سلامة يعد المصارف بتشريع إجراءاتها لحمايتها وصفير يطمئن: الأمور ستعود إلى طبيعتها قريباً

سلوى بعلبكي – النهار

عندما أعادت المصارف فتح أبوابها في أول تشرين الثاني الماضي بعد إقفال قسري دام نحو أسبوعين، كانت مهيأة لتتعامل مع الازمة وخصوصا حيال حجم التحاويل من الليرة الى الدولار، أو من لبنان الى الخارج، لكنها لم تكن تتوقع سحب الاموال نقداً بهذا الحجم. لذا كانت ثمة ضرورة للمحافظة على العملات النقدية الاجنبية الموجودة في لبنان، وتاليا المحافظة على استقرار صرف الليرة لكي لا يؤدي الامر الى أزمة اجتماعية، فعمدت الى اتخاذ اجراءات غير رسمية قيّدت فيها عمليات السحب والتحويل خشية أن يؤدي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.




هذه الاجراءات أزعجت المودعين والزبائن، فعمد بعضهم الى رفع دعاوى قضائية في الداخل والخارج، لذا طلبت جمعية المصارف من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تشريع هذه الاجراءات وإن على نحو موقت، إذ سعت الجمعية منذ أكثر من شهرين لكي تصدر السلطات المعنية إما تعميماً من مصرف لبنان وإما مرسوماً من الحكومة وإما قانوناً من المجلس النيابي يغطي الإجراءَات التي اتخذتها لحماية الاقتصاد ولحماية الليرة ولإدارة سيولتها، وعدم إصدار تغطية قانونية يفتح الباب أمام دعاوى متلاحقة ويزيد الضغط على سحب النقد الورقي بالليرة والعملات الاجنبية.

لم تغب هذه المسائل عن اللقـاء الشهـري بيــن مصـرف لبنــان ولجنـة الرقابة وجمعيــة المصــارف الذي عقد أول من أمس، وكان هناك تفهّم من سلامة للموضوع، ووعد اعضاء الجمعية بأنه سيصدر التعميم المطلوب بحكم صلاحية مصرف لبنان وبعد التوافق مع السلطات المعنية على تدابير تتضمن:

– حرية استعمال “الأموال الجديدة” الواردة من الخارج بعد تاريخ 17/11/2019.

– يقتصر التحويل إلى الخارج، خارج الأموال الجديدة، لتغطية النفقات الشخصية الملحة وضمن سقف 50 ألف دولار سنوياً، ولتمويل استيراد المواد الأولية للزراعة والصناعة أيضاً ضمن سقف 0.5% من الودائع سنويا.

– تبقى العمليات بالعملات الأجنبية داخل لبنان بما فيها التحاويل أو الشيكات أو البطاقات غير خاضعة لأية قيود.

– يتحدد السحب النقدي بالليرة بسقف شهري قدره 25 مليون ليرة للمودع الواحد، مع تطبيق إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

– يخضع استعمال البطاقات خارج لبنان للحدود المفروضة عليها.

– يتم دفع الشيكات بالليرة أو بالدولار بالحساب وليس نقدا على شبابيك المصارف.

وجرى التوافق على ضرورة التطبيق الجدي لموضوع الأموال الجديدة Money Fresh كمدخل لاستعادة الثقة مع الزبائن وتفادياً لتحويلها مباشرةً إلى الصرافين، علماً أن مبالغ التحويلات من اللبنانيين في الخارج لا تزال كبيرة وتناهز 4 مليارات دولار. ولمَّح الحاكم إلى أن الاتصالات جارية مع المؤسسات المالية الدولية، التي أبدت استعداداً للتعاون مع المصارف الراغبة لتوفير تمويل للاقتصاد من خلال تعاون ثلاثي: المصرف اللبناني، والمؤسسة الدولية، والقطاع الخاص اللبناني.

وجاء تصريح رئيس جمعية المصارف سليم صفير أمس بعد لقائه وفدا من نقابة المحررين برئاسة جوزف القصيفي في هذا السياق، إذ أكد أن “الإجراءات التي اتخذتها المصارف بُعيد 17 تشرين الاول الماضي، هي إجراءات موقتة وتدابير استثنائية لادارة الأزمة الطارئة، والأمور ستعود الى طبيعتها قريباً مع بدء انطلاقة الحكومة الجديدة”.

الى ذلك، كانت لجمعية المصارف ملاحظات خلال اللقاء مع الحاكم عن مشروعي التعميمين المتعلقين بتطبيق الـ IFRS9 وبتعديل الإطار التنظيمي لكفاية الرساميل، علما أن مصرف لبنان سيصدِر باقتراح من لجنة الرقابة قريباً هذين التعميمين التنظيميين.

وكانت الجمعية قد شكلت فريق عمل أعد مجموعة ملاحظات على التعميمين. وتركزت الملاحظات على أنه مقابل اقتراح زيادة مخاطر مصرف لبنان بالعملات من 50% إلى 150%، رأت الجمعية ضرورة جعلها 100% للمحافظة على التمايز القائم مع مخاطر الدولة.

ومن الملاحظات ايضا، ما يتعلق بالحدود الدنيا لجدول الملاءة والتي يجعلها التعميم الجديد 7%، 8.5% و10.5%، إذ رأت الجمعية أنها مبررة ومقبولة، إلا أنها اعترضت على ربط توزيع الأرباح بنسب مقترحة مختلفة هي 7%، 10% و12% لكونها لا تندرج مع مفهوم احتياط المحافظة على الأموال الخاصة، وهو المعيار الوحيد لتوزيع الأرباح وفق بازل. كما تندرج ملاحظة الجمعية في المدى المتوسط والطويل لصعوبة تحقيق أرباح في السنوات الثلاث المقبلة.

كما كانت للجمعية ملاحظات ايضا حول احتساب الخسائر الائتمانية المتوقعة النظامية (RECL)، إذ يقترح التعميم الجديد زيادة نسب الخسائر المتوقعة التنظيمية بما يوازي 5 أضعاف بالنسبة الى محفظة الديون – أي اعتبار مجمل المحافظ بشكل غير مباشر Stage 2. واعتبرتها الجمعية غير مبررة لعدم تمييزها بين التصنيفات المختلفة التي يتم تطبيقها فعلياً استناداً إلى التعميم 143 وتعميم لجنة الرقابة رقم 293. كذلك طالبت الجمعية باعتبار المؤونات المكونة على مصرف لبنان وعلى الدولة اللبنانية ضمن الـ 2 Tier، وأن يتم تكوين المؤونات وفق عملة الدين.

وكان الحاكم متجاوبا حيال هذه الملاحظات، ووعد بدرسها مجدداً قبل إصدار التعميم بالتشاور مع لجنة الرقابة على المصارف.

وكان ايضا بحث في مسألة تأخر مصرف لبنان في الموافقة على صرف قيمة استيراد اعتمادات الفيول التي تموِّلها المصارف بحجة التدقيق، علماً أن المصارف تكون قد سددت الاعتماد 100%. ووعد الحاكم بمراجعة إجراءات الموافقة.

وتطرق اللقاء الى موضوع اسعار الصرف عند الصرافين، خصوصا أن اعلان نقابة الصرافين تحديد سعر لشراء الدولار عند 2000 ليرة حدا أقصى، لم يؤد الى ضبط السوق كما كان مرجوا، علما أن تحديد هذا السعر جاء بناء على اتفاق مع حاكم مصرف لبنان. فكان نقاش في الاجتماع حول إمكان أن تقوم المصارف من خلال شركات متخصصة تابعة لها بالتعامل مع سوق الصيرفة، وأن تقوم شركة لبنان المالية بتنسيق التسعير اليومي. وهكذا تنظيم قد يضبط أسعار الصرف أكثر بكثير مما هو قائم حالياً، خصوصا أن عدداً كبيراً من الصرافين غير مرخص لهم بما يؤدي الى الفوضى الحالية، ووعدت الجمعية بدرس هذا الإقتراح.