//Put this in the section //Vbout Automation

حسان دياب أمام مأزق كسب ثقة الشارع اللبناني

جابت مسيرات احتجاجية عددا من الشوارع في العاصمة بيروت وفي مدينة طرابلس شمال لبنان السبت، للإعلان عن عدم الثقة في السلطة السياسية والحكومة، في وقت تعاني فيه الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب أيضا من أزمة ثقة لدى المانحين الدوليين.

وتشكلت حكومة جديدة في 21 يناير الماضي برئاسة حسان دياب بعد استقالة حكومة سعد الحريري على وقع الاحتجاجات الشعبية إثر مرور 13 يوما على انطلاق الاحتجاجات.




وبعد مرور أكثر من شهر على مشاورات تشكيلها، خرجت الحكومة الجديدة إلى العلن مكونة من 20 وزيرا، أغلبهم غير معروفين. ويرى متظاهرون أن الحكومة الجديدة ليست سوى واجهة لفريق سياسي واحد والوزراء الجدد لا يمثلون سوى الأحزاب التي سمتهم.

والاثنين الماضي، تجاهل البرلمان اللبناني غضب الشارع بإقراره موازنة الحكومة السابقة، ما فاقم الغضب في صفوف اللبنانيين الذين يتطلعون إلى خيارات أفضل تنقذهم من الإخفاقات المتراكمة.

ويعكس اعتماد موازنة الحكومة السابقة الاستمرار في النهج ذاته الذي ثار ضده الشارع اللبناني المطالب بتغيير فعلي يقطع مع إرث الحكومات السابقة القائم على المحاصصة السياسية والطائفية.

ويسعى رئيس الحكومة اللبنانية أيضا إلى طمأنة المانحين الدوليين بشأن التوجهات الإصلاحية لحكومته العتيدة، حيث يعي جيدا أنه لا مخرج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد دون جرعة دعم دولية، فيما تجعل طبيعة الحقائب التي تولتها طوائف دون أخرى، من السلوك الحكومي مرتهنا بالحسابات القديمة نفسها التي لا يبدو أنه قادر على تجاوزها.

وقالت معلومات إن دياب استنتج من خلال اجتماعاته مع عدد من السفراء، لاسيما سفراء فرنسا والاتحاد الأوروبي، العناوين التي يطالب بها المجتمع الدولي وأهمها التزام الإصلاحات المعلن عنها، خاصة إصلاحات مؤتمر سيدر والورقة الإصلاحية التي سبق لرئيس الحكومة السابقة الإعلان عنها والتزام الشفافية القصوى في أداء الوزراء، ضمن المعايير الدولية لمكافحة الفساد بما يسمح باطلاع العواصم المعنية على ما تخطط له الحكومة والبرامج التي تنفذها، وإعداد قانون جديد للانتخابات واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة المستولين على المال العام.

واعتبرت مصادر دبلوماسية أن معضلة الحذر الذي تتعاطى به العواصم مع حكومة دياب مرتبطة بالاشتباه في أنها خاضعة لحزب الله وتابعة لأجندة إيران في الشرق الأوسط.

وقالت المصادر ذاتها إن الموقف الأميركي -الذي عبر عنه وزير الخارجية مايك بومبيو، لجهة الحزم في التعاطي مع حزب الله ولجهة مراقبة الحكومة وأدائها قبل اتخاذ موقف نهائي منها- يلخص النظرة الدولية والحقيقية، وإن كانت المقاربة الفرنسية التي عبر عنها الرئيس إيمانويل ماكرون، لجهة الاستعداد لدعم لبنان، تؤشر على الجانب الإيجابي المتفائل من الموقف الدولي العام.

وكشفت مصادر عربية أن دول الخليج لن تتعامل مع حكومة بيروت الجديدة على نحو متقدم عما سيسلكه المجتمع الدولي في هذا الإطار.

واعتبرت أن أي تقدم باتجاه الإفراج عن المساعدات -بما في ذلك تحرك البنك وصندوق النقد الدوليّيْن- سيوفر بيئة حاضنة لتمويلات خليجية محتملة.

وتوضح المصادر أن دياب قد تبلغ من الدبلوماسيين الغربيين شروطا يجب عليه وعلى حكومته الامتثال لها قبل أن ترفع الدول المانحة القيود التي تضعها لضخ المساعدات المالية في شرايين الاقتصاد اللبناني، وأن على الحكومة أن تظهر بشكل سريع ودون أي مناورة قدرتها على الإمساك بمَواضع الأزمة.