//Put this in the section

نظريّتان لـ”الثلث” الحكوميّ… والقومي يخلط الأوراق

مجد بو مجاهد – النهار

يكمن التوصيف الأكثر دقّة الذي يمكن إلباسه لمستجدات تأليف الحكومة، في أن التشكيلة تخضع إلى جراحة دقيقة ومن شأن نتائج العملية أن تظهر إلى العيان عند انتهاء المفاوضات المستمرّة بوتيرة متسارعة ولحظة بلحظة، للتوصل إلى صيغة تسهم في نيل موافقة القوى السياسية المشاركة في “الفريق الطبي” لعملية التأليف. ويمكن إضفاء طابع من الإيجابية الحذرة على الملف الحكومي، علماً أنه لا يمكن التعامل بحسم أو جزم مع أي مطلب حكومي قبل التصديق على المسوّدة الختاميّة.




ما هو مؤكّد أن التجربة الحكومية كان لها أن أكّدت خلطاً في أوراق تحالفات الأقطاب السياسية، رغم أن كلاً من هذه الأقطاب لا يزال محسوباً استراتيجياً على محوري الثامن والرابع عشر من آذار. لكن التباينات العاصفة بقوى الثامن من آذار في ملف التشكيل رغم التوافق على اسم الرئيس المكلف حسان دياب، والتي كانت عصفت بقوى الرابع عشر منه في وقت سابق، أثبتت أن قوى فاعلة في المحورين ترتاح إلى فكرة عقد تحالفات في الشأن الداخلي مع قوى من الفريق المقابل، وهذا ما كانت فرضته توازنات الحكومة المستقيلة. اذ ثبت انسجام “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي مع حركة أمل وتيار المردة في ملفات كثيرة، وترجم تحالفاً “ثنائياً” بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحرّ” في طروح عدّة، وبقي “حزب الله” بمثابة مايسترو اللعبة الحكومية.

لم تتبدّل الوقائع كثيراً رغم خروج محور 14 آذار من المشهد الحكومي، إذ بقي كلّ فريق على سلاحه. وتثبت المفاوضات أن ثمة تقارباً – ربما موضوعياً – بين حركة “أمل” و”تيار المردة” والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي انضم إلى الحلبة الحكومية من جهة، وفريق “التيار الوطني الحرّ” من جهة أخرى، مع حفاظ “حزب الله” على موقع “المايسترو” الحكومي.

وهناك نظريتان في شأن الفرز الوزاري. الأولى تقول إن هناك 6 وزراء محسوبون بشكل أو بآخر على “التيار الوطني الحرّ” ما يجعله يحصل على “الثلث” إذا ما ولدت الحكومة بالطريقة التي كانت تسلكها المفاوضات مقابل وزير يسميه المردة وآخر يسميه النائب طلال أرسلان و4 وزراء يسميهم دياب و4 وزراء من تسمية “الثنائي” الشيعي. والثانية يتبناها “التيار البرتقالي” باعتبار أن الأسماء التي طرحها منها تربطه علاقة سطحية به.

وتقول أوساط “التيار الحرّ” لـ”النهار” إنه “تمّ الاتفاق على ابقاء التوازنات على ما كانت عليه، وفي عملية التأليف جميع القوى حاضرة ومواكبة للمستجدات. الوزير جبران باسيل كان مرتاحاً في مؤتمراته الصحافية وفي طريقة التفاوض وحلّ العقد، والأسماء المقترحة لتولي مناصب وزارية تمثّل في أكثريتها شخصيات لا تربطها علاقة وطيدة بالتيار الوطني الحرّ ما لا يخوّله التأثير عبرهم لفرض ثلث معطّل من خلالهم. ومن الأمثلة على ذلك، ناصيف حتّي وماري كلود نجم اللذان تربطهما معرفة سطحيّة بالتيار، وهما يحظيان بقبول شريحة واسعة في الحراك. وقد خاضت منال مسلم تجربة واسعة في مجال البيئة على مدى سنوات طويلة وإدارة مشروع للـ(undp) ما يجعل من تجربتها دليلاً على كفايتها. ويبقى موقف التيار الوطني واضحاً من قضية البواخر، في اعتباره مصدر الطاقة الأقلّ ثمناً نسبة إلى المعامل أو استجرار الطاقة من سوريا”.

يتبنى “التيار الحرّ” مقاربة مختلفة عن نظرة دياب إلى التأليف. وتشير الأوساط إلى أن “التيار كان يتمنى أن يرتفع عدد الوزراء عن 18 وزيراً، خصوصاً أن تولّي أي وزير حقيبتين أو أكثر في وضعٍ مأزوم في البلاد مسألة غير صحيّة. وإذا ارتفع عدد الوزراء من 18 إلى 20 وزيراً مثلاً احتراماً لمطالب الكاثوليك والدروز – طائفتان أساسيتان في لبنان – لن تؤثّر العملية على هيكلية الدولة مع الحفاظ على التوازنات نفسها (اختصاصيين). ولا يجد التيار الوطني ما هو مقنع في مقاربة الرئيس المكلف نسبة إلى موضوع زيادة عدد الوزراء. وإذا كان بالإمكان رفع عدد الوزراء إلى 24 وزيراً، إلا أن الموضوع من شأنه أن يحلّ عبر 20 وزير خصوصاً أنه لا بدّ من معالجة المشكلة الكاثوليكية مع التأكيد على أن المفاوضات مستمرة في ظل عدم التوصل إلى نتائج نهائية أو حاسمة”.

إلى ذلك، تؤكّد مصادر الحزب القومي لـ”النهار” أن “المسألة ليست مسألة مطالب بل لها علاقة باللوحة السياسية العامة والحزب القومي قوّة سياسية مدنية غير طائفية غير محصورة في نطاق معين على مستوى البلاد وتحظى بتثميل في مجلس النواب. وتالياً، من السياق الطبيعي للمسار الحكومي أن يكون هناك آليات يحكم تشكيلها لنيلها الثقة. ويفرض للقوة السياسية للحزب القومي أن يكون لها رأي في الاطلاع على التشكيلة الحكومية وفي تسمية أسماء في هذا الاتجاه. ومن حقّ الحزب القومي أن يسمي وأن يزكّي في هذا الموضوع. التصويب لا يرتبط بوزير أورثوذكسي وفي الاتجاه العام التمثيل القومي في كلّ المذاهب، لكن الحزب سمّى شخصية أورثوذكسية ويفاوض في هذا الإطار. وزكّى الحزب القومي نقيبة المحامين السابقة أمل حدّاد. لا يزال اقتراح الأسماء قائماً ويفترض في الاتجاهات القائمة أن تحصل حداد على منصب نائبة رئيس الحكومة. والنقيبة حداد مطروحة من رئيس الحكومة المكلف والقومي زكّى هذا الاسم والموقف من التزكية يفترض أن يأخذ مكانه الطبيعي، وعدم الأخذ به يترتّب على موقف مختلف. لم يتم التسليم حتى اللحظة بأنه سيتمّ الأخذ بالمطالب ولا تزال وضعية الحكومة غير ثابتة وقابلة للتبديل والمعالجة. وإذا لم يؤخذ بمطالب الحزب القومي عندها تحدّد الكتلة النيابية الموقف الذي يمكن أن يطاول منح الحكومة الثقة من عدمها.

على مقلب “تيار المرده”، لعلّ المؤتمر الصحافي الذي سيعقده النائب السابق سليمان فرنجيه في تمام الثانية عشرة من ظهر السبت من شأنه أن يضع النقاط على الحروف. وتشير المعلومات إلى أن المفاوضات مستمرّة مع فرنجيه – دقيقة بدقيقة – وفق معلومات “النهار”، على أمل التوصل إلى “حلحلة” على الطريق.

وتبقى عبارة الرئيس نبيه برّي الأنسب للتعامل مع الملف الحكومي اللبناني: “ما تقول فول تيصير بالمكيول!”.