دياب نموذج ”الوقت الضائع”… هل يعود الحريري حكومياً؟

مجد بو مجاهد – النهار

“الوقت الضائع”، عبارة من شأنها تلخيص مرحلة تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل حكومة جديدة. ورغم الوعود التي أُطلقت والأجواء التي خيمت مدى اسابيع عن أن ولادة الحكومة باتت “قاب قوسين أو ادنى”، إلا أن العودة مجددا إلى مربع الصفر، تطرح تساؤلات جلية عن قدرة دياب على الخروج من ساعة المراوحة الرملية التي تغرقه في دهاليزها يوما بعد يوم. يأتي ذلك في وقت عادت أجواء داعمي دياب انفسهم إلى ترداد اسم الرئيس سعد الحريري حكوميا.




لا يبدو ان الغزل سينفع مع الحريري، وفق مقاربة أوساط “تيار المستقبل”، ذلك أنه يدرك الطريق المباشرة للإنقاذ، وهي مهمة غير سهلة ومرتبطة أولاً بإقناع المنتفضين بطرح حكومي. ويعني ذلك أن موافقة الحريري على تولي أي مهمة حكومية جديدة مرتبطة بشرط أن يؤلف الحكومة التي يراها مناسبة وقادرة على الإنقاذ. وبعبارة أخرى، فإن ترؤسه أي حكومة جديدة مسألة مرتبطة بالاتفاق المسبق مع القوى السياسية على تشكيله حكومة من اختصاصيين مستقلين. ويعلم الحريري أن دعم خيار توليه رئاسة حكومة سياسية أو من اختصاصيين مدعومين من الكتل النيابية، لا يعدو كونه محاولة إنتاج حكومة فاشلة. لم تقتصر محاولات محور الممانعة للاستنجاد بالحريري وسط الظروف الاقتصادية والاجتماعية الكارثية التي تشهدها البلاد، على الرسائل “الغامزة واللامزة” لتشجيعه على العودة، بل تم الاحتكام إلى استراتيجية الضغط والحض على تفعيل تصريف اعمال الحكومة المستقيلة، وهو سيناريو مرفوض لأنه يعني وضع الحريري مجددا في مواجهة المنتفضين من دون القدرة على القيام بأي عمل أو إحداث أي تغيير جذري. وتدفع هذه المشهدية الأوساط إلى التذكير بأن مسألة مشاركة القوى المحسوبة استراتيجياً على محور الرابع عشر من آذار حكوميا تتخطى الخلافات والسجالات الحاصلة حاليا بين القوى الداعمة لدياب حول كيفية المشاركة وعدد الحقائب ونوعيتها، بل إن مشاركة “تيار المستقبل” تتوخى ضرورة التوافق على سياسة الحكومة العامة، الدولية والإقليمية والمحلية.

الاهم أنه، وفي معلومات لـ”النهار”، لن يغيب الحريري عن المشهد السياسي في المرحلة المقبلة، وأن الامور ستتخذ دينامية جديدة الأسبوع الطالع، اذ سيباشر “تيار المستقبل” تفعيل الاجتماعات المكثفة التي ستجمع بين كتلته النيابية والوجوه القيادية والسياسية المنتمية إلى “التيار الأزرق” لدراسة الخطوات السياسية المقبلة.

في غضون ذلك، تشهد بورصة تشكيل الحكومة تقلبات غير مسبوقة، ما يجعل من الرئيس المكلف أقرب إلى نموذج “الوقت الضائع” المتخبط بين محاولات بائسة لإقناع الانتفاضة بحكومته ومطالب القوى الداعمة له. وتدفع هذه المشهدية إلى إعلاء سقف الخطاب المنتقد لدياب وأسلوبه “الهش” في التعامل مع الأزمات المتدحرجة. وترى أوساط “المستقبل” ان “دياب لو أراد حفظ ماء وجهه ما كان ليوافق على أن يكلف بالطريقة التي كُلف فيها، وكان لا بد له من ان يعي الصعوبات التي تواجهه، وأنه نموذج غير قادر على إقناع الشارع عبر خدعة حكومة الاختصاصيين التي يروّج لها، وفي ظل غياب اي مؤشر داعم له خارجيا او قابل ان يمده بالمساعدات المطلوبة. وكان لا بد لدياب من أن يدرك قبل قبوله المهمة أنه سيواجه ما يواجهه”.

نموذج “الوقت الضائع” يعزز إشكالية عدم قدرة “حزب الله” على اتخاذ القرار الجريء بتشكيل حكومة غير قادرة على بلورة الحد الأدنى من الإنقاذ المالي والاقتصادي. وتؤكد أوساط “المستقبل” ان “الأشقاء العرب لن يبادروا الى تقديم اي مساعدات في ظل اقتناع راسخ لديهم بأن أي دعم إضافي للبنان في هذه اللحظة هو مساعدة لحزب الله تساعده على استمرار الوضع غير السوي القائم كما كان حصل سابقا”. ويدرك “المستقبل” معادلة من هذا النوع، فيما الدول الغربية الصديقة كفرنسا وألمانيا كانت تتخوف من موجات هجرة جديدة، وعلاقتها مع الحريري تسمح لها بأن تذهب الى مغامرة تقديم مساعدات، لكن في هذه اللحظة الراهنة لا يستطيع حسان دياب أن يقنع الغرب او ان يؤلف. ولم يعد في استطاعة أي مكون ان يستجلب المساعدات، ومن هنا عادت نغمة حكومة الوحدة الوطنية او الحكومة السياسية الى التداول مجددا.