//Put this in the section //Vbout Automation
غسان الحجار - النهار

دفاعاً عن الناشط ربيع الزين – غسان حجار – النهار

لا اعرف ربيع الزين. ولم التقِ يوما جورج قزي. ولم اسمع سابقا بمحمد سرور. الثلاثة موقوفون على ذمة التحقيق. التهمة احراق الصراف الآلي لأحد المصارف في الزوق والقاء قنبلة مولوتوف على مكتب “التيار الوطني الحر” في جونية، وربما اقفال الطرق واشعال الاطارات. قُبض عليهم بالجرم المشهود من خلال كاميرات المراقبة، او ربما من وشاية احدهم، وربما من “تركيبة” اجهزة امنية تريد عبر توقيفهم توجيه رسالة الى الآخرين. لا يهمني السبب اذا كان حقيقياً او مفتعلاً. ما يهم هو النتيجة، اي إقدام السلطة المتسلطة على توقيف ثلاثة شبان متهمين بـ “ارتكابات” في الانتفاضة الشعبية ضد السلطة الجائرة. ربما يستحق هؤلاء العقاب، وقد يخرجون ابرياء. لكن الثورات في العالم كله تشهد اعمال عنف واقفال طرق واشعال اطارات، بل احراق سيارات ومحال تجارية ومحاولة اقتحام المقار الحكومية والمؤسسات الرسمية. وما تفعله السلطات حيالها يتوقف عند حدود الحوار واستيعاب الرفض الشعبي، لا ملاحقة الثوار والمنتفضين على واقع أليم ومأسوي، لان حركات القمع والانتقام لا تولّد الا المزيد من العداء والتباعد وتذكي مشاعر الرفض تمهيدا لتوالد الثورات. ثم ان عجز الدولة بمؤسساتها يجب ألا يتحول استقواء على جماعة دون اخرى. ومشهد صاحب القميص الاسود من الخندق الغميق وهو يضرب بعصاه عنصرا في قوى الامن الداخلي لا يزال ماثلا امام العالم. ولم يتم القبض عليه. والذين حطموا واجهات المصارف في شارع الحمراء لم يتم توقيفهم، ومن أُوقف منهم أُطلق بعد ساعات.

اما بعد، فالاستقواء على الفقراء لا يفيد، لان ليس لدى هؤلاء ما يخسرونه. وقد يذهب بهم اليأس والاحباط الى القيام بردود فعل غير متوقعة قد تبلغ حد الانتحار حرقاً او تفجيراً.




الدولة العادلة تحاسب الكبار قبل الصغار. فهل تجرؤ الدولة على محاسبة صاحب مصرف حجز اموال المودعين، وهرَّب امواله الخاصة الى الخارج، قبل ان توقف مودعاً انتقم بحرق صراف آلي احتجاجا على اذلاله وحرمانه ابسط حقوقه؟

هل يعاقَب المسؤولون من الأعلى رتبة الى ادنى الدرجات لانهم اقفلوا الطرق والساحات بالجدران وبالحواجز الاسمنتية ومنعوا ابناء الحي والجوار من ركن سياراتهم ومن حقهم بالتنقل الحر، قبل ان يحاسَب ثائر على قفله الطريق؟

هل يتم حجز المتمولين سارقي المال العام والذين هرّبوا هذه الاموال الى الخارج، على طريقة الامير محمد بن سلمان، لاسترداد الدولة حقوقها، بدل التفكير في الاستقواء على ذوي الدخل المحدود واقتطاع جزء من ودائعهم؟

هل سئل الوزراء الذين تعاقبوا على المسؤوليات عن رصيد كل منهم في المصرف الذي بات كل منهم عضوا في مجلس ادارته، ويُدفعون الى اثبات “من اين لك هذا؟”.

لا تعدُّ هذه المطالعة تشجيعا على تجاوز القانون، بل على التصرف بحكمة وعدم الانجرار الى الانتقام من صغار القوم، لان التلهي بالصغائر والتقاعس والفشل في حل الازمات، الاقتصادية تحديدا، ستدفع مجددا الناس الى الشارع، ولن يقتصر الحريق على صراف آلي واطارات في الشارع.