//Put this in the section //Vbout Automation

الحكومة تتراقص على وقع الانهيار و”الصفقة”… عون وحزب الله يقرران سياستها الإقليمية

ابراهيم حيدر – النهار

الكلام عن بيان وزاري بعيد من المحاور، ليس له مكان في التركيبة السياسية لحكومة الرئيس حسان دياب، فالوصاية السياسية لقوى 8 آذار والتحالف بين رئيس الجمهورية ميشال عون و”التيار الوطني الحر” و”حزب الله” قد حسما الشق السياسي من البيان الذي على اساسه ستنال الحكومة الثقة بأكثرية بدأ حشدها مع تأمين كل المتطلبات بما في ذلك قفل الطريق على الانتفاضة ومنعها من تعطيل جلسة الثقة النيابية. ويضاف إلى ذلك أن لا قوى معارضة على المقلب الآخر، إذ يتبين وفق مصدر سياسي متابع أن قوى 14 آذار السابقة، أي “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي، لا تتشارك الموقف ذاته من الحكومة ولا حتى التحالف لمواجهة السلطة الجديدة، حتى أن الأجواء تشير الى أن “المستقبل” قد يسهّل نيل الثقة لحسابات تتعلق ببنيته الذاتية ومصالحه ووضعه المرتبك في علاقاته الخارجية، إضافة إلى أنه لا يريد خوض مواجهة مع “حزب الله” يعتبرها خاسرة اليوم بكل المقاييس.




أياً يكن الكلام الذي يسوقه البعض عن البيان الوزاري من أنه سيعكس توجهات مستقلة، وانه سيلاقي مطالب الانتفاضة الشعبية، لا يطابق الوقائع السياسية التي تحدد مسار الحكومة وسياستها. فالمواقف وممارسات الحكومة لا تدل على أن الأمور تسير بما يعكس الوصاية السياسية عليها، وهي غير قادرة على أن تكون حكومة انقاذ مستقلة ما دام رئيسها وافق سلفاً على أرقام موازنة 2020 بلا اي تعديل، فيما هي مستمرة في الشق المالي والاقتصادي على طريقة الحكومة السابقة، وان كان البيان سيركز في جزء منه على الاصلاحات التزاماً للتعهدات أمام المجتمع الدولي والدول المانحة لنيل المساعدات.

هوية الحكومة جرى تحديدها فعلاً قبل الانتهاء من صوغ البيان الوزاري. يشير المصدر السياسي الى أن رئيس الجمهورية حدد الخط العام للحكومة في الشأن الاقتصادي الداخلي بالحديث عن اجراءات موجعة، ما يعني أن التوجه العام هو لتحميل الفئات الشعبية العبء الاكبر في الأزمة الراهنة، فيما رسم “حزب الله” الخطوط العامة للسياسة الخارجية، خصوصاً ان “صفقة القرن” ستضغط على لبنان، فيما العقوبات الأميركية الجديدة آتية، وهو بالتالي لن يقبل بشروط مسبقة على سياسة الحكومة التي ستعيد التأكيد على بند حماية لبنان من خلال ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” وحق لبنان في المقاومة لاستعادة ما تبقى من اراضٍ محتلة، إضافة الى رفض التوطين و”صفقة القرن”.

يبدو واضحاً ايضاً أن البيان الوزاري لا يعني شيئاً ما دام القرار خارج الحكومة. فالوصاية عليها محسومة لمصلحة قوى محور المقاومة، وهي التي تحدد سياستها الخارجية، والمتوقع، وفق المصدر السياسي، ان تشتغل على محاور عدة، أولها انهاء الانتفاضة تدريجاً بعد تفكيك ساحاتها وهو ما نجحت فيه خطط السلطة الامنية الى حد بعيد، إذ أقفلت ساحات التجمعات الرئيسية باستثناء ساحتي رياض الصلح والشهداء، كما أن التظاهرات أصبحت محصورة بشوارع معينة، فيما يجري ملاحقة ناشطين في مجموعات مختلفة وتوقيفهم، وهو ما يسهل اتخاذ اجراءات على المستويين المالي والاقتصادي، وكذلك المصرفي، في حين أن الوجهة المتعلقة بمواجهة العدو الاسرائيلي ورفض “صفقة القرن” تتماهى مع وصاية خارجية، في وقت يدفع “حزب الله” بمقاتليه في الجبهات السورية وحتى العراقية بقرار إيراني، وهو قرار يعني توجيه رسالة الى الأميركيين بأن العقوبات ستزيد حدة المواجهة في ساحات مختلفة من المنطقة.

المعادلة التي تريدها القوى الوصية على حكومة حسان دياب، وفي مقدمها “حزب الله”، هي التمسك بالثلاثية وخيار المقاومة، ثم استثماره لاحقاً في الرسائل المتعلقة بـ”صفقة القرن” التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تفتح على احتمالات كثيرة متعلقة بلبنان، اضافة الى أن المطلوب من الحكومة ايضاً أن تفتح على سوريا واعادة شبك العلاقة معها بعنوان تفعيل العلاقات واعادتها، خصوصاً اذا تمكن النظام السوري وحلفاؤه من الحسم في ادلب.

وتشير الاجواء السياسية في المقابل، إلى أن القوى الوصية على الحكومة مربكة في التعامل مع “صفقة القرن”، إذ إن لبنان هو من أكثر الدول التي ستتأثر بتداعياتها. ويشير المصدر إلى أن كل الملفات اللبنانية التي تبحث فيها الحكومة انطلاقاً من بيانها الوزاري باتت مرتبطة بملفات خارجية، وفي مقدمها “صفقة القرن”. ذلك أن ملفات النفط وترسيم الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وكذلك بين لبنان وسوريا يجري ربطها منذ الآن وفق الصيغة الاميركية بالصفقة، وهي تتعلق أيضاً بمستقبل سوريا وطريقة توزيع النفوذ فيها. لكن النقطة الرئيسية الاكثر ارتباطاً بالصفقة وبمدى تقديم حلول أمام الحكومة اللبنانية ترتبط بالنفط والغاز في البلوكات اللبنانية البحرية، وهو موضوع يشرف عليه الاميركيون مباشرة من زوايا متعددة من بينها ما يرتبط بالعقوبات والضغوط على “حزب الله”. وانطلاقاً من ذلك لن يكون هناك مساعدات للبنان، وفق ما يقول المصدر السياسي، إلا اذا حُسم ملف ترسيم الحدود والتنقيب عن النفط والغاز، إضافة الى ضمان أمن الكيان الاسرائيلي من الجهة اللبنانية بتفكيك صواريخ “حزب الله” الدقيقة، علماً أن “صفقة القرن” تنص على وعد من الاميركيين للبنان بمنحه ستة مليارات دولار مساعدة اذا وافق على الترسيم والحفاظ على أمن اسرائيل.

سيكون وضع الحكومة اللبنانية الجديدة مرتبطاً بتفاهمات اقليمية ودولية وبتسويات قد تنضج بين الأميركيين والإيرانيين. فلا مساعدات سريعة للبنان وفق المصدر السياسي، إذا كان رهان الحكومة على هذا الامر لوقف الانهيار. وبينما تتواصل الضغوط الأميركية على لبنان اقتصادياً وسياسيا، وارتباطا بمشاركة “حزب الله” في الحكومة، يدرج الحزب البلد في المواجهة أيضاً الى أن تظهر تفاهمات اقليمية بغطاء دولي. وفي المقابل يراهن التحالف السياسي لمحور المقاومة مع رئيس الجمهورية على تعاون روسي وإيراني، وكذلك الحفاظ على فتح خطوط مع الفرنسيين للتخفيف من حدة العقوبات الاميركية. وعلى هذا الواقع تتراقص الحكومة مع أزمات المنطقة التي اهتزت تحت “صفقة القرن”، وهي لا تستطيع بهويتها كحكومة لون واحد أن تخرج لبنان من أزمته. أما القوى الممسكة بقرارها فتأخذه إلى مكان آخر.