا يستبعد ان يطول في ظل تراجع قدرة المكلفين على الانفاق وعلى دفع الرسوم والضرائب المتوجبة عليهم. كما تتسم الازمة ببعد نقدي يتصل بتراجع القدرة الشرائية للعملة وسط مستوى قياسي من التضخم، وبعد مصرفي يرتبط بعجز المصارف عن تمويل الاقتصاد وفقدان دورها في هذا المجال بعدما فقدت ثقة زبائنها في الداخل والخارج.




اما البعد الموازي والذي لا يقل خطورة ويهدد بانفجار اجتماعي وبدخول البلاد في دورة عنف وفوضى، فيتمثل بالانهيار الاقتصادي الذي يضغط على مؤسسات القطاع الخاص.

ووسط صورة سوداوية كتلك التي يعيش تحت وطأتها اللبنانيون، يتزايد القلق حول مدى قدرة حكومة جديدة بوجوه تفتقد الى الخبرة، على ادارة الازمة، الا اذا كان المطلوب من حكومة مماثلة تتلطى القوى السياسية المسؤولة عن الانهيار وراءها، ان تتولى ادارة “التفليسة”.

وليس على البيان الوزاري وحده مهمة دحض هذا الانطباع، بل ايضا على الخطة الاقتصادية التي تزمع الحكومة العمل بموجبها، وعناوينها ستكون مدرجة في البيان، وفق برنامج زمني يمتد على المدى القريب والمتوسط والبعيد، كما تسرب عن مضمون البيان.

وبحسب ما توافر عن البيان، فهو يعطي الاولوية للشأنين المالي والاقتصادي، محاولا الابتعاد عن الشأن السياسي من خلال الإبقاء على البنود كما وردت في حكومة الرئيس سعد الحريري، بما يبعد عن الحكومة الانتقادات والاعتراض.

والتركيز في المجال الاقتصادي يرمي الى استعادة التعافي الاقتصادي من خلال استعادة الثقة من احل تنشيط الاقتصاد وتحفيز النمو، على ان تركز الاولوية على الخطوات الفورية المطلوبة من اجل معالجة الانهيار، وذلك من خلال التعهد باستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة من التدابير تأتي من ضمنها عملية اعادة رسملة المصارف التي بدأت أساسا والتزمها عدد كبير من المصارف، اضافة الى معالجة ازمة القروض المتعثرة.

ويلحظ البيان كذلك الإسراع في اجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز واقرار الصندوق السيادي للنفط.

وبنتيجة الاجتماعات التي عقدها وزير المال غازي وزني مع جمعية المصارف، تم التوافق على اعادة هيكلة الدين العام المحلي من خلال خفض بنية الفوائد، وتمديد آجال الديون. وهذا الامر سيكون في صلب مسودة البيان الذي سيلتزم خفض معدلات الفوائد على القروض وعلى الودائع من اجل تنشيط الاقتصاد وخفض كلفة الدين العام.

العامل الأساسي الثاني يكمن في التعاطي الاميركي مع الحكومة. وأهميته تكمن في تأثير واشنطن على كل موقف عربي ودولي حيال الحكومة. فالرضى الاميركي شرط أساسي لنيل ثقة المجتمعين العربي والدولي والمنظمات والمؤسسات الدولية.

حتى الآن، كل المواقف الغربية اقتصرت على دعم مشروط بالاصلاحات السياسية والمالية والاقتصادية المطلوبة. وكذلك الامر بالنسبة الى الادارة الاميركية التي لا تزال، كما الغرب في انتظار التزامات الحكومة في بيانها الوزاري الذي على اساسه ستنال ثقة البرلمان، وفرصة من الخارج للانجاز.