//Put this in the section

اللقاء التشاوري يقدم دفاعه عن الحكومة الوليدة.. كرامي: مصطلح اللون الواحد بدعة دستورية

ابراهيم بيرم – النهار

كان “اللقاء التشاوري” هو أول المباركين بولادة الحكومة الجديدة وأول المعربين عن استعداده لمد يد العون لها، ولهذا التطور لدى أحد أركان اللقاء النائب فيصل كرامي فلسفته وتحليله العميق إذ يقول في حديث مع “النهار” إن الحكومة الوليدة هي “حكومة استثنائية، في ظرفٍ استثنائي، ويدرك الجميع في لبنان وخارج لبنان بأنّ مهمة هذه الحكومة ذات طبيعة إنقاذية، على كافة المستويات الوطنية وبداية الإنقاذ تكون بفرملة التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهده لبنان والتأسيس لمعالجات جدّية تعزّز الاستقرار وتلبّي طموحات اللبنانيين التي يعبرون عنها كل يوم في الساحات وفي الشوارع بأشكال متعددة”.




وأضاف “نحن كلقاء تشاوري ومنذ اللحظة التي اتخذنا فيها القرار والخيار بتسمية الدكتور حسان دياب لتشكيل هذه الحكومة نعتبر أنفسنا ممثلين فيها باعتبار ما يمثله دياب من كفاءة واستقلالية ونظافة كف. واليوم وبعد ولادة الحكومة نعتبر أننا ممثلون في هذه الحكومة ليس عبر وزيرنا الذي أردناه مطابقاً لمعايير التخصص والاستقلالية ونظافة الكف فقط، بل نحن ممثلون عبر كل وزراء هذه الحكومة التي طالبنا منذ البداية بأن تتكون من وزراء يشبهون رئيسها وهو ما حصل فعلاً”.

وعما اذا كانت هذه الحكومة تمتلك مقدرات إخراج البلاد من أزمتها؟ أجاب كرامي: “علينا ان نكون واقعيين، وأن نوضح بصراحة، بأن مواجهة الأزمات التي تهدد لبنان الوطن والدولة كيانياً ووجودياً، تستوجب مقدرات وشروطًا كبيرة أبرزها توافر الإرادات اللبنانية المخلصة والصادقة لدى القوى الأساسية في البلاد، في فتح صفحة جديدة من العمل السياسي والحكومي، وهذه الحكومة هي الخطوة الأولى والأداة المثالية لمواجهة هذه الأزمات وإطلاق ورشة الإنقاذ والمعالجات وتالياً فإن الواجب للوطني يتطلب من الموالاة والمعارضة أداءً سياسياً وطنياً بعيداً من الكيديات والعصبيات والاستثمار الطائفي والانتخابي. نعم، هذه الحكومة هي فرصة جديّة وهي أيضاً فرصة أخيرة ونجاحها نجاح للبنان”.

ونسأله عن رأيه بما يقال إن ثمة خاسراً ورابحاً من تشكيل الحكومة لدرجة أن البعض وخصوصاً من خصومها يطلق عليها حكومة اللون الواحد، فيجيب “من بديهيات النظام الديموقراطي البرلماني الذي يعتمده لبنان وجود موالاة ومعارضة، وفعلياً فإنّ الفريقين، أي الموالاة والمعارضة، يتقاسمان شراكة فعلية في الحكم، عبر المؤسسة الدستورية الأم أي مجلس النواب.

مصطلح اللون الواحد هو بدعة غير دستورية وغير سياسية ولا تشبه النظام اللبناني وهي التوأم النقيض لبدعة الديموقراطية التوافقية، وقد آن الأوان لكي ننقذ نظامنا السياسي من هذه البِدع عبر العودة إلى الأصول الدستورية والسياسية. لا مجال للحديث عن خاسر ورابح في طبيعة النظام الديموقراطي البرلماني والأصحّ القول إن هناك فريقاً وازناً يمثل الأكثرية البرلمانية يتولى شؤون الحكم يقابله فريق وازن يمثل الأقلية الوازنة يقود المعارضة التي هي في جوهرها فعل رقابي مكمّل للحكم. على هذا الأساس نحن نتبنى ونثني على ما قاله الرئيس دياب بأنّ ألوان الحكومة هي الأبيض والأحمر والأخضر، أي ألوان العلم اللبناني ونعتبر أن هذه الألوان هي ايضاً ألوان المعارضة، وعلى هذا الأساس يمكن أن تنتظم الأمور وأن نبدأ جميعاً موالاة ومعارضة بإعادة ترميم البنيان الذي تصدّع على مدى عقود”.

وعن المطلوب من الحراك بعد الولادة الحكومية، يرد كرامي “إنّ حجم المعاناة المزمنة التي أوصلت اللبنانيين إلى مرحلة الغضب، الذي تمثل بانتفاضة شعبية عارمة لا يجوز واقعياً ان نفترض ان مجرد تشكيل حكومة يكفي لاحتوائه، ولكن من المؤكد أن هذه الحكومة لم تكن لتولد لولا هذا الحراك الشعبي الكبير ومنطق الأمور يقول إن اللبنانيين الذين خرجوا إلى ساحات الوطن غاضبين لا تهمهم الأسماء بل الإنجازات التي تلبّي مطالبهم وطموحاتهم، ومنطق الأمور يقول أيضاً إن الحكومة الوليدة رئيساً ووزراء تلبّي إلى حدّ بعيد أحد أهم مطالب اللبنانيين عبر معايير الاختصاص ونظافة الكفّ، وتالياً نحن نتوقع ونأمل في آن واحد بأن يبقى هذا الحراك متوهجاً ونابضاً ومراقباً ومنتظراً وأن يحكم على إنجازات الحكومة وبشكل ما ان يحمي هذه الإنجازات، وهنا المسؤولية الوطنية لا تعود مقتصرة على السياسيين بل تشمل كل اللبنانيين.

قبل ولادة الحكومة، وخصوصاً بعد ولادتها، أنا واثقٌ بأن الوعي الشعبي اللبناني قادر على حماية انتفاضته من الاستثمار السياسي وبذلك يكون قد قدم أكبر خدمة للحكومة ويكون فعلياً الحليف الشعبي الداعم لحكومة الرئيس دياب عندما تنجز على المستوى الوطني وهي ستنجز بإذن الله”.