//Put this in the section

خبايا هجوم ”قوى مُمانعة” على برّي

مجد بو مجاهد – النهار

العين الحمراء المترصّدة الرئيس نبيه برّي من قوى محسوبة على محور الممانعة، يبدو أنها صارت اليوم أكثر قدرة وقابلية على إبراز جحوظها علانية بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ما يستدعي استعادة أحداث الأشهر الماضية واستخدام تقنية الحركة البطيئة في مقاربة شريط المعطيات واستبيان الاستنتاجات الأعمق من صورة المشهد العابر. ولعلّ التعليق الخاطئ الذي يمكن أي مراقب رميه، هو أن قوى 8 آذار مشكّلة جميعها من قماشة واحدة. لكن التباينات التي سادت بين قوى المحور نفسه قبل أيام من ولادة حكومة برئاسة حسّان دياب، أظهرت بوضوح مدى الاختلاف بين هذه القوى في رؤى استراتيجية، وحرص بعضها على صون علاقة لبنان بالعالمين العربي والغربي وحمايتها، وعلى رأسها حركة “أمل” وتيار “المردة”. وتتحوّل مشهدية من هذا النوع إلى إشكالية عنوانها سعي “حزب الله” إلى انغماس لبنان أكثر في المحور الإيراني وكسب نقاط تقدّم إضافية آخرها كانت حكومة دياب، في مقابل حرص قوى معتبرةً حليفة له على علاقات لبنان العربية والغربية.




التدقيق في شريط الأحداث يظهر جلياً سعي برّي الحثيث إلى عودة الرئيس سعد الحريري لتولّي سدّة الرئاسة الثالثة، وهذا ما برز جلياً في اللقاء الأخير الذي جمع الرجلين قبل اعتذار الحريري عن قبول أي مهمة تكليف للحكومة، إذ توافقا على أن يتّجه الأخير إلى تشكيل حكومة من اختصاصيين خالية من الأحزاب، وفق معلومات روتها مصادر قيادية في “تيار المستقبل”، اختصرت فيها جوهر اللقاء.

وما لبث أن كُلّف دياب الذي لم يعكس اسمه حماسةً أو إيجابية لدى وجوه بارزة مقرّبة من برّي، على عكس ما روّج البعض أن اسمه خرج من كمّه. في المعلومات، أن رئيس المجلس لم يكن في صلب التسمية، بل إن تساؤلات برزت لدى شخصيات من فريقه حول “القبّعة” التي انبثق منها بسحر ساحر رئيس مكلّف.

رحلة دياب في مشوار التأليف لم تلقَ استحسان الرئاستين الأولى والثانية، إذ لم يكن يمشي على “الطريق السويّ”، ما أدّى إلى إطلاق صافرات إنذار من بعبدا وعين التينة، ومعطيات رشحت عن تحضير برّي “الاحتياط الحريري” وسعيه إلى تشكيل حكومة “لمّ شمل”، وهي عبارة رماها على طاولة “لقاء الأربعاء النيابي”.

“حزب الله” وحده قطف اللحظة ودعم دياب وضغط في سبيل التأليف، وهكذا حصل. وما لبثت أبواق محسوبة على الممانعة، أن اتهمت برّي بـ”تفخيخ الحكومة” عبر وزير حزبيّ، قبل أن يكتمل “القصف التويتري” مع تغريدة وعيدٍ وُجّهت إلى قيادي بارز في حركة “أمل”.

السؤال الأبرز: لماذا هذا الضغط الممارَس على برّي ممّن يتوجّب اعتبارهم حلفاء المحور الواحد؟ أحد المقرّبين الوثيقين من رئيس المجلس، قال في أحد المجالس إن ما يحصل هو عبارة عن مخطّط مُمنهج وغير بريء، وأن برّي يعي تماماً ما يحصل، والهدف استهداف من هو صلة الوصل بين القوى السياسية جمعاء في البلاد، وقطع هذه الصلة مع قوى المعارضة والعالمين العربي والغربي. وتلمّس المتحدّث مخاوف جديّة ممّا سمّاه “فتنة” تطلّ برأسها.

إلى ذلك، تؤكّد مصادر حركة “أمل” لـ”النهار” أن “ما يهمّنا هو عدم الوقوع في الفراغ وانتظام العمل المؤسّساتي في البلاد والخروج من الأزمة الاقتصادية بأقل الخسائر، وخلال العمل على لمّ الشمل سيتضرّر البعض فيعمد إلى استهداف الفريق الذي يحاول جمع الشمل. البعض لا مصلحة له في هذا المنطق لأنّه لن يكون له أي دور بل إنه يعيش على التناقضات والتفرقة، ما يدفعه الى الاصطياد بالماء العكر، لكن ذلك لن يؤثّر والأمور تسير بأقلّ الخسائر الممكنة”، مضيفةً أن “برّي كان ينادي بالسين – سين لأنه يعلم أن هناك مصالح إقليمية وتقاطعات يمكن أن تؤثّر في تطوّر الحياة السياسية في لبنان، ومن هنا يحاول أن يكون محطّة للالتقاء، ومن هنا ينادي بضرورة الحوار العربي – الايراني”.

أبعد من ذلك، ثمة علامات استفهام جليّة مرسومة حول مدى توريط برّي وزجّ اسمه في غزوات ساحة الشهداء وجسر الرينغ وتكسير واجهات المصارف، خصوصاً أن شخصيات في الحراك مواكبة للتحركات على الأرض، كانت تساءلت أكثر من مرّة حول هويّة هؤلاء ونسبت انتماءهم إلى “سرايا المقاومة” وموالين لـ”حزب الله” وليس لحركة “أمل”، بعدما استطاعوا أن يتوغّلوا في صفوف قوى الانتفاضة ونصبوا خيمهم في الساحات واعتدوا على خيم تخالفهم الرؤية والرأي.

من جهتها، ترى قوى سياسية من مدرسة محور 14 آذار ومواكبة للمشهد عن بعد، أن الصراع القائم قد يكون تحت عنوان “رئاسة مجلس النواب”، ولا يعنيها إلا من باب المتابعة، ويدلّ على أن القوى المدّعية القدرة على التماسك والوحدة يمكن أن تبدأ بعملية انشقاق قد تنتهي بما هو أخطر مما هي عليه اليوم، وأن التجربة اللبنانية تؤكّد ألّا حلّ لجماعة بمعزل عن الآخرين.

وعليه، إلى أين سيتدرّج الهجوم على رئيس المجلس، وهل من شأن خلط الأوراق القائم أن ينتج اصطفافات مفاجئة تعزّز تقارب حركة “أمل” من المعارضة؟