//Put this in the section
اميل خوري - النهار

كيف لقوى لا تتفق على حكومة أن تتفق على إنقاذ لبنان؟! – اميل خوري – النهار

شبَّه رئيس سابق للحكومة القوى السياسية المتناحرة والشديدة الكره بعضها للبعض بعائلة في قرية لبنانية زمن الحكم العثماني. كانت في اقتتال دائم يسقط فيه أحياناً قتلى وجرحى وينغّص راحة سكانها. فأمر الحاكم بشنق شخصين من العائلة اعتبرهما مسؤولين عما يجري في القرية. وعندما وقف أحدهما على خشبة المشنقة، سئل ماذا يطلب؟ فأجاب: أن أرى أمي. وسئل الشخص الآخر: وأنت ماذا تطلب؟ فأجاب أن لا يرى أمه…

الواقع أن القوى السياسية المتناحرة تتصرف حيال بعضها البعض كما تصرّف هذان الشخصان حتى وهما على خشبة المشنقة. فكيف لهذه القوى أن تتوصل الى اتفاق على خطة تنقذ لبنان وهو يمر في أدق وأخطر مرحلة في تاريخه اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، وهي لم تتفق على رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر، على تشكيل حكومة يبدأ معها النهوض بلنان لأنها لم تغير عادتها في التناحر على المقاعد الوزارية والتنافس على الوزارات الدسمة وكأن لبنان بألف خير؟ فهل يعقل أن يجني لبنان من عوسج هذه القوى عنباً؟!




إن للرئيس ميشال عون تصريحاً عام 2017 قال فيه: “إن الأزمة القائمة في لبنان هي نتيجة عرقلة انجاز قانون للانتخابات لأن كل واحد يريد أن يستحق الاقلية في طائفته ولا يريد لها أن تتمثل، بل يريد أن يمد يده ليشلّحه عدداً من المقاعد وهذا لا يبني وطناً. فما لم يتم التوصل الى قانون للانتخابات يؤمّن تمثيل كل شرائح المجتمع اللبناني، فلن تقوم عدالة ولن يكون هناك استقرار في البلاد”.

ودعا الى اعتماد معيار واحد في أي قانون يتم اقراره، وأضاف انه “قد يقترح اجراء استفتاء في حال سُدّت الآفاق أمام انجاز قانون جديد للانتخابات، وأنني مصمم على المواجهة باتخاذ مجموعة اجراءات تحمي وحدة لبنان واستقراره”. كما دعا الى “التخلص من الكيدية في السياسة لأننا نريد تطوير المجتمع اللبناني، وهذا ما أقصده بالتغيير”.

وفي حديث صحافي للرئيس سليم الحص (تموز 2007) قال فيه: “إن معظم ساسة لبنان لا يدينون بالولاء للبنان بالقدر الذي يرتبطون فيه بولائهم لمراجع خارجية، وان قرارهم بكل أسف ليس في يدهم”.

وللراحل الكبير البطريرك الكاردينال صفير عام2008 حديث أيضاً أكد فيه “أهمية التضامن بين ابناء الوطن الواحد كي نستطيع انقاذه”. وحذر من انه “اذا ارادت كل طائفة ان تقيم وطناً لها فلا يعود هناك وطن”.

وقال وزير الخارجية النمسوي مترنيخ في القرن التاسع عشر: “إن لبنان هو صغير الحجم لكنه كبير الاهمية. فحكمه صعب واحتلاله أصعب”، لكن التجارب أظهرت في رأي بعض أشقائه وأصدقائه أن احتلال لبنان صعب لكن حكمه أصعب… لأن ذهنية الطبقة السياسية فيه لم تتغير وكذلك عقلية أهل السلطة لأنهم لم يتعلموا من دروس الماضي.

والسؤال الذي لا جواب عنه هو: مَن يكون المنقذ قبل أن يطير البلد؟ هل يكون الرئيس عون وهو القوي اذا وضع القوى السياسية بين خيارين: إما القبول بطريقته لانقاذ لبنان، وإما الاستقالة كي لا يرى لبنان يسقط أمام عينيه؟!