//Put this in the section
اميل خوري - النهار

استهتار السلطة بالانتفاضة زادها اشتعالاً واستمراراً – اميل خوري – النهار

غريب أمر هذه السلطة الفاسدة والفاشلة فيما لبنان يمر في أدقّ الظروف. فهي لا تتحرّك إلّا تحت ضغط الشارع ولا تقوم حتّى بأبسط واجباتها إلّا تحت هذا الضغط وقد نسيت أو تناست ماعليها من استحقاقات كما حصل أخيراً مع منظّمة الأمم المتحدة فذهبت بما تبقى لها من ثقة. فالحكومة لم تستقل إلّا تحت ضغط الشارع، والاستشارات النيابية لتسمية رئيس يشكّل حكومة جديدة لم تبدأ إلّا تحت الضغط ولا تمّ تشكيل حكومة جديدة على رغم مرور ثلاثة أشهر على انتفاضة الشارع بل استهترت بها وبمطالبها في حين الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة المتردّية لم تعد تحتمل مزيداً من الانتظار والمماطلة وهدر للوقت. والسلطة لم تغيّر ذهنيّتها ولا نهجها في مواجهة الأزمات وكأن لا شيء يجري على الأرض أو كأن ما بعد 17 تشرين هو كما قبله…

لقد استخفّت السلطة بانتفاضة الشعب فلم تستجب لمطالبه المُحقّة ظنّاً منها أنّهاانتفاضة ينهيها التعب، فكانت ردّة فعلها غضب عارم أقفل كل الطرق حتى انها سلطة إذا استجابت مطلباً فإنّها تفعل بقرارات مرتجلة كما حصل في سلسلة الرتب والرواتب التي كان إقرارها بداية الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي، وكان إقرارها لكسب شعبي دفع الشعب ثمنه غالياً بؤساً وفقراً وجوعاً.




إن الهيئات الاقتصاديّة التي التي اجتمعت للبحث في التطوّرات التي تشهدها البلاد وانعكاساته السلبيّة على الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة والمعيشيّة والإجراءات المطلوبة للجم التدهور واستعادة زمام المبادرة وتحريك العجلة الاقتصاديّة، أبقت اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة التطوّرات واتخاذ القرارات المناسبة.

وفي المعلومات أنّ الهيئات الاقتصاديّة بالاتفاق مع الهيئات العماليّة قد تدعو إلى إضراب عام شامل ومنوّع إلى أن يتحقّق التغيير الشامل في كل السلطات من أعلى إلى أسفل. حتّى إذا لم تكن الانتفاضة الشعبيّة كافية لتحقيق ذلك فإنّ إعلان هذا الإضراب سيكون مكمّلاً لأهداف الانتفاضة. ولن ينتهي ما لم ينتهِ وجود سلطة فاسدة وفاشلة، علماً أنّ للإضرابات العامة المفتوحة تجارب ناجحة في عهود ماضية كان لها ما أرادت، خصوصاً أن الإضراب العام بات اليوم أقلّ كلفة من الاستمرار في فتح المحال التجاريّة ولا حركة بيع ولا شراء بل صرف الموظّفين والعمّال أو دفع نصف رواتب في ظل ارتفاع الدولار ارتفاعاً جنونياً نسبة لليرة.

إن الخوف من احتمال مواجهة السلطة مثل هذا الإضراب للهيئات الاقتصاديّة والعمّاليّة، جعل السلطة تأخذ أمر تشكيل الحكومة بجديّة والخروج من لعبة التأخير والمماطلة لخلاف على حصص أو تنافس على وزارات دسمة.

إنّ تشكيل حكومة ليس أي حكومة لا تكون قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة، لذلك فإنّ الشارع سوف يظل مستنفراً لمواكبة أعمالها التي

عليها أن تسرع في تنفيذ مشاريع “مؤتمر سيدر” بشفافيّة، وإلّا فرض

الشارع إقامة الجمهوريّة الجديدة بنظام جديد ووجوه سياسيّة جديدة تحكم البلاد بذهنيّة جديدة، ولا تتفرّج على الأزمات حتّى تكبر ولا يعود علاج ناجع لها.

إنّ أمام السلطة أيّاماً معدودة فإمّا مع حكومة جديدة توحي الثقة في مجلس النواب أو تنقضّ “الانتفاضة” على السلطات في لبنان.