//Put this in the section //Vbout Automation

ما بين بري ونصرالله؟

أحمد عياش – النهار

كان لافتاً الغموض الذي ميّز الرسالة التي وجهها الرئيس نبيه بري بالأمس، بحسب المكتب الاعلامي لحركة “أمل”، الى “الحركيين ومن خلالهم الى جميع اللبنانيين، عن صفقة القرن”. وجاء فيها ان الوطن “تدبَّر له فتنة عمياء”، داعيا الى “العمل على وأدها في مهدها”. وقال: “بانتظار اللحظة التي باتت قريبة لكشف مدبّريها… أدعو نفسي، وكل الحركيين، ومن خلالكم كل اللبنانيين… إلى الهدوء وكظم الغيظ والصبر على الأذى، وترك الشارع لمن اختاره سبيلا للتعبير عن رأيه، أو للمطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى، للأسف، لمن تسلل إلى الشارع مستخدما إياه منصة للإفتراء والتجني”.




أين هي الصلة بين “صفقة القرن” وبين “الفتنة العمياء” التي يحذّر منها بري؟

في التحليلات التي راجت بعد رسالة بري، ما يشير الى ان القصد هو التنبّه الى “فتنة شيعية – سنيّة” تحضّر لفرض شروط خارجية، أو ان بري مستاء من “الخذلان” الذي تعرّض له في جلسة الموازنة من جهات في التحالف الذي يجمع 8 آذار و”التيار الوطني الحرّ”، ما كاد ان يطيّر الجلسة بسبب فقدان النصاب لولا “النجدة” التي أتت من كتلتيّ الرئيس سعد الحريري والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط.

ما كان لافتاً أيضا، “البرودة” التي تعامل بها بعض الاعلام المحسوب على “حزب الله” مع رسالة بري. فهل من خلفية لهذا التعامل؟

شخصية دينية شيعية بارزة قالت قبل بضعة أيام في مجلس خاص “ان الحرب الاهلية، إذا ما وقعت، ستكون بين فريقين”. لكن في لبنان، بحسب هذه الشخصية، “هناك فريق واحد قادر على إشعال تلك الحرب هو حزب الله، الذي لا يبدو انه في وارد الذهاب نحو هذه الحرب”.

يدور في المجالس الخاصة عموما، والثنائي الشيعي خصوصا، نقاش حول أحوال العلاقات بين حركة “أمل” بزعامة الرئيس بري وبين “حزب الله” بقيادة الامين العام السيد حسن نصرالله. وليس خافيا على مواكبي هذه العلاقات انها على رغم متانتها في العناوين الكبرى التي تتعلق بالشؤون الاقليمية، فهي ليست على هذا القدر من المتانة عندما تتعلق بالملفات الداخلية التي صارت مأزومة منذ اندلاع الاحتجاجات في 17 تشرين الاول الماضي. ولا تكتم مصادر قريبة من الجانبين أنهما افترقا في ما انتهى اليه الوضع الحكومي الذي شهد نجاحا للحزب في تشكيل حكومة برئاسة الدكتور حسان دياب، وخسارة لبري بتنحية الرئيس سعد الحريري عن ترؤس الحكومة الجديدة. لكن أدق مرحلة تجتازها علاقات الثنائي تتمثل الآن بتعدد الرسائل التي تنال من بري ومن موقعه الرسمي والسياسي والشعبي، وصلت ذروتها في الهجوم المباشر عليه شخصيا في حراك الجنوب، وغير المباشر في التظاهرة التي توجهت الى مجلس الجنوب في بيروت.

هل تنتهي هذه الرسائل عند هذا الحد؟ الجواب عن هذا السؤال هو بسؤال آخر: ماذا يدور بين بري ونصرالله؟