//Put this in the section
علي حمادة - النهار

صفعة دافوس للطبقة السياسية أيضاً! – علي حماده – النهار

اصر رئيس”التيار الوطني الحر” جبران باسيل على المجيء الى “المنتدى الاقتصادي العالمي” في دافوس متحديا رأيا عاما لبنانيا كبيرا ومتنوعا امتد الى كل ارجاء بلاد الانتشار في العالم كان يرى في مشاركته هذه السنة في المنتدى نوعا من الامعان في مطاردة الأضواء بأي ثمن، في وقت يواجه باسيل نقمة كبيرة في بلده اضطرته الى ترك مقعده في الحكومة رغم ترؤسه الكتلة الأكبر في مجلس النواب. و لولا ان رئيس الجمهورية وضع كل ثقله خلف صهره لحمايته قدر الإمكان من الاضرار المعنوية التي اصابته، وجعلته شخصا غير مرغوب فيه في اية صيغة حكومية بعد ان انفجر الشارع اللبناني في ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ بوجه باسيل وجميع اركان الحياة السياسية التقليدية، لكان وزير الخارجية السابق خارج اللعبة السياسية برمتها لاسباب كثيرة ليس هنا مجال تعدادها. والحقيقة ان مشاركة باسيل في دافوس ليست جديدة، فقد سبق ان دعي الى المشاركة في الأعوام السابقة في عدد من ندواتها، وكان الامر طبيعيا مثل المئات من المسؤولين الرسميين الذين يشاركون في اعمال اهم ملتقى في العالم يجمع بين قادة العالم في السياسة، والاعمال والتكنولوجيا، والاعلام، حيث يضعون اجندة عالمية تجري صياغتها بين أروقة المنتدى.

اذا كانت مشاركة وزير الخارجية السابق لتكون طبيعية لو لم تات في توقيت سيئ للغاية بالنسبة اليه. فالرجل استطاع على مر السنوات، و بالاخص خلال ولاية عمه رئيس الجمهورية ميشال عون من استقطاب كل صنوف المشاريع السلبية نحوه، في ضوء ممارسته السياسية الفاقعة في استفزازها المتنوع الاتجاهات، مستغلا موقع رئاسة الجمهورية الذي انتخب له الجنرال عون، فجاء بصهره لينصبه رئيسا بالممارسة، وليوفر له غطاء لخوض معركة رئاسة الجمهورية منذ اليوم الأول للولاية الرئاسية ! وطبعا يمكن كتابة مجلدات عن الأخطاء التي راكمها النائب جبران باسيل، و يمكن اضافتها الى “مآثر” الرئيس عون منذ ان كان ضابطا في الجيش في ثمانينات القرن الماضي، وصولا الى الرئاسة. لكن ليس الان.




بالعودة الى مشاركة باسيل، كان توقيتها خاطئا. واتت بعدما شارك الأخير في مؤتمرين سابقين بصفته وزيرا للخارجية، وعلى نفقة المكلف اللبناني، و اتسمت المشاركتان بانتهاجه خطابا تحريضيا في حق قسم كبير من شعبه، و في احد المؤتمرين ( بودابست ) امتعض منه الحاضرون لكونه بدا متحدثا بمنطق ديكتاتوري. احدهم قال ان خطاب باسيل ذكره بأسلوب بشار الأسد ! اضف الى السوابق ان باسيل ما عاد وزيرا للخارجية، و مشاركته في المنتدى أتت اشبه بتحد صبياني، لانه ما حمل في جعبته اي ملف مفيد للبنان في محفل دولي مثل دافوس. فالبلاد في حالة ثورة، والاقتصاد منهار، و الحكومة الجديدة على وشك الولادة، و رؤوس الحكم في ازمة معنوية مخيفة، لماذا يحضر باسيل الى دافوس وسط معارضة لبنانية عارمة، و بجعبة فارغة؟ في الخلاصة وقبل ان يفرح خصوم السيد باسيل، نقول ما تعرض له الأخير في الندوة كان درسا قاسيا جدا ولكن من دقق في الأسئلة والمداخلات لا بد ان ادرك انه ابعد من باسيل كان درسا قاسيا و صفعة لكل الطبقة السياسية اللبنانية على اختلاف مشاربها بعدما أوصلت البلاد الى ما وصلت اليه!