الحكومة تسترضي الشارع بتسهيلات… ما هي الإجراءات المصرفيّة المقرّرة؟

سابين عويس – النهار

في الوقت الذي خرج فيه رئيس الجمهورية ليبشّر اللبنانيين بإجراءات قاسية وموجعة، كان رئيس الحكومة حسان دياب يترأس ورشة مالية اقتصادية، ويطمئن إلى أن الصورة ليست على هذا القدر من السوداوية، وأن الأرقام التي اطلع عليها تتيح هامشاً من التحرك لاتخاذ إجراءات. وكان لافتاً طلب دياب إلى المصرف المركزي والمصارف المساعدة من أجل وضع خطة اقتصادية لتنشيط الاقتصاد وإعادة دينامية النمو.




ليس غريباً أن تشارك السلطة النقدية إلى جانب وزير المال في البحث عن الحلول للأزمة المالية خصوصاً وأن البلاد أمام استحقاق مالي هامّ في الأسبوع الأول من آذار المقبل، ويحتاج إلى اتخاذ قرار في شأنه، لكن انضمام رئيس جمعية المصارف إلى الورشة أثار تساؤلات حول نوع المشاركة التي ستقدمها المصارف، خصوصاً وأنها باتت عاجزة عن القيام بالدور التمويلي الذي اضطلعت به سابقاً لحاجات الدولة ولعجوزاتها.

وبحسب المعلومات التي توافرت عن أجواء الورشة، فُهم أن رئيس الحكومة يسعى لتخفيف وطأة الضغط عن المواطنين في الموضوع المالي والمصرفي انطلاقاً من اقتناع الفريق السياسي الحاكم أن تخفيف الضغط سيقلص حجم الغضب في الشارع ويخفف من تأثيره. يترافق ذلك مع قرار اتخذته الحكومة بفتح الطرق تدريجياً ومن دون استفزاز، بعدما يتم سحب شرارة الشارع وتنفيسها. ويراهن هذا الفريق على نسبة المشاركات في الحراك المرتقب عند مثول الحكومة لنيل الثقة، في ظل تعويل على أن نجاح التسهيلات التي يجري العمل عليها مع المصارف، يمكن أن يخفف وطأة المطالبة بإسقاط الحكومة ومنحها فرصة للعمل.

ليس أكيداً أن هذا الرهان سينجح، ولكن الأكيد أن ثمة سعياً دؤوباً من أجل تقديم ما يمكن تقديمه لاستعادة شيء من الثقة المعدومة بالسلطة.

وعلى هذا المقلب، برز التوافق على سلسلة من التسهيلات التي من شأنها إذا طُبقت أن تخفف القيود على السحوبات وعلى حركة خروج الأموال. وبرز في هذا المجال الإجراءات التي تمّ التفاهم عليها بين جمعية المصارف وحاكم المصرف المركزي في اللقاء الشهري، أول من أمس، وصدرت في تعميم على المصارف أمس، وفيه طلب إصدار تعميم موقّت ينظم الإجراءات التي اتخذتها المصارف، بعدما طالبت الجمعية أن تَصدر الإجراءات إما بتعميم أو بقانون أو بمرسوم من أجل تغطيتها، وعدم تعريض المصارف للملاحقة القانونية، وخفض الضغط على سحب النقد الورقي بالليرة أو بالعملات.

وقد أعلم الحاكم الجمعية أنه سيصدر التعميم المطلوب بحكم صلاحية المصرف المركزي وبعد التوافق مع السلطات على التدابير وتتضمن أولاً حرية الأموال الجديدة الواردة من الخارج بعد تاريخ 17 تشرين الاول الماضي. وان يقتصر التحويل إلى الخارج، خارج الاموال الجديدة، من جهة لتغطية النفقات الشخصية الملحة ضمن سقف 50 ألف دولار سنوياً، ومن جهة أخرى لتمويل استيراد المواد الأولية للزراعة والصناعة أيضاً ضمن سقف نصف في المئة من الودائع سنوياً، على أن تبقى العمليات بالعملات الاجنبية داخل لبنان بما فيها التحويلات أو الشيكات أو البطاقات، غير خاضعة لأية قيود. ويتحدد السحب النقدي بالليرة بسقف شهري قدره 25 مليون ليرة للمودع الواحد مع تطبيق إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ويخضع استعمال البطاقات خارج لبنان للحدود المفروضة عليها، كما يتم دفع الشيكات بالليرة أو بالدولار بالحساب وليس نقداً على شبابيك المصارف.

وجرى التوافق على ضرورة التطبيق الجدي لموضوع الأموال الجديدة كمدخل لاستعادة الثقة مع الزبائن وتفادياً لتحويلها مباشرة إلى الصرافين، علماً أن تحويلات اللبنانيين لا تزال مرتفعة وتفوق 4 مليارات دولار. وألمح الحاكم إلى أن الاتصالات جارية مع المؤسسات الدولية التي أبدت استعداداً للتعاون مع المصارف الراغبة لتوفير تمويل الاقتصاد من خلال تعاون ثلاثي، المصرف والمؤسسة الدولية والقطاع الخاص.

وقد لحظ التعميم ملاحظات الجمعية حول مشروعي التعميمين المتعلقين بالتطبيق والإطار التنظيمي لكفاية الرساميل.

وتتوقع مصادر مصرفية أن السير بهذه الإجراءات من شأنه أن يخفف الضغط شرط ألا يكون هناك استنسابية أو انتقائية تعتمدها المصارف في التطبيق.