//Put this in the section
راجح الخوري

موازنة السبعة وذمّتها! – راجح الخوري – النهار

قبل أيام قال الرئيس نبيه بري إن نيل الحكومة الجديدة، ثقة مجلس النواب مهمة جداً دستورياً، ولكن أهم منها وقبلها ثقة الشعب والمجتمع العربي والدولي، والتي يجب ان تمنح لبرنامجها الإصلاحي والإنقاذي، خصوصاً على المستويين الاقتصادي والمالي.

عظيم جداً، ولهذا تمّ تلبيس هذه الحكومة من غير شرّ، موازنة الحكومة المستقيلة بطريقة همايونية، وصفها النائب جميل السيد بأنها حال سوريالية عجيبة غريبة من خارج هذا العالم وطبعاً من خارج الدستور، في حين قال النائب إدي دمرجيان إنها موازنة من كوكب آخر أو بالأحرى موازنة الأوهام، وهذا ليس غريباً بالتأكيد، فنحن في الدولة السوريالية فعلاً وبالتأكيد من خارج هذا العالم من كوكب الأوهام حتماً!




لست أدري إذا كانت صورة رئيس الحكومة حسان دياب وهو يجلس وحيداً ويكتّف يديه في ما يشبه القنوط مثيرة للاستغراب اليوم، لكنها ستكون حتماً مثيرة للشفقة بعد أقل من شهرين، عندما تنهار خيمة الأراكوز المسماة دولة سوريالية على رؤوس الجميع، فقد إضطر الى القول إنه يتبنى هذه الموازنة، التي كانت حكومة الرئيس سعد الحريري قد إستقالت على خلفية رفض الشارع لها ودعوته الى تغيير جذري في الوضع السياسي البائس والفاسد الذي أوصل البلاد الى العوز والجوع والإنهيار.

والأنكى من كل ذلك ان وزير المال السابق على حسن الخليل، كان قد أعلن بعد موازنة الغرابة والوهم اننا نتجه الى كارثة حقيقية قياساً بتراجع واردات الدولة بنسبة ٤٠٪ أي ما يوازي خمسة آلاف مليار ليرة، وكان هذا قبل شهر تقريباً، ثم جاء حسان دياب ليقول ايضاً، نحن امام كارثة علينا تخفيف وطأتها لإننا نواجه اصعب وأخطر مرحلة في تاريخ لبنان، وأنه يجب تأمين الاستقرار وإستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة.

والأكثر غرابة ان يأتي وزير المال الجديد غازي وزني، ليحذّر من ان الإستمرار في الأزمة سيوصل البلاد الى الإفلاس، وعلى الحكومة ان تهيئ خطة أو برنامجاً إنقاذياً شاملاً، ثم فجأة يتم توزيع ما قيل إنه فذلكة لموازنة حكومة مستقيلة يتم إلباسها بقوة الجيش والحصار، وكونوا في السكوت أيها النواب، للحكومة التي لم تنل الثقة بعد، ما يجعل تكراراً من الدستور ممسحة سياسية.

بالعودة الى سوريالية إقرار موازنة الأوهام والأرقام الخادعة، ثمة ما يدعونا الى تذكّر قول بري، إن ثقة الشعب والمجتمعين العربي الدولي أهم من ثقة المجلس بالحكومة، لكن ما يندرج على الحكومة يندرج بأهمية أكثر على الموازنة في بلد مفلس، ولهذا هل كان من الضروري التوقيع على موازنة همايونية بدماء ٣٠ جريحاً من أبناء الشعب الذي نتحدث عن أهمية ثقته وإسترجاعها؟

ثم هل كان من الضروري ان نصور للعالمين العربي والدولي أننا جعلنا من بيروت ثكنة عسكرية في وجه الشعب، ومن مجلس النواب الذي يفترض انه يمثل الشعب سجن الباستيل النيابي، ولو على طريقة “سلّم لتسلم”، بمعنى إختصروا، جئنا بكم لا لنسمع آراءكم في الموازنة بل لرفع أيديكم، وأن الخروج من الباستيل الحكومي مستحيل، لأن العودة غير متاحة، والنائب الذي يخرج ستصعب عليه العودة!

وإذا كان الرئيس بري قد قال فعلاً “لقد عمِلنا السبعة وذمتها ودخّلنا الجيش لنتمكن من عمل الجلسة”، فليس كثيراً القول إنها موازنة السبعة وذمتها، لكنها كتبت بدماء الشعب الذي نتحدث عن استعادة ثقته، وان العالمين العربي والدولي يراقبان جيداً!