//Put this in the section
عقل العويط - النهار

نداء ربّما أخير قبل ارتطام السفينة اللبنانيّة بجبل الجليد – عقل العويط – النهار

إذا صحّت التوقّعات بأنّ الحكومة هي على وشك أنْ تبصر النور، على أيدي القابلات “القانونيّات” المتورّطات حتّى النخاع الشوكيّ في عمليّة التوليد القيصريّة، من خلال تنفيذ أوامر أطراف الحكم الحاليّ خصوصًا، ومن خلال الرضوخ عمومًا لإرادات أهل الطبقة السياسيّة الفاسدة، فإنّ هذه الحكومة الموعودة ستكون وصمة عارٍ في تاريخ الجمهوريّة، وستتولّى إطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة على ما بقي من لبنان الدولة والدستور و… الطائف.

يهمّني كمواطنٍ حرّ من كلّ الارتباطات (كلّ الارتباطات على الإطلاق، إلّا الارتباط بلبنان الدولة، دولة الإنسان الفرد المواطن، دولة القانون والحقّ والمؤسسات والحرّيّة والديموقراطيّة)، كما يهمّني كصديق، أنْ أوجّه نداءً عقلانيًّا حارًّا إلى كلّ مَن يهمّه الامر، وخصوصًا إلى معارفي وأصدقائي من الطامحات والطامحين إلى العمل النظيف في الشأن الوطنيّ العامّ، وإلى الناشطات والناشطين، من المنتمين إلى جماعات العقل والتعقّل والتفكّر والحكمة والدربة والرويّة وبعد النظر السياسي والقيميّ، داعيًا إيّاهم إلى عدم الانغماس في وحل هذه الحكومة، التي سيكونون فيها قناعًا تجميليًّا، و… وقودًا رخيص الثمن – محض وقودٍ رخيص الثمن – لإضرام نار المحرقة الكبرى.




لا أرى إلّا الليل المأسويّ والكارثيّ، الهاجم علينا وعلى لبنان، من خلال ما يُحضَّر في المطابخ وفي الكواليس والأروقة. ومن خلال ما يجري في الداخل وفي الخارج.

لا بصيص أملٍ – وإنْ خافتًا – في ما يُطبَخ، وفي ما يُدبَّر.

إذ، أيُّ رجاءٍ يُرتجى من حكومةٍ ، ستكون حكومة جزءٍ مظلمٍ جدًّا من جماعات السلطة: تحالف “العهد”، “التيّار الوطنيّ الحرّ”، حركة “أمل”، “حزب الله”، والأطراف الآخرين المؤيّدين لهؤلاء، مضافًا إليهم بعض الوجوه والأسماء والشخصيّات المحترمة في ميادين اختصاصها؟!

أيُّ رجاءٍ يُرتجى، لا من هذه الحكومة المفترضة فحسب، بل أيضًا من حكومةٍ موازيةٍ أو بديلة، هي “حكومة لمّ الشمل” التي يجتمع فيها، ربّما، إلى هؤلاء المذكورين أعلاه، كلٌّ من “تيّار المستقبل”، “الحزب التقدميّ الاشتراكيّ”، “حزب القوّات اللبنانيّة” وسوى هؤلاء من الأطراف الآخرين؟!

الحلّ؟

1- لا رجاء يُرتجى إلّا بأنْ تعترف – علنًا – هذه الطبقة السياسيّة المشاركة في السلطة منذ التسعينات، بأنّها ليست أهلًا لتولّي مهمّة إنقاذ لبنان واللبنانيّين منها هي بالذات (أي لإنقاذ لبنان واللبنانيّين من هذه الطبقة السياسيّة الحاكمة بالذات).

2- لا رجاء يُرتجى – بعد هذا الاعتراف العلنيّ المدوّي – إلّا بأنْ تسلّم هذه الطبقة السياسيّة (تسليمًا مطلقًا) زمام الأمور إلى حكومةٍ انتقاليّةٍ مستقلّةٍ كلّ الاستقلال، أعضاؤها من أهل الإدارة النزيهة المتمكّنة في المجالات كافّةً.

3- يمنح مجلس النوّاب الحاليّ الثقة – حكمًا – لهذه الحكومة على ضوء بيانها الوزاريّ، الذي يتضمّن ما يأتي:

أ‌- إجراء إصلاحاتٍ جوهريّة، معيشيّة واقتصاديّة وماليّة فوريّة.

ب‌- إقرار قانون فصل السلطة القضائيّة فصلًا نهائيًّا عن السلطتَين التنفيذيّة والتشريعيّة، و”تحرير” هذه السلطة القضائيّة تحريرًا مطلقًا من أيّ تدخّل، وإيجاد الآليّات الفوريّة لإدخال هذا القانون حيّز التنفيذ الفوريّ.

ت‌- وضع قانونٍ ديموقراطيٍّ للانتخاب، تُجرى على أساسه انتخاباتٌ مبكرة.

4- يدعو رئيس الجمهوريّة في ضوء انتخاب مجلس النوّاب الجديد إلى استشاراتٍ ملزمة لتكليف رئيس للحكومة يتولّى تأليف حكومةٍ جديدةٍ، تأخذ في الاعتبار المتغيّرات الجوهريّة، وتضع تصوّرًا متكاملًا للإنقاذ والخلاص الوطنيّ.

5- فور تأليف الحكومة العتيدة ونيلها ثقة مجلس النوّاب، يقدّم رئيس الجمهوريّة استقالته من منصبه.

6- يجتمع مجلس النوّاب على الفور لانتخاب رئيسٍ جديدٍ للبنان.

خلاصة لا بدّ منها:

لا رجاء يُرتجى للبنان إلّا هذا الرجاء. وهو لن يكون ممكن الحدوث إلّا بأنْ تعترف هذه الطبقة السياسيّة وتسلّم تسليمًا بأنّها غير صالحة لإدارة لبنان، بتاتًا وإطلاقًا.

إنّ ما “أراه” لا يبشّر بحلٍّ مرتجى كهذا الحلّ، في ضوء ما “يُرى” من استفراس أهل السلطة لإنتاج حكومةٍ ستودي بلبنان واللبنانيّين إلى الفوضى الكاملة، والعنف الكامل، والانهيار الكامل.

ندائي الحارّ إلى معارفي وأصدقائي أنْ يرفضوا أنْ يُستدرَجوا تحت عنوان “وليمة الخدمة العامّة” إلى أنْ يكونوا أقنعةً تجميليّة لهذه الحكومة.

وإذا كان من ملاحظةٍ إضافيّة، فهي إلى الرئيس المكلّف الذي جاء بالباراشوت – ليس أقلّ – وتمّ سحبه سحبًا من كمّ القميص، كما يسحب الساحر أرنبًا من عبّه.

أذكّر الرئيس المكلّف بشعاره “حكومة اختصاصيّين مستقلّين”. وأذكّره – للتذكير فقط – بأنّ الوزراء المستقلّين يكونون مستقلّين عن أحزاب السلطة وتيّاراتها كافّةً.

وأذكّره – للتذكير فقط – بأنّه إذا صحّت التسريبات المتداولة حول الأسماء المقترح إشتراكها في الحكومة العتيدة، فإنّ هؤلاء ينتمون – علنًا أو بالواسطة – إلى كلٍّ من “التيّار الوطنيّ الحر”، حركة “أمل”، “حزب الله:، تيّار “المردة”، و”الحزب الديموقراطي اللبنانيّ”.

إنّه نداءٌ – ربّما أخير- قبل ارتطام السفينة اللبنانيّة بجبل الجليد، بل أيضًا قبل خروج القطّار اللبنانيّ عن السكّة إلى الأبد.