//Put this in the section

١٠٠ يوم على انطلاق الحراك: اللجوء إلى العنف لتحقيق المطالب بعد سياسة إدارة الظهر

أنهى الحراك في لبنان مئة يوم من دون أن ينجح في فرض إيقاعه على السلطة التي أعادت تجديد السلطة التنفيذية، وإن بغياب السياسيين. فماذا حقق المنتفضون في الساحات؟

في 17 تشرين الأول من العام الماضي لم يكن مساء ذلك الخميس كغيره، إذ كسر مئات اللبنانيين الكثير من الحواجز بحيث لم يسبق في تاريخ لبنان الحديث إطلاق ذلك الكم من الانتقادات والشتائم بحق المسؤولين.




وواظب المنتفضون على تنظيم صفوفهم بعد ليلة أولى من الشغب امتدت حتى ساعات الفجر، ومن ثم نصبوا الخيم في الساحات ولا سيما في ساحتي الشهداء ورياض الصلح.

 

إسقاط حكومة الحريري

استطاع المتظاهرون في الساحات من الشمال الى الجنوب مروراً ببيروت والبقاع والجبل إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في 29 تشرين الأول الفائت وذلك بعد ساعات على تبني مجلس الوزراء الورقة الإصلاحية، ولكن الحريري فاجأ الأصدقاء والخصوم وقدم استقالة حكومته لتكون الحكومة الثالثة في تاريخ لبنان بعد الطائف التي تسقط في الشارع.

المنتفضون لجأوا الى الضغط لاحقاً بهدف التسريع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف لتأليف الحكومة وعمدوا الى قطع معظم الطرق في المناطق وخصوصاً الاوتوستراد الساحلي من الشمال الى الجنوب مروراً بالزوق وجل الديب. بيد أن قطع الطرق تسبب في مقتل اكثر من مواطن ولا سيما في خلدة وفي الجيه وزحلة مما دفع المنتفضين الى التراجع عن ذلك الخيار والتوجه الى المقار والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة. وفي السياق، يقول محمد صالح من “حراك بعلبك الهرمل” لـ”النهار” إن “الاعتصامات امام المؤسسات العامة ومصرف لبنان وشركة الكهرباء على أهميتها لكنها لا تشكل ضغطاً على السلطة وتالياً كان خيار قطع الطرق على الرغم من تسببه بنقمة لدى المواطنين ومنهم المتعاطفون مع ثورتنا، ولكن يبقى خيار وارد بعد 100 يوم على بداية الثورة”. بدوره يرى جورج ماروني من “حراك جل الديب” أن “الثوار التزموا بعدم قطع الطرق ولا سيما ان تعاطي القوى الأمنية معهم كان عنيفاً، ولكن اليوم وبعد تأليف حكومة المحاصصة وعدم الاستماع لمطالبنا قد نعود مجدداً الى قطع الطرق”. بدوره يؤكد الناشط المحامي حسن بزي منسق مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام” ان “اهم ما كرسه الحراك هو إسقاط الحكومات في الشارع وكذلك كسر المحرمات وذلك من الشمال الى الجنوب لا سيما حين يخرج المنتفضون وينتقدون زعماءهم في مناطق كان الانتقاد فيها ممنوعاً، فضلاً عن عدم توزير أي مرشح للانتخابات او توزير أي نائب في الحكومة”.

مطالب سياسية واجتماعية

منذ ما قبل 17 تشرين الأول 2017 كان اليسار ينظم الاعتصامات امام مصرف لبنان في الحمرا وكذلك التظاهرات لـ”مواجهة الانهيار”، ولكن بعد بدء الانتفاضة انخرط بشكل جدي في التحركات ولا سيما امام مصرف لبنان والمصارف وكذلك امام المقار الرسمية. ويعتقد رياض احمد ان “اليسار امام فرصة جدية لاثبات نفسه وكذلك تحقيق المطالب المحقة”.

اما مطالب الحراك التي لم تتحقق، فمنها اجراء الانتخابات النيابية بعد إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وكذلك تأليف حكومة من المستقلين واستعادة الأموال المنهوبة والحفاظ على استقلالية القضاء، هذا إضافة الى تحقيق المطالب الاجتماعية وفي مقدمها الطبابة والتعليم وتأمين فرص العمل. ولكن في خضم ذلك الحراك السلمي كان لافتاً اللجوء الى العنف ولا سيما في وسط بيروت وتخريب الممتلكات العامة والخاصة ونهب بعض المحال التجارية من مجموعات أتت من خارج بيروت مما أدى الى صدامات عنيفة مع القوى الأمنية أسفرت عن جرح وإصابة العشرات.

بيد أن كل تلك المطالب بحاجة الى حكومة قادرة وكذلك الى تأمين توافق سياسي حول قانون انتخابي وهو لا يزال متعذراً، والاهم من ذلك كله ان إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي قد يصطدم بمعارضة رجال الدين وهذا ما سيعرقل اقراره.

الا ان كل ما تقدم لا يعني ان مطالب الحراك غير مشروعة وان كانت بعيدة المنال، لان “الثورة على الفساد، وحكم الطائفة والعائلة والإقطاع هي ثورة مشروعة”.

وتبقى مطالب مجموعات أخرى من خارج الحراك لم تتحقق، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر، مطلب حملة جنسيتي كرامتي”، وكذلك مطلب إقرار العفو العام “لجنة متابعة العفو العام”، وغيرها من المطالب التي ترفع في الساحات. علماً ان الثوار منعوا مجلس النواب من عقد جلسة تشريعية كانت ستقر قانون العفو العام وقوانين أخرى يطالب بها المنتفضون.

عباس الصباغ – النهار