برلماني يوناني يمزق العلم التركي ويفجر «الغضب القومي» رسمياً وشعبياً في أنقرة

فجر تمزيق برلماني يوناني، للعلم التركي داخل أروقة البرلمان الأوروبي، الغضب القومي في تركيا رسمياً وشعبياً، في أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الأزمات المتصاعدة بين أنقرة وأثينا، أبرزها ملف قبرص والموارد الطبيعية شرق المتوسط وملف اللاجئين وغيرها، ما دفع الكثيرين للتحذير من مخاطر تحول هذه الأزمات المتلاحقة إلى صدام مباشر بين البلدين الجارين.

وخلال نقاش حول حالة المهاجرين في الجزر اليونانية مساء الأربعاء في البرلمان الأوروبي، قام النائب الأوروبي المستقل، يوانيس لاغوس، بانتقاد تركيا قبل أن يرفع ورقة طبعت عليها صورة للعلم التركي، ويمزقها، قائلاً: «لا تحرصون إلا على عدم مضايقة تركيا، التي أغرقتنا بعدد لا حصر له من المهاجرين. والعلم التركي علم ملطخ بالدم. الشيء الوحيد الذي يجب القيام به هو أن نقول إلى الخارج، أيها الأتراك»، ولاغوس هو نائب سابق عن حزب النازيين الجدد «الفجر الذهبي».




وفي أول رد رسمي من جانب تركيا، طالب وزير الخارجية، مولود جاووش أوغلو، من وصفهم بـ«أبناء أوروبا اللامبالين والعنصريين» بأن يلزموا حدودهم. وقال: «هذه العقلية العنصرية، أفضل من تدرك كيف أننا كسرنا الأيادي التي طالت علمنا، وقذفنا بها في البحر»، في إشارة غير مسبوقة للحرب اليونانية التركية قبل قرابة 100 عام. وبينما دعا الوزير التركي البلدان الأوروبية إلى التصدي للعنصرية ومعاداة الإسلام، كتب عبر «تويتر»: «سيظل علمنا مرفرفراً بشرف في كل مكان. وعلى البرلمان الأوروبي أن يقوم بما يلزم إزاء هذه السخرية».

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبر عشرات آلاف الأتراك عن غضبهم من حادثة تمزيق علم بلادهم في البرلمان الأوروبي، وطالبوا الحكومة التركية بالرد على النائب اليوناني بكل الطرق الممكنة، فيما دعا قوميون أتراك الحكومة بالرد «عسكرياً» على الحادثة.

وصدرت بيانات وتصريحات رسمية عن كافة الأحزاب التركية، لا سيما حزب «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» المعارض وحزب «جيد»، لكن أقوى التصريحات تلك التي أطلقها حزب «الحركة القومية» الذي استخدم عبارات قومية غير مسبوقة وتحدث عن تاريخ الحرب التركية اليونانية.

وأكّد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» التركي عمر جليك، على أن «قلة احترام الفاشي اليوناني للعلم التركي في البرلمان التركي، يعتبر دليلاً على سوء أخلاقه»، مضيفاً: «مثل هذه العقول العنصرية لا يمكنها فهم مقدار الشرف والفخر الذي يمثله علمنا المجيد». وتابع: «في حال سيطرة العنصريين على البرلمان الأوروبي، فإن ذلك سيقضي على القيم الأوروبية بدلاً من تعزيز الديمقراطية».

وشدد على أن تركيا «ترفض الإساءة لأي علم كان، وإن قيام هذا الفاشي بالإساءة لعلمنا يعد إساءة لكافة الأعلام المرفوعة في البرلمان الأوروبي»، مضيفاً: «يجب على الفاشي اليوناني الاعتياد على مشاهدة العلم التركي، حيث سنواصل رفعه بفخر كبير في مناطق شرق المتوسط، وسواحل إيجه».

في السياق ذاته، دعا رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، إلى معاقبة النائب اليوناني الذي مزّق العلم التركي، وقال: «ندين عدم احترام النائب اليوناني للعلم التركي وقيامه بتصرف عنصري، سواء بتجاوزه الحدود أو بتجاهل القواعد القانونية الدولية في الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي، ونتوقع أن يتم اتخاذ إجراءات عقابية بحقه».

وسارعت وزارة الخارجية اليونانية، الخميس، إلى إدانت الحادثة، وجاء في بيان صادر عن الوزارة: «التصرفات غير المقبولة لممثلي النازية الجدد، بعيدة عن ثقافة اليونان وأوروبا»، مضيفةً: «اليونان تدين بأشد العبارات الإساءة إلى جميع الرموز الوطنية، بما فيها الرمز الوطني لتركيا».

وشددت على أن التصرف محاولة ترويجية من قبل حزب «الفجر الذهبي» (يميني متطرف)، الذي لم يسمح له المجتمع اليوناني بدخول البرلمان، وأكدت على أن «النازيين الجدد يمثلون أنفسهم فقط».

رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي، فرض من جهته عقوبات تأديبية على النائب، وأوضحت نائبة المتحدث باسم البرلمان الأوروبي، دلفينا كولارد، أن رئيس البرلمان، ديفيد ساسولي، فرض عقوبات تأديبية بحق النائب اليوناني لاغوس لتمزيقه العلم التركي، وفقاً للمادة 176 من قواعد العقوبات في البرلمان الأوروبي.

وبينت أن العقوبات تشمل «الإدانة»، و«تعليق صلاحيات النائب من يومين إلى 30 يوماً»، و«سحب حقوق التصويت في الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي»، و«تعليق الأنشطة البرلمانية لفترة من الزمن».

مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز آمور، علق على الحادثة بالقول: «قد تكون علاقاتنا (بين تركيا والاتحاد الأوروبي) غير جيدة في الوقت الحالي. إلا أنه لا يوجد أي مبرر لهذه الحادثة المحزنة.، مضيفاً: «لا مكان لليمين المتطرف ومعاداة الإسلام في بروكسل».