//Put this in the section
راجح الخوري

فذلكة الانهيار! – راجح الخوري – النهار

بالكاد تعرّف وزير المال غازي وزني وكل زملائه في الحكومة الحبيسة وراء جدار برلين، الى مقاعدهم الوزارية التي يجلسون عليها، ولهذا ليس من المهم النقاش في ما اذا كان قد ارسل أو أرسلت بالنيابة عنه ومن غير حاجة الى أخذ رأيه، ما يسمى فذلكة الموازنة التي دار النقاش حول دستورية مناقشتها قبل ان تنال الحكومة الجديدة الثقة، ففي النهاية هناك من يركّب اذن جرة الدستور كما يريد، ثم اننا في الأساس أمام دولة جرة قلم كما يقال.

لا وزني ولا غيره من الوزراء الميامين تمكن حتى هذه اللحظة من قراءة سطر مفيد عن مسؤولياته وما هو مطلوب منه حيال وزارته، على الأقل لأن الاهتمام كان منصباً على إقامة جدار برلين، بين هذه الدولة وهذا الشعب، ففي النهاية نحن في سلطة جوعوا فنحن نأكل عنكم!




في السياق شاهد اللبنانيون كما شاهد الرئيس ميشال عون الشريط المستعاد لخطابه السابق يوم لم يكن رئيساً، والذي يحرض فيه الشعب على اقتحام البرلمان، فلماذا حلال أمس صار حرام اليوم، ولماذا هذا الإصرار العجيب والمدمر على إعتبار الدستور مجرد وجهة نظر، عندما يقول الخبراء إنه ليس في وسع حكومة لم تنل الثقة ان تناقش موازنة ورثتها من حكومة ساقطة تحت ضغط الشارع، وكيف سيتسنى لاعضاء هذه الحكومة أساساً ان يقرأوا البنود المتعلقة بإنفاق وزاراتهم، ولا أعتقد ان وزير المال تمكن حتى الآن حتى من قراءة فذلكة موازنة أعدها سلفه، وخصوصاً عندما بدأ مسؤولياته بتصريح يدعو اللبنانيين الى الإستعداد لسعر الألفي ليرة للدولار.

والأعجب من كل هذا انه بكّر في الدعوة الى ضرورة ان يحصل لبنان على قروض أو مساعدات أو هبات بقيمة أربعة الى خمسة مليارات دولار لهذه السنة، لتأمين حاجاته من الخبز والمواد الغذائية، لكأنه بقي هناك في الشرق أو في الغرب من لا ينظر الى هذا البلد على أنه مغارة علي بابا؟

غريب فعلاً، جدار برلين حول سرايا مغلقة ومحاطة بغضب الشعب، لدراسة موازنة يفاخرون في لجنة المال والموازنة مثلاً، انها ستوفر في حدود مليار دولار على الخزينة المنهوبة، وهذا مبلغ لا يغطي نصف ما تتطلبه بالوعة الموازنات أي مؤسسة الكهرباء في ستة أشهر. والمسخرة الكبرى انهم يقرعون طبول استعادة الأموال المنهوبة، ولم يحرّكوا ساكناً في هذا السبيل، لأنه ليس خافياً ان الذين نهبوا منذ ثلاثين عاماً حتى اليوم، ليسوا مستعدين قطعاً لا للتخلي عما نهبوه، ولا لدخول السجن وبئس المصير على ما يفترض.

المشكلة الأدهى ان إثارة موضوع استعادة الأموال المنهوبة، تذكرنا بمسخرة “المواطن الصالح” التي قرعوا طبولها أيام إميل لحود وجعلوا منها منطلقاً لتسوية حسابات سياسية ولصراعات ندفع فواتيرها حتى اليوم.

سامي الجميل قال إنه تلقى ثلاث أوراق قيل انها فذلكة الموازنة التي ناقشها المجلس خلافاً للدستور، وغازي وزني يقول إنه لم يرسل فذلكة حول موازنة وضعتها الحكومة المستقيلة، فمن الذي أرسلها إذاً، الأشباح؟

حتى لو كانت الاشباح هي التي تحكم هذا البلد، لم نكن لنصل الى ما نحن فيه وعليه من العجائب والغرائب، عندما يصرخ الناس من وراء الأسوار نحن جائعون فترد عليهم السلطة بإقفال المعابر الى البرلمان. والمعنى البسيط للمسؤولية التي دعا عون إليها يوماً، انه يحق فعلاً للشعب ان يقتحم البرلمان، الذي حوّلته السلطة سجناً دائماً لن تعرف كيف ستخرج منه غداً… لأننا في صميم فذلكة الانهيار ولا من يتوازن!