//Put this in the section

هل تكون حكومة إدارة الفوضى؟

أخيراً، وفي اليوم الـ97 للانتفاضة الشعبية، ولدت الحكومة. حكومة تقاسمتها الاحزاب. ولم تتسع للانتفاضة او من يمثلها. وجوه جديدة تشكّل بمعظمها واجهة للزعماء السياسيين. البرامج قديمة، والخطط نفسها، ما يعني ان النهج لن يتبدل، خصوصاً ان السياسيين تعاملوا معها بالطريقة المعهودة، ولم يتمكن الرئيس حسان دياب من خرق “الاعراف” الخارجة على القانون. لم يسلمه الرئيسان ميشال عون ونبيه بري ورؤساء الاحزاب الاسماء إلّا قبل اعداد المرسوم، كما كانوا يفعلون على الدوام، ما يعني عدم امكان الاعتراض على اي منها، ضمن المنظومة الميليشيوية التي سيطرت على الحياة السياسية مذ دخلت الميليشيات الدولة واحتلتها بعد اتفاق الطائف. تدخل “حزب الله” بفاعلية ليرسم الاطار العام للحلفاء الذين تعثروا في ما بينهم، واختلفوا على الحصص، وعلى المقاعد والمصالح. تدخل “حزب الله” وضغط على حلفائه، متوعداً بحكومة بمن حضر، فركب الجميع القطار الحكومي الذي وصل الى قصر بعبدا مساء أمس، معلنا ولادة حكومة العهد الثالثة في العاشرة إلا خمس دقائق ليلاً. لكن الحكومة، لا تملك الا الرؤى المتباعدة بين مكوناتها حيال التطورات التي تكاد تسبقها مع شارع مشتعل، وانهيار اقتصادي خانق، وضيق اجتماعي ينذر بانفجار كبير ما لم تسارع الحكومة الى سحب فتيله.

واعتبرت وكالة “رويترز” ان “لبنان شكل حكومة جديدة بعد توصل حزب االله الشيعي القوي وحلفائه السياسيين إلى اتفاق حول الحكومة التي يجب أن تعالج بشكل عاجل أزمة اقتصادية تزعزع استقرار البلاد”.




واضافت ان “حزب الله المدعوم من ايران وحلفاءه ومن بينهم الرئيس ميشال عون رشحوا دياب الشهر الماضي بعد فشل كل الجهود لإبرام اتفاق مع الزعيم السني سعد الحريري الحليف التقليدي للغرب ودول الخليج العربية”. هذا الوصف لا يساعد الحكومة ورئيسها على توفير افضل التواصل مع المجتمع الدولي الذي يزداد تشدداً حيال “حزب الله” وما يمت اليه بصلة. والانقطاع مع الاسرة الدولية لا يساعد طبعا في توفير حلول للمشكلات الضاغطة، ما يزيد هامش الفوضى والاضطرابات الاجتماعية.

وكان خبر قرب ولادة الحكومة تأكد مساء أمس من مصادر عدة تسابقت عليه، وكانت التغريدة “البشرى” للوزير علي حسن خليل، تبعه مباشرة النائب جميل السيد في تغريدة أخرى تؤكد “الحلحلة”.

ومساء توجه الرئيس نبيه بري الى قصر بعبدا، مستبقاً وصول الرئيس حسان دياب ربما لأسباب امنية، وانتظر في صالون جانبي، قبل ان ينضم الى اجتماع عون ودياب. وبعد الاتفاق على الصيغة النهائية للاسماء، تم اعداد المراسيم لتعلن ولادة الحكومة.

وفي كلمة أولى له بعد اعلان الحكومة، تعهد دياب تعامل حكومته مع مطالب المحتجين وانتشال البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها منذ عشرات السنين. واعلن أن الزيارة الأولى التي يقوم بها خارج البلاد بعد تولي منصبه ستكون للعالم العربي ولا سيما منه الخليج. ووصف الحكومة الجديدة بأنها “فريق إنقاذ” وقال إنها ستكون سريعة وليست متسرعة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمالية الهائلة. واذ حيا الانتفاضة الشعبية، أوضح ان “الاقتصاد سيكون من أولوياتنا وسنكون سريعين ولسنا متسرعين”.

وفي اول تعليق غرد الرئيس نجيب ميقاتي: ‏”يبدو ان الرصاص المطاطي قد اصاب آذان وأعين القيمين على السلطة فلم يسمعوا صراخ الناس في الشارع منذ أربعة اشهر ولم يشاهدوا ماذا يحصل، فمضوا في تكريس نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة. حمى الله لبنان”.

وفي تعليق لافت، اعتبر رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب أن “كل ما يفعله الناس مبرر لأن ما تفعله تماسيح السلطة أسوأ بكثير”.

وقببيل اعلان التشكيلة بعد تسريب الاسماء، وبعد الاعلان الرسمي، نزل المحتجون الى الشوارع فقطعوا الطرق الفرعية والرئيسية وانطلقوا في تظاهرات “رافضة لحكومة اللون الواحد ولعدم الاستجابة لمطالب الثوار”. وتجمهر المحتجون في محيط ساحة النجمة في بيروت وحاولوا تسلق الجدار الحديد لاقتحام ساحة النجمة، واقفلت الطرق في تقاطع المدينة الرياضية وكورنيش المزرعة وفردان وقصقص وجونية وجبيل.

وعمد بعض الشبان حيث كانوا يجولون في طرابلس، إلى تحطيم واجهات مصارف. كما عمدوا إلى قطع الطرق بحاويات النفايات، وسمع رصاص متقطع وسط فوضى عارمة، وتعرض الجيش للرشق بالحجارة عند محاولته الحد من دخول المؤسسات العامة وتكسيرها. وأحرقت اطارات في الكورة، وقطع متظاهرون في صيدا الطرق الرئيسية والفرعية باطارات مشتعلة.

النهار