//Put this in the section //Vbout Automation

”عُزلة” دياب نموذج حكم حزب الله… والمعارضة نحو التصعيد

مجد بو مجاهد – النهار

وعود وأحلام وآمال، عقدها الفلك الاعلامي المقرّب من “حزب الله” على إثر المولود الحكوميّ الجديد برئاسة حسّان دياب، وما لبثت الانطباعات المزدانة بالتفاؤل أن روّجت لاستعدادات للدعم الماليّ عبر ودائع في خزينة مصرف لبنان من روسيا وصولاً الى ايطاليا. أثارت هذه المعطيات علامات استغرابٍ وتعجّب زُيّنت بنكهة من السخريّة لدى بعض المواكبين الذين شكّكوا في صحّة هذه الأقاويل التي عبرت القارّات وحطّت في روما.




وما لبثت الأحلام أن تبدّدت سريعاً مع تبيان أن معطيات من هذا النوع ليست على قدرٍ كافٍ من الجدّية والصحّة على المقلب الروسيّ تحديداً، فولدت الحكومة ولم تجلب معها “الرّزقة” ولا المغلي ولا اللوز المحلّى. ولم تفلح محاولات تليين الموقف وبعث الرسائل المشفّرة الى الخليج والذي تولّته وجوه مقرّبة من “الحزب” ومحسوبة على محوره في تلميع صورة الحكومة عربياً، فما كان من الجولة الافتراضية حول العالم سوى أن رسمت عزلة تعيشها بيروت من وحي عزلة المحور الايراني الملحقة به.

هذه المشهدية المحبطة من كلّ الاتجاهات، تحوّلت محطّ جدلٍ واسع. وقال مرجع سياسي في أحد المجالس إن الحديث عن دعم مادي للبنان بعد ولادة الحكومة لا أساس له من الواقعية والصحّة، ولا يمكن أن يدخل قرش واحد الى البلاد طالما أن العقوبات الأميركية متعاظمة على “حزب الله”، فكيف يمكن دعم حكومة محسوبة على مَن تُفرض عليه عقوبات؟

لا تغييرات طارئة على المشهد العام الذي يبدو أنه يتّجه نحو مزيد من الرتابة والغرق رغم الشعارات والوعود المستمرّة التي لا يبدو أن لها أساساً أو أرضية تستند اليها.

في معلومات لـ”النهار” تنقلها أوساط سياسية واسعة الاطلاع ديبلوماسياً، فإن أي مؤشّر لم يُرسم من أيّ اتجاه حتى هذه اللحظة حول امكان تأمين الدعم الخارجي. ويمكن أن تقدّم مساعدات تحت بند “النثريات”، وهي ستتّجه نحو المجتمع المدني والبلديات بانتقائيّة ومحدوديّة دقيقة، ويمكن تقديم دعم تحت بند المساعدات الانسانية في ظلّ أوضاع صعبة ومخاوف من استحضار نموذج الصومال واريتريا لبنانياً.

ويبقى بيت القصيد في تبيان توجّهات الحكومة واذا ما كانت ستلجأ إلى الآلية الدوليّة على قاعدة التبرّؤ من الطروح التي تريد تحويل لبنان الى نظام على شاكلة ايران وسوريا، وفق الأوساط، وإما اتجاه الدولة نحو صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو الدول المانحة عبر “سيدر”، أو الدول العربية، بعد تنقية الأجواء معها من خلال تصويب السياسة اللبنانية والعودة الى موقع الحياد الايجابي وعدم الانخراط في المحاور أو المشاركة في الحملات، وإلّا فلن يأتي أي دعم مادي الى بيروت.

وبعبارة أخرى، تصوّب الأوساط على ضرورة أن يعطي لبنان نفسه فرصة قبل أن يمنحه أحد اياها، وهذا كلام سُمع من مراجع ديبلوماسية من كلّ الاتجاهات. ويترجم ذلك من خلال عودة لبنان الى أصالته بلداً ديموقراطياً ومنفتحاً ومحايداً ومسالماً ومهتماً بالحوكمة السليمة، أما اذا كان سيبقى عبارة عن ثنائية ميليشيا وجيش، فعندئذ “لن يمشي الحال”.

يأتي ذلك في ظلّ معطيات مؤكّدة لـ”النهار” عن إعلاء قوى بارزة في المعارضة سقف الخطاب السياسي في القابل من الأسابيع من منطلق “التصعيد السياسي والاتجاه نحو ممارسة المعارضة الحقيقية”.

ولم يكن ينقص فصول عزلة دياب سوى جدار الفصل الذي شيّده أمام سراياه، وهو لا ينفكّ يرددّ أنه على تواصل مع الحراك وأنّه يمثّل الانتفاضة. وعود دياب لم تصدق مع الانتفاضة، بعد تراجعه عن شعار “اختصاصيين مستقلين” وفق رؤية “الثوار”. ولا يغيب عن المشهد الصورة الهزيلة التي ظهر بها في مجلس النواب وتبنّيه موازنة حكومة سابقة ما ضعّف صورته أكثر أمام الرأي العام. وتستعدّ مجموعات الحراك للتصعيد في وجه الحكومة ورئيسها في المرحلة المقبلة، وفق معلومات لـ”النهار”، والترقّب يسود محطّة اعطاء الحكومة الثقّة التي ستشهد تظاهرات وتحرّكات تصعيدية شبيهة بمحطة اقرار الموازنة. ويتدرّج برنامج مجموعات الانتفاضة من الهدف الأول الكامن في افشال منح الثقة للحكومة والدفع باتجاه تشكيل حكومة من مستقلين، أما اذا نالت الحكومة الثقة فستستمرّ المجموعات في الشارع للضغط باتجاه تحقيق المطالب وعلى رأسها محاربة الفساد وكيفية ادارة الأزمة النقدية واجراء انتخابات مبكرة ووضع القوانين لتعيين هيئة مستقلة لادارة الاستحقاق.

فهل بقي ما يمكن دياب أن يقدّمه الى الشارع اللبناني في ظلّ مشهدية محبطة تحوطه من شتّى الاتجاهات؟