//Put this in the section
راجح الخوري

إستيقظوا يا زعماء المريخ! – راجح الخوري – النهار

لبنان ينهار، لكن المسؤولين غارقون في الأرقام، ولست أدري اذا كانوا يجدون فرقاً بين الأرقام التي تتحدث عن وقوع 400 الى 500 إصابة بين المتظاهرين ورجال قوى الأمن، وأن تكون الحكومة الجديدة اذا قدّر لها ان تولد في النهاية بعد كل هذا المخاض المضحك المبكي من 18 أو من 20 وزيراً من الدهاقنة.

عصر يوم الأحد عندما كان الرئيس ميشال عون والدكتور حسّان دياب يتبادلان الأفكار والإقتراحات والفرضيات والتمحيص في توليد الحكومة العظيمة، كان المتظاهرون يتبادلون وقوى الأمن التراشق بالحجارة وبالمفرقعات، وكاد دخان القنابل المسيلة للدموع يخنق قارة آسيا، إنه يوم آخر من الكرّ والفرّ والمطاردات والمصابين طبعاً!




طبعاً لم تغب عمليات التخريب التي نفذها مدسوسون يتم إرسالهم منذ ثلاثة أشهر لتخريب الثورة وتشويه صورتها، سواء عبر إتهامها بأنها تنفّذ أجندات لسفارات ومؤامرات خارحية، أو عبر شنّ هجمات مباشرة عليها ضرباً وحرقاً، أو عبر ضخّ إنقسام مذهبي وطائفي في صفوفها، أو عبر إفتعال إشتباكات عنيفة بين المتظاهرين ورجال الأمن، أو عبر هجمات على المصارف والمؤسسات الخاصة، لإثارة الرأي العام اللبناني ضد الثورة التي ينخرط فيها ويصفق لها، بعدما أوصلته هذه الدولة التعيسة الى العوز والفقر والبطالة واليأس والإنتحار، وهي لاهية في المحاصصة والسرقة والنهب.

بالنسبة الى هذه الدولة العظيمة، تبدو القصة مجرد قصة أرقام 400 أو 500 إصابة، و18 أو 20 أفلاطوناً، لكأن أحداً من كل هؤلاء يستحق نقطة دم تسقط من عسكري او من مواطن، أو حتى مجرد زهرة صغيرة تقتلع في الوسط التجاري!

لا الدولة مستريحة جداً جداً في كوكب المريخ، والناس يتظاهرون في كوكب عطارد، والمسؤولون في حال من الإنكار غير المسبوق لأن القصة قصة أرقام، أرقام جرحى أو أرقام وزراء أو أرقام حصص في الوزارات، أو أرقام حسابات في المصارف الغربية، وليس من حماسة لإكتشاف أصحابها على ما قيل، على رغم كل المراجل التي سمعناها عن الحرص على إستعادة المال المنهوب.

لبنان ينهار، لبنان يغرق في الفوضى، لبنان يجوع، لبنان يقع في الإفلاس، لبنان دولة فاشلة، لبنان ينتحر فيها الناس من العوز والفقر، لبنان البلد الأول بين الدول المدينة، لبنان الأعلى نسبة في البطالة، لبنان يحترق، لبنان ينزف، والمسؤولون في لبنان وعنه، غارقون منذ 33 يوماً في البحث عن حكومة لا يعرفون بأي لون يطرشونها: إختصاصية، تكنوسياسية، سياسية، حزبية مقنّعة، معاونون في البوسطة الحكومية؟

وفي حين ترتفع صفارات سيارات الإسعاف ناقلة الجرحى الى المستشفيات، التي تكاد تعلن الإفلاس وتسلّم المفاتيح لأطباء السياسة الفاشلة جداً، يخرج حسان دياب تسلّلاً من لقائه مع عون، لا تصريح ولا كلمة، ثم تأتي المعلومات عن رفضه وزارة من 20 بدلاً من 18 اينشتاين، ويا لمرارة السخرية.

وتأتي أيضاً المعلومات المكررة عن الحصة الطابشة في الحكومة العتيدة ومن الذي سيمسك بأذنها، ومن له حق الفيتو على قراراتها العظيمة، التي لا تساوي ضمادة على رأس جريح سقط في الوسط التجاري.

إستيقظوا أيها النائمون، أستيقظوا يا زعماء المريخ، والشعب الذي يشعل الثورة من الشمال الى الجنوب ويصرخ اليوم في الوسط التجاري، قد يدفعه الجوع الى بيوتكم غداً، ولن تفيدكم القنابل التي ستسيّل دموع الجميع!