//Put this in the section
علي حمادة - النهار

حكومة ”الباشكاتب”! – علي حماده – النهار

اذا صحت الروايات المتواترة عن قرب ولادة الحكومة برئاسة الدكتور حسان دياب ، واذا صحت المعلومات المسربة حول الأسماء التي جرى اختيارها لشغل المواقع الوزارية ، والطريقة التي اعتمدت لتقسيم “الجبنة” ، يمكن القول ان الثلاثي الحاكم ، و الذي يقوده “حزب الله”، يكون وجه ضربة كبيرة ل”ثورة ١٧ تشرين ” على ثلاثة مستويات :

الأول ، بأسلوب اختيار الأسماء حيث جرى استخدام الرئيس المكلف كصندوقة بريد يستلم الأسماء ليوزعها على الحقائب المقررة أساسا على قاعدة طائفية . و بذلك يكون الدكتور حسان دياب لعب دوره كاملا ك”حصان طرواده” جرى نفخ الغبار عنه ، ليكون مطيّة حكم “حزب الله” في اطار مزيد من تمريغ موقع رئاسة الحكومة في الوحل . فدياب الذي يتفق أصلا كثير من المراقبين على انعدام اهليته لتولي رئاسة الحكومة ما كان من خلال اختياره بالطريقة المعروفة مستقلا ، ولا كان يوما ليشكل حكومة مستقلة ، ولا حتى كان ليتمتع بمواصفات أدبية تجعله يشكل حكومة اختصاصيين رفيعي المستوى من المستقلين من تلقاء نفسه ، ويصعد باللائحة الى رئيس الجمهورية و يقدمها له على قاعدة اما هذه الحكومة او لا حكومة . حسان دياب مجرد “باشكاتب ” عند “باشكاتب ” صغير عند”حزب الله” ولا يزال يؤلف في الحكومة اكثر منه .




ثانيا ، ان تشكيلة حكومة “الباشكاتب ” الدكتور حسان دياب ، كما جرى تسريبها تمثل إهانة للشعب الذي طالب منذ اليوم الأول بحكومة من خارج المحاصصة السيئة الصيت ، والمستقلين ، فهي حكومة حزبية يتحاصص فيها فريق يقوده “حزب الله” الذي يمثل وجها أساسيا من وجوه الازمة التي يتخبط فيها لبنان ، ويمعن فيها فريق رئيس الجمهورية في وضع اليد على قطاعات تمثل في مكان ما ما تبقى من امن الشعب اللبناني الاقتصادي في المستقبل ، عنينا بذلك قطاع الطاقة بوجوهه كافة الذي سيكون من الصعب بمكان إنقاذه من عملية النهب الكبرى التي تُهيَأ له من قبل حديثي النعمة المعروفين .

ثالثا، عندما ندقق بمرجعيات الأسماء المطروحة نقول ان الحكومة ستكون القطيعة مع الخارج ، كون العالم سيراها على حقيقتها : حكومة “حزب الله” ، او قل حكومة الرد على قتل قاسم سليماني بقوت اللبنانيين و دمائهم !

لقد خرج اللبنانييون من بيوتهم في “ثورة ١٧ تشرين ” ليضعوا مداميك وطن جديد متحرر من القيود الطائفية ، التبعية للخارج ، و الفساد . لم يخرجوا لكي يزيحوا الحكومة السابقة فحسب . ويخطئ من يتباكون عليها عندما يعتبرون انها كانت حكومة سعد الحريري ، فالرجل كان يرأس حكومة الأكثرية التابعة ل”حزب الله” ، وكان مع وليد جنبلاط وسمير جعجع اقلية غير مقررة من الناحية العملية .ولذلك نقول ان استقالة الحريري كانت خلاصا له من حالة غير سوية ، وهو كان كبيرا عندما رمى الاستقالة في وجه ميشال عون و حسن نصرالله معا .

ان الحكومة من خلال أداء حسان دياب خلال التأليف و تكالب الممانعين على “الجبنة ” ستكون حتما حكومة لا يصح وصفها بأقل من حكومة “الباشكاتب ” كي لا نقول اكثر !