//Put this in the section

”الثنائية” تأكل أبناءها

راشد فايد – النهار

يكاد يُعاب على الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله انهما يصدّقان ان الناس تصدق ان لا علاقة لهما بمن يسمّون تهذيبا بالمشاغبين، وواقعا بالشبيحة والبلطجية، ففي بلد يشابه، بين الدول، في مساحته، مساحة محرمة الجيب، يصعب اخفاء الحقيقة، فكيف والمذكورون يمنعهم اعتدادهم بسطوتهم عن “بلع ألسنتهم”، وعدم الافصاح عن هويتهم السياسية والمذهبية، ووراثتهم احقادا اجتماعية – طبقية يفترض ان “مكاسب” الحرب الاهلية، والتهام “اكتاف” الدولة، انهتها واشبعتها. وكيف يمكن ان “يبلعوا” ألسنتهم فيما من اهداف تحركهم اعادة نبش أسوأ ما في عصارة الطائفية، وهو الانعزال الارادي.




جاءت الحرب اللبنانية بفكرة عزل حزب الكتائب سياسيا، كخطوة من “الحركة الوطنية” لتطويقه، لكنها لم تكن خيار قيادته، وان كانت مارستها، أما اليوم، فلبنان يشهد انعزالا اختياريا، لا عزلا ارغاميا، والسؤال لماذا؟

يمكن تفهم العدوانية التي واجهت بها الثنائية الشيعية انتفاضة الاستقلال 2005، خدمة للوصاية الأسدية، ثم الفارسية، لكن يصعب فهم “الفلسفة” السياسية وراء هتاف شيعة، شيعة. وكأن الصارخين بها يصرون على “حكم ذاتي” لهم، ان لم يكن لبنان الآتي تحت هيمنتهم، او من انتدبهم لتخريب ثورة الشباب، وضرب سلميتها.

كيف يعقل، تحت عناوين وطنية اجتماعية جامعة لا تميز بين الانتماءات الدينية والطبقية والسياسية، ان جموعا تدّعي الايمان بمطالب الثورة – الانتفاضة، تصر على القول انها مؤيدة لهذه المطالب لكنها تصر على كون افرادها شيعة اولا؟ الجواب، ان هناك من يريد زرع بذور الفتنة لتنبت في الوقت المناسب، لان لا مصلحة لمن يقف وراءهم في تقديم الوطني على المذهبي والطائفي لأن في ذلك انهاء لدور لهم مشبوه لا تماريه عبارات الحرص على الدولة الوطنية، وتكذبه رسميا مشاريع اقليمية يفاخر بالخضوع لاملاءاتها. ونصرالله نفسه لم يتراجع عن “الايمان” بالجمهورية الاسلامية ولا بكون لبنان في رؤاه المستقبلية جزءا منها، ولم يتردد في احد خطبه الاخيرة في تحذير الثورة مما سمّاه استهداف المقاومة، اي تحريم الكلام عن دور حزبه في تأجيج التردي الاقتصادي والمالي من تهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، والمتاجرة بالدولار، وغيرها مما يعرفه اهل المال والتجارة، ويعرفون معه أن “الحرب” على رياض سلامة ومصرف لبنان ليست بعيدة عن صناعته، لأنه “لن يقف متفرجا على انصياع المصارف للعقوبات الأميركية”، كما هددت وسيلة إعلام حليفة له.

تأكل الثورة أبناءها، كما يقال، وتأكل “الثنائية” بعضها اليوم، من ساحة النجمة إلى مجلس الجنوب وجبشيت، وتستأنف “تصفية حسابات داخلية” تجددت مع انطلاقة الإنتفاضة في النبطية وصور، يعززها حاليا دخول شبهة أسدية عليها باستئناف علني لدور كان صامتا، ويتحين الوقت المؤاتي ليلعبه النائب جميل السيد منذ داعب الرئيس حافظ الأسد وجنته إعجابا في حضور الرئيس اميل لحود في مطار دمشق الدولي قبل أكثر من 20 سنة، وهو أن يكون رئيس ساحة النجمة.