//Put this in the section
علي حمادة - النهار

”حكومة قاسم سليماني” – علي حماده – النهار

بعيداً عن معركة المحاصصة الجارية حول الحكومة المنتظرة برئاسة “الباشكاتب”، وبعيدا عن العقد التي توالدت في الساعات الأخيرة قبل الولادة يمكن اعتبار الموقف المفتاح في ازمة تشكيل الحكومة، هو ما ادلى به “مرشد الثورة” في ايران السيد علي خامنئي خلال خطبة الجمعة التي جاءت بعدما امّ صلاة الجمعة في طهران للمرة الأولى منذ العام ٢٠١٢ على خلفية قتل قاسم سليماني، واسقاط الطائرة الإوكرانية، وتسارع وتيرة تصدع الاتفاق النووي جراء مواصلة ايران التحلل من التزاماتها. قال خامنئي بجملة مختصرة وردت في خطبته “اميركا تريد ان تجعل سوريا ولبنان تحت سيطرة الحكومات التابعة لها والعميلة”!

هذا هوالمفتاح لقراءة موقف “حزب الله” في ما يتعلق بـ”ثورة ١٧تشرين” وبالتالي الملف الحكومي الذي يتسارع حينا ويتباطأ حينا آخر. وما من شك في ان تناول لبنان مع سوريا في ما يتعلق بالملف الحكومي إشارة مبطنة الى خلاف في المقاربتين الإيرانية والروسية في ما يتعلق بالمسار السياسي الدستوري الذي يرعاه الطرف الروسي، في وقت يقف الإيرانيون خلف تشدد بشار الأسد الذي استدعاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليه عندما زار سوريا قبل أيام، وفهم ان روسيا ترغب في تحقيق تقدم سياسي يقوم على تعديلات دستورية جدية، استناد الى ادراكها ان أي حل نهائي في سوريا، لا يمكن ان يقوم إلا تحت مظلة اجماع دولي من شانها ان تطلق مسار إعادة اعمار سوريا، الامر الذي يستحيل حصوله من دون دعم المجتمع الدولي عبر الدول الاغنى في العالم، وهي بطبيعة الحال غربية وعربية. وموقف خامنئي يصب في معارضة التوجه الروسي، الذي تقرأه طهران على انه يضيق نفوذها في سوريا، باعتبار ان دخول الدول الغربية ومعها المؤسسات المالية الدولية، والدول العربية الغنية في مسار الحل وإعادة الاعمار وان تحت مظلة النفوذ الروسي سيؤدي الى محاصرة النفوذ الإيراني في سوريا. وهذا ما لا يريده المرشد. المنطق نفسه ينطبق على الواقع اللبناني، حيث الانهيار المالي – الاقتصادي مترافقا مع استقالة الحكومة التي كان يراسها سعد الحريري، تحتاج مواجهته الى اكثر من قوة “حزب الله” في الداخل اللبناني. المؤشرات الاقتصادية السيئة لا يمكن اطلاق النار عليها ! الازمة في لبنان تحتاج الى معالجة يبدو ان “حزب الله” لا يزال عاجزا عن تأمينها. فالتخلص من خيار إعادة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة قبل أسابيع، خلاص للأخير. فالمعادلة التي ارساها “اتفاق الدوحة ” سنة ٢٠٠٨، وأدت بعد ثماني سنوات الى “التسوية الرئاسية” وانتخاب الجنرال ميشال عون، واستطرادا الى وضع “حزب الله” يده على لبنان من خلال قانون انتخابي، أدى الى انتخابات منحت الحزب ومن يتبعونه أكثرية مريحة في مجلس النواب، وبالتالي صارت الحكومات منبثقة من الأكثرية النيابية التي يقودها “حزب الله”، وان كان رئيسها سعد الحريري، وشارك فيها كل من وليد جنبلاط وسمير جعجع!




مع تكليف الدكتور حسان دياب تشكيل الحكومة الجديدة، تطوى صفحة حكم حزب الله” المقنع بإئتلاف واسع (بعض الشركاء في قاموس خامنئي عملاء وتابعون لاميركا )، وتبدأ مرحلة حكم “حزب الله” المباشر مع اقتناع طهران وذراعها في لبنان ان كل ما يحدث هدفه التضييق على نفوذها، وفرض قيام حكومة “أميركية” الهوى والتوجه (اختصاصيين مستقلين ) على قاعدة ان مفتاح الإنقاذ المالي- الاقتصادي موجود في واشنطن!

وحده الموقف الآتي من طهران بالأمس يعتد به : الحكومة الآتية ستكون “حكومة قاسم سليماني”!