//Put this in the section

وجوه جديدة واعدة ومشكلة خطط الطاقة مُستمرّة – مروان اسكندر – النهار

الملاحظة الايجابية الأولى على تشكيلة الوزارة تتمثل في ارتفاع نسبة النساء فيها الى 30 في المئة وذلك للمرة الأولى في لبنان.

على الصعيد الشخصي، ولا يمكن أيّاً منا ان يتناسى ذلك، هنالك عدد من الوزراء والوزيرات يستحقون التقدير، وعلى سبيل المثال ودون اهمال لكفاءات الآخرين، اعتبر من اصدقائي الشخصيين والمهنيين غازي وزني، ناصيف حتي، دميانوس قطار وراوول نعمة الذي يتمتع بخبرة واسعة في المجال المالي وسمعة عاطرة.




اضافة الى الوزراء الذكور المشار اليهم، لوزيرة العمل لميا طنوس يمين تقدير كبير في نفسي، كما أن تعرفي إلى وزيرة الاعلام منال عبد الصمد خلال انجازها أطروحتها لنيل دكتوراه دولة في القانون من جامعة باريس 1 السوربون، يزيد تقديري لكفاءتها ونشاطها، ووزيرة الدفاع زينة عكر عدرا ناشطة في مجال الدراسات وتلاقينا اكثر من مرة في تقدير وتحليل تقارير ذات اهمية اجتماعية.

الوزير الوحيد الذي نأمل ان يكون على مستوى المسؤولية هو وزير الطاقة ريمون غجر وهو اسهم في تطوير سياسات الطاقة منذ عام 2008. ولا شك في ان الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان ناتجة من سياسات الطاقة الفاشلة والمكلفة والتي دفعت البلد الى خسارة خاصيّته الرئيسيّة أي الاقتصاد الحر. وتشكل تكاليف عجز الكهرباء مع فوائدها نسبة 52 في المئة من الدين العام وخطة 2010 من اسباب العجز، واستمرار العجز سيؤخر قدرة لبنان على تجاوز الأزمة. والوزير باسيل صرح، ان اهمال الخيارات الانسب تسبب منذ عام 2015 في زيادة الدين العام 10 مليارات دولار، ووزير الاقتصاد في الحكومة السابقة منصور بطيش وضع دراسة موسعة عن الكهرباء نشرها في تشرين الثاني 2014 وأكد فيها ان العجز الناتج من سياسات الكهرباء الفاشلة بلغ حتى تاريخ نشر دراسته 14 مليار دولار، وان استمرار العجز وعدم اقرار اصلاحات جذرية في انتاج الكهرباء وتوزيعها سيؤدّيان الى كارثة مالية.

ان نجاح هذه الوزارة، بما تحوز من كفاءات واندفاع شبابي، رهن بسياسات الكهرباء. وللتوضيح نشير إلى ان تكليف شركة عالمية تطوير معامل الانتاج بمواصفات بيئية حديثة من مستلزمات كبح العجز، وهنالك امكانات لاستدراج عروض من شركات كبرى تستطيع خلال سنتين تأمين كل حاجات الطاقة بمعدل كلفة للكيلووات/ ساعة لا يزيد على 12 سنتًا، فنحقق حينئذٍ فائضًا موازيًا للانفاق على امدادت المولدات الخاصة والذي يقدر بـ1800 مليون دولار سنويًا، وهذا الوفر يمكن ان يتأمّن للمواطنين للإنفاق على حاجاتهم المتزايدة ويسهم في الوقت ذاته في زيادة الدخل القومي بنسبة 3 في المئة، الأمر المرغوب فيه والمطلوب منذ سنوات.

وارتهان قطاع الكهرباء لممثلي “التيار الوطني الحر” أمر يناقض مصلحة لبنان وامكان استعادة الازدهار. و”التيار الوطني الحر” لا يمثل بحد ذاته المسيحيّين في لبنان، فـ”القوّات اللبنانية” حققت في الانتخابات الاخيرة عددًا من الاصوات يفوق ما حققه هذا التيار، واذا اختصرنا الاصوات التي نالها النائبان شامل روكز ونعمت افرام، يصبح فرق الاصوات لمصلحة الفئات المسيحية الاخرى عن التيار واسعًا جدًا.

التيار يواجه سياسات مناقضة لدى “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب و”تيار المردة” والنواب المستقلين ومنهم خمسة على الاقل، فلا يجوز اعتباره ممثلاً  للمسيحيين، بل هو حركة سياسية تشهد تطوّرات رئيسية مثل انسحاب شامل روكز ونعمت افرام وآخرين، وحصر التركيز المسيحي بالتيار تمهيد لتعميق الازمة، فعسى أن يدرك الوزراء الجدد مخاطر ربط السياسات الطاقوية بتوجهات ممثلي هذا التيار.

اذا اقدمنا على التعاون مع الصينيين، ونحن لم نبادر الى خطوات عملية في هذا الاتجاه، يمكن توسيع وتحصين خدمات مرفأ طرابلس، وتنشيط مطار الرئيس رينه معوض، وربما انجاز مصفاة جديدة تؤمن تكرير 5 ملايين طن من النفط الخام سنويًا في طرابلس. فان بادرنا الى هذه الخطوات وأوجدنا مصلحة للصين في تأسيس مصرف تجاري برأسمال ملياري دولار يوفر خدمات اصدار كتب اعتماد للمستوردات من الصين التي هي الاكبر – بعد استثناء مستوردات مشتقات النفط – نكون بالفعل قد بدأنا بمعالجة المشكلة القائمة.

نتيجة اقرار مشاريع إعمارية عدة منذ 1992، بات لدينا مطار مقبول في بيروت، ومستشفى بيروت، والمدينة الرياضية، ومنشئات الجامعة اللبنانية، وعززنا انتاج الكهرباء بانجاز معملين في الشمال والجنوب بطاقة 450 ميغاوات لكل معمل اضافة إلى معملين من الحجم الصغير بطاقة 80 ميغاوات في كل من بعلبك والنبطية، لكننا أهملنا منذ 2006 صيانة معامل انتاج الكهرباء الثلاثة في مجرى الليطاني التي كانت لتوفر 190 ميغاوات بكلفة 4 سنتات للكيلووات/ ساعة بدل استئجار البواخر بكلفة تبلغ مع تزويدها المازوت ما يزيد على 22 سنتًا.

اذا شئنا استعادة حيوية الاقتصاد اللبناني، علينا معالجة قضية الكهرباء، ونريد ان ننبه في هذا المجال إلى ان عرض رجل أعمال اردني – مصري ومنذ وقت قريب لبناني انشاء معمل لانتاج الكهرباء مكان المعمل الذي تعاقدنا عليه عام 2013 ولم ننجزه، نكون قد ارتكبنا خطأ يفوق أخطاء الماضي، وعلى المسؤولين تفحص أعمال الطامح إلى إنشاء مصنع عن سبيل الاقتراض والذي مارسه بشكل غير قانوني حينما تملك نسبة 42.5 في المئة من اسهم مصرف معروف.

سيرة الرجل معروفة لدى الـIFC أي المؤسسة التابعة للبنك الدولي التي رفضت مشاركته قياسًا بما تحققت منه في صدد أعماله الخاصة.

سوء الخيارات في مجال انتاج الطاقة وتوزيعها والمحافظة على البيئة سيؤدي الى توسع دور القطاع العام الى نسبة تتجاوز الـ55 في المئة من الدخل القومي، ومعلوم ان ادارات الدولة أقل فاعليّة من القطاع الخاص الذي كاد يذوب مع اضمحلال دوره وتعثر توافر التمويل للمشاريع المفيدة مع ضخامة تبديد الأموال والقروض لقطاع الكهرباء، لب المشكلة التي نعيشها.