//Put this in the section

قلتم “حكومة”.. قالوا “ثورة” – بقلم كاتيا سعد

واعتقدنا بأنّ ما بعد المخاض فرجاً، ولكن عبثاً..

ألم يطفح كيلهم (لا اتمكن حتى من تسميتهم “رجال السياسة”) بعد؟ ولكن المواطن طفح صبره..




كفى، بالفعل كفى استهتاراً بمطالب اللبنانيين. ما تسمعونه اليوم اكثر من مجرّد “رفع الصوت”، هو كسر جدار الصمت عند المواطن الذي لم يعد لديه ما يخسره. أما أنتم خسرتم احترامه لكم، والخسارة الأكبر أن قلة الاحترام طالت عائلتكم الكبيرة والصغيرة التي لا ذنب لها إلا أنكم تنتمون إليها…

كفى استهزاءً بذكاء اللبناني، فسادكم لا يحتاج إلى شهادة دكتوراه لكي نفهمه. نحن لسنا جهلى لندرك انه لن يتمّ زجّ أيّ منكم في السجن، ولن تتمّ محاسبة أيّ عميل، ولن تتمّ إعادة أي فلسٍ من المال المنهوب. هل حققتم انجازاً يوم أعلنتم عن تفاعل إيجابي برفع السرية المصرفية؟ وكأننا لا نعلم بمجموعة الحيل التي قد تستخدم لتظهر الحسابات وكأنها في “المسار الصحيح”…
أسفي على وطن اضطرّ أن يشهد على ولادة كائنات بشرية ستسير على أرضه لتدوس عليه لا لترتقي به عالياً..

كفى تعالياً على الشعب من أجل التشبثّ على منصب طبعتموه بأحرف الوراثة السياسية، وجعلتم منه وسيلة لكسب المال بدلاً من الارتقاء في تشريع حقوق المواطن.. شرّدتم أبناء لبنان لأن طاقاتهم تفوق حدودكم وتهدّد تطلعاتكم الشخصية وتشعركم بأنكم في دائرة الخطر والحل “نضع العصا في الدواليب” فنفرض عليهم إيجاد واسطة قوية او اتصال مع احد “الكبار” من أجل الطبابة او تأمين فرصة عمل..

كلما سُئل المغترب: “هل تفكّر بالعودة إلى لبنان”، يقول “لا أستطيع، حتى ولو كنت أرغب بذلك إلا أنه من شبه المستحيل العمل بمهنتي”، هل تعلمون لماذا؟ أولاً لأنه ليس لديه “واسطة” ليتمكّن أصلاً من تقديم سيرته الذاتية، وثانياً لأنه لا يؤمن بهذا النظام السياسي الذي لم يثبت يوماً عن حسن نواياه في تطوّر البلد على جميع الأصعدة.

إيمانهم كان وما زال بلبنان، ولكن ماذا عنكم؟ سأقول لكم: أنتم لا تعترفون به كوطن، وإلا كنتم بادرتم لحمايته. كيف؟ من خلال حماية واجبكم بتأمين حق المواطن الذي لم يعد لديه إلا صوته يصرخ الجوع والظلم.
حتى صوته، في القرن الواحد والعشرين، ما زلتم تحاولون قمعه بشتى الوسائل التي يتمّ اعتمادها خلال هذه الثورة (لا حاجة للتذكير بالوسائل فأنتم بها أدرى). ولكن الوسيلة الأقوى كانت إدراج الأسماء تحت مسمّى “تشكيل الحكومة”.. نحن نعرف بأنكم جادّين، ولكن هذه المرة واجهكم ضمير اللبنانيين وذاكرتهم أقوى مما تخيلتم، فلكل اسم “ملفّه الدسم”…

تشكّلت الحكومة؟ فظهر بأن الشعب يريد للبنان أن ينهض، ولكنكم ما زلتم تريدونه أن يبقى في القعر.. ما زال صدى صوتهم لم يصلكم بعد؟

قلتم: فلنفرح..
قالوا: فلنثور..
قلتم: حكومة..
قالوا: ثورة…

*صحافية من باريس