//Put this in the section

دار الفتوى تبلغ دياب: نريد بسام برغوت للداخلية

رضوان عقيل – النهار

لم يبق امام المعنيين بتأليف الحكومة الا الافراج عن تشكيلتها ولا سيما ان عامل الوقت لا يصب في مصلحتهم امام سخونة الشارع وأحجام الملفات الثقيلة التي ستكون على عاتقها. ولن تكون مهمتها سهلة لأنها ستواجه معارضة شديدة سيكون الرئيس سعد الحريري في صدارتها. ونجح الرئيس المكلف حسان دياب في تثبيت الجزء الاكبر من مسلماته وشروطه في تأليف هيكل الحكومة وهذا ما قاله في الاستشارات النيابية للرئيس نبيه بري وسواه بأنه يريد حكومة من 18 وزيرا- رغم اعتراض الاحزاب على هذا العدد- وان يكونوا من الاختصاصيين وغير الحزبيين واستبعاد كل اعضاء الحكومة المستقيلة. وهذا ما حصل بالفعل وحقق ما أراد بنسبة كبيرة. واذا كانت رحلة التشكيل شارفت على النهاية فإن مسمارا صغيرا كفيل بتعطيل اطاراتها وعودة الامور الى الوراء”ونحن في لبنان” على قول مرجع.




وثمة تطور نوعي في الاتصالات القائمة بين الافرقاء شكل “حزب الله” محوره وترجم في عين التينة على يد بري الذي بدأ تدخله مع الوزير جبران باسيل وتابعه بعناية مع دياب أمس حيث يتم وضع اللمسات الاخيرة على الاسماء الـمطروحة. وينتظر لقاء دياب وباسيل لإتمام “الرتوش” النهائي على الاسماء المسيحية. وستكون لـ”تيار المردة” حقيبة الاشغال فقط ومقعد الدروز سيشغله االطبيب رمزي مشرفية الذي يحظى بقبول النائب طلال أرسلان.

واذا كانت اكثر المناخات توحي باقتراب موعد ولادة الحكومة، فإن الرئيس ميشال عون لم يحسم في لقاءاته الاخيرة هذا الأمر منعا من اطلاقه اي وعود جديدة على غرار السابقة والتي لم تأت بالثمار المطلوبة.

وقد تمكن دياب من تجاوز جملة من القطوع والعقبات كان أولها على مستوى ما تعرض له من الطائفة السنية والضغوط المرئية وغير المرئية التي تعرض لها واستطاع تخطيها بهدوء، الأمر الذي وفر له اعجاب شريحة لا بأس بها من السنة وان كان البعض من سياسيي الطائفة واركانها يريد الغمز من قناة الحريري واتهامه بأنه لم يقف بالمرصاد في وجه “التيار الوطني الحر”.

وفي وقت كانت جدران الحواجز مرفوعة امام زيارة دياب الى دار الفتوى طوال الاسابيع الاخيرة علمت “النهار” انه كلف السيد شادي مسعد – من عداد فريقه وهو على علاقة ممتازة مع باسيل – التواصل مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان للوقوف على رأيه في الاسماء السنية المرشحة والوقوف عند تعليماته والاستماع الى ملاحظاته. وفي المعلومات ان اللقاء حصل أمس وسبقته جلسة ليلية حيث تم اطلاع المفتي على الاسماء السنية المطروحة للتوزير. وثمة شخصية بيروتية قفزت الى الواجهة هي المقاصدي العتيق بسام برغوت الذي تربطه علاقات جيدة مع عائلات العاصمة وشخصيات سنية متعددة ويحظى بغطاء دار الفتوى مع امكانية ان يحل بدل العميد المتقاعد طلال اللاذقي المرشح لتسلم وزارة الداخلية والبلديات.

ويقول بري ان الاسماء المطروحة للتوزير والتي يعرفها شخصياً هي من “طينة الأوادم واصحاب السمعة الجيدة في الميادين التي يتولونها”. وبعد تأليف الحكومة ومهما كان شكلها لا مفر امام دار الفتوى من استقبال دياب في ربوعها والحصول على مباركتها السياسية. وكان الرئيس المكلف يتمنى اتمام هذا “الواجب” الذي لم يستطع القيام به نتيجة موجة الغضب التي سيطرت على الشارع السني فضلًا عن عدم ازعاج الحريري الذي سيبقى صاحب القرار الاول لدى المرجعية الدينية وما تمثله من تأثير على أبناء الطائفة.

واذا سارت امور التأليف وصدرت المراسيم وباشرت الحكومة الجديدة مسوؤلية ادارة وزارات الدولة ومؤسساتها يبقى السؤال أين سيكون الحراك في الشارع وما هو رده؟ يوضح مرجع ل”النهار” انه على الوزراء الجدد الذين يأتون من ميادين اختصاصات متنوعة ان يقوموا بواجباتهم ليحدثوا الصدمة الايجابية في البلد والوقوف عند حاجات المواطنين وهواجسهم.

وفي خضم عملية التأليف اخذت القوى المعارضة لدياب وحكومته من “التيار الازرق” الى حزبي “القوات” والتقدمي الاشتراكي تستشعر بـ “خطر” تشكيل الحكومة المنتظرة. وتراقب هذه القوى بعناية التطورات الايجابية وتعبيد الطريق امام دياب ولا سيما ان وجوهاً سياسية مفتوحة قنواتها مع النظام السوري ترحب بدياب وتشدد على اقتناص هذه الفرصة ليحل في السرايا وموقع القرار في البلاد. ولم يكن هؤلاء من المرحبين عندما كان “الثنائي الشيعي” يتمسك بالحريري لجملة من الاعتبارات. واذا كان السوريون يقدرون على تأليف الحكومة واختيار الوزراء وتوزيع الحقائب فيها الى ما قبل 2005، فإنهم اليوم يقدرون على التعطيل والتصويب على الاسم الذي لا يريدونه بواسطة وجوه تعمل بأجندتهم وتعليماتهم. واستفاد النظام السوري من جملة من الاعتبارات ولا سيما بعد تقوية شوكته وبدعم من الروس والايرانيين و”حزب الله”. وكان من الملاحظ هنا ان علاقات دمشق مع اكثر من دولة خليجية تتجه الى التحسن الامر الذي لم يصب في مصلحة الحريري الذي لم يتبين انه يحظى بالعاطفة السياسية الخليجية المعهودة هذه المرة.